اختتمت، مساء الجمعة الماضي، فعاليات الملتقى الدولي الذي نظمته جامعة الحسن الثاني بالدارالبيضاء حول النموذج الاقتصادي المغربي تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، على مدى ثلاثة أيام.
وأجمع المشاركون خلال الملتقى على أن المغرب في حاجة إلى نفس جديد لإنعاش النمو الاقتصادي وضمان استدامة منحاه التصاعدي. وصرح عبد اللطيف كمات، عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الدارالبيضاء ل "الصحراء المغربية"، أن الملتقى جاء استجابة للنداء الملكي، إذ دعا جلالته في خطاب 13 أكتوبر 2017 إلى فتح حوار وطني من أجل اقتراح نموذج اقتصادي جديد لبلدنا يستجيب أولا مع الوضعية الحالية وتطلعات بلادنا لاندماج أكثر للشباب بهدف تحسين ظروف العيش والاندماج الاجتماعي لكافة الشعب المغربي. وأضاف كمات "في هذا الإطار قررنا تنظيم هذا اللقاء بمشاركة أساتذة جامعيين مهتمين بالموضوع وفاعلين اقتصاديين وسياسيين تطرقوا من خلال ورشات إلى المواضيع المشكلة للنموذج الاقتصادي وهي مواضيع مختلفة همت مواضيع اقتصادية بحثة، لكن تضم أيضا النموذج الاجتماعي المتمثل في نظام التكوين والتكوين الجامعي والقانوني والقضائي ودور المرأة والتنمية المستدامة. وقال عميد الكلية "عندما نتقدم على النموذج الاقتصادي فإننا نتطرق إلى منظومة شاملة ومتشابكة يتداخل فيها الاقتصادي مع الاجتماعي والسياسي". وأكد المسؤول الجامعي نفسه " خلال الندوة حاولنا أن نخرج باقتراحات بناءة سنضعها رهن إشارة المسؤولين الاقتصاديين والسياسيين حتى نساهم كجامعة في بلورة النظام الاقتصادي الجديد، كما أراده صاحب الجلالة الملك محمد السادس حتى نسير بهذا البلد إلى التقدم والازدهار تحت القيادة الرشيدة لجلالته".
من جانب آخر، أكد الخازن العام للمملكة، نور الدين بنسودة، أن المغرب يولي اهتماما خاصا للحكامة في تدبير الميزانية عبر اعتماد سلسلة من الإصلاحات ذات الصلة، خلال السنوات الماضية.
وأوضح بنسودة في مداخلة له تحت عنوان "أثر الحكامة في تدبير ميزانية الدولة والجماعات المحلية"، أن أثر الحكامة في تدبير الميزانية يمكن ملامسته من خلال سلسلة من الإصلاحات المعتمدة خلال السنوات الماضية من جهة أخرى اعتبر المشاركون في الملتقى أن مواصلة تعزيز الاستثمارات في البنى التحتية الحيوية كالطرق والسكك الحديدية والمناطق اللوجيستيكية والاتصالات والنقل بكل أنواعه من شأنه أن يخدم بشكل إيجابي الاقتصاد المغربي، مسجلين تراجع مساهمة النمو الاقتصادي في خلق مناصب شغل جديدة، إذ انتقل عدد فرص الشغل التي يحدثها الاقتصاد الوطني من 200 ألف منصب منذ سنوات إلى ما يفوق 30 ألف منصب في السنوات الأخيرة. ودعا المشاركون إلى اعتماد منهج قصير المدى لتحسين النموذج الحالي، في انتظار وضع تصور جديد للنموذج الأصلح للاقتصاد المغربي واعتماد الحكامة في التسيير وتطوير تنافسية النسيج الاقتصادي الوطني، مشيرين إلى ضرورة إصلاح الإدارة، وتسريع وتيرة إصدار القوانين، ومحاربة الرشوة، ومواصلة تحديث الإدارة وخدماتها. من جانب آخر، يرى الخبراء الاقتصاديون أن المغرب مطالب بتحسين مردودية استثماراته العمومية، وتطوير المراكز المشرفة عليها، مؤكدين ظاهرة تفشي البطالة في أوساط حاملي الشهادات.