علماء وباحثون في الشأن الصوفي يدرسون بفاس "التصوف وبناء الإنسان"

الصحراء المغربية
الخميس 10 ماي 2018 - 11:32

بحضور عدد من أبرز العلماء والباحثين في الشأن الصوفي، وكبار الطرق الصوفية عبر العالم، وبمشاركة 300 شخص من 30 دولة، تتواصل فعاليات المؤتمر العالمي الرابع للتصوف، الذي ينظمه المركز الأكاديمي الدولي للدراسات الصوفية والجمالية بمدينة فاس، ما بين 7 و9 ماي الجاري، تحت شعار "التصوف وبناء الإنسان"، بشراكة مع جامعة سيدي محمد بن عبد الله، وبتعاون مع مختبر اللغات والتواصل الديني بفاس، وجمعية تقارب الثقافة والتنمية بالجهة الشرقية. كما يشهد الحدث مشاركة عدد كبير من شيوخ الصوفية حول العالم الإسلامي، وبحضور سفيرة ماليزيا، وعدد من الباحثين والمهتمين بالشأن الصوفي.

الانطلاقة الرسمية لهذا المؤتمر كانت بقاعة الندوات بجماعة مدينة فاس، التي افتتحت بكلمة عزيز الكبيطي إدريسي، رئيس المركز الأكاديمي الدولي للدراسات الصوفية والجمالية، وبكلمة سفيرة ماليزيا، وكلمة الوفود والطرق الصوفية المشاركة في المؤتمر، تلتها محاضرة افتتاحية للشيخ محمد أبو الهدى اليعقوبي، شيخ الطريقة الشاذلية من سوريا، حول "دور التصوف في معالجة أسباب التطرف"، التي شدت انتباه الحضور الذي تفاعل معها وطرح بعدها جملة من الاسئلة تتعلق بالشأن الصوفي. وفي الفترة المسائية بمركب الحرية، نظمت جلسة علمية تمحورت حول دور التصوف لإصلاح الفرد (البناء الداخلي للإنسان)، ثم جلسة علمية أخرى حول "التصوف ومقاربته للإصلاح الشامل". وتم أمس الثلاثاء، تقديم محاضرة حول "التصوف والنهوض الحضاري"، تلتها جلسة علمية حول التصوف وترسيخ قيم المواطنة الفاعلة والتعايش مع الآخر، ومحاضرة أخرى للشيخ أحمد الدباغ شيخ الطريقة المحمدية الدباغية من بريطانيا تمحورت حول "التنمية في ضوء الإسلام".

 في هذا السياق، أكد عزيز الكبيطي إدريسي، لـ"الصحراء المغربية"، أن "هذا المؤتمر وزعت أشغاله إلى يومين دراسيين، ويوم ثالث للورشات العملية، إذ تم تخصيص اليومين الدراسيين لمحاور رئيسية منها بناء الإنسان على المستوى الاجتماعي، والمستوى الاقتصادي، وبناء الإنسان على المستوى النفسي، انطلاقا من الخلق النبوي، ثم مقاربات علمية لبناء الإنسان، مضيفا أن هذا المؤتمر الذي أصبح عرفا سنويا في مدينة فاس، يلتقي فيه نخبة من العلماء والمشايخ والدارسين، والمهتمين بالدراسات الصوفية من أنحاء العالم، إذ كانت انطلاقته منذ ثلاث سنوات، حيث اشتغلوا في السنة الأولى على موضوع "البحث في التصوف المغربي وامتداداته الكونية"، وواصلوا البحث في المؤتمر العالمي الثاني حول الموضوع نفسه، وفي السنة الثالثة قاربوا "كيف يصنعون ويبنون السلام والسلم العالمي"، وتبين لهم من خلال ذلك أن بناء السلام لا يتم إلا من خلال بناء الإنسان المتوازن، روحيا وعقليا ونفسيا وبدنيا، ومن تم كان معتقدهم أن يعقد هذا المؤتمر الرابع، وان يبحثوا فيه على موضوع "التصوف وبناء الإنسان". وانطلاقا منه حاولوا البحث في كيفية بناء الإنسان المسلم المتوازن، الذي سيكون نعمة على نفسه وعلى أسرته وعلى محيطه وعلى الإنسانية جمعاء، وليس نقمة على نفسه وعلى محيطه. 

وأضاف الكبيطي إدريسي أن المنظمين يترقبون من خلال نخبة العلماء الحاضرين، تقديم مقترحات عملية لمشروع بناء الإنسان، هذا المشروع الذي يعتزمون في نهاية المؤتمر إصدار كتاب عملي، ينشرون فيه منهجية علمية مضبوطة حول كيفية بناء الفرد المسلم، انطلاقا من الكتاب والسنة، وانطلاقا من أقوال العلماء أهل الله، وأهل التصوف الذين بحثوا في هذا المجال، ودرسوا واستطاعوا أن يبنوا الإنسان الذي صنع الحاضرة الإنسانية لقرون من الزمن.

وأبرز الكبيطي أن المؤتمر مزج بين المشايخ الممارسين للفعل الصوفي الذين خبروا التصوف، وصاروا عارفين بهذا المجال الروحاني، وبين أكاديميين دارسين محققين ومؤرخين للظاهرة الصوفية، من اجل الجمع والتلاقح في ما بينهم لتجاوز تلك الهوة الموجودة بين المتصوف وبين العالم الأكاديمي، بحيث أن التصوف أصبح ينسب إلى الجهل وإلى الأمية وإلى مظاهر بدائية، لكنه في الأصل مبني على العلم، وعلى الكتاب، وعلى السنة، وعلى علوم الدين وهذا هو الهدف في جمع هذه النخبة من المشايخ ومن الأساتذة".

 




تابعونا على فيسبوك