المنير في اختيار نقيب المحامين

الصحراء المغربية
الخميس 14 دجنبر 2017 - 10:17

بقلم الأستاذ سعيد ناوي

في كل دورة من دورات انتخابات أعضاء المجلس والنقيب طبقا لمقتضيات المادة 81 من ظهير 28 أكتوبر 2008 المنظم لمهنة المحاماة. تشهد ساحات المحاكم وقاعات المكاتب ولوبيات الفنادق واستراحات البيوت وصالوناتها حركة غير عادية من أجل التعبئة لهذا المرشح أو ذلك، ويطرح السؤال هل من معايير وشروط ومعايير لهذا الاختيار.

فالنقيب ينبغي أن تتوفر فيه معايير معينة كي يكون الأنسب والمستحق لتلك المسؤولية، فمن المعايير المطلوبة في النقيب مثلا، فضلا عن الشروط الشكلية المهنية التي تنص عليها المادة 86 من ظهير 28 أكتوبر 2008، هناك معايير مهنية خلقية وأخلاقية واجتماعية وقيادية.

 

أولا: المعايير الشكلية المهنية:

تنص المادة 86 من القانون المنظم لمهنة المحاماة، الصادر بتاريخ 28 أكتوبر 2008، على أنه لا ينتخب نقيبا، إلا المحامي الذي يكون مسجلا في الجدول منذ خمس عشرة سنة على الأقل، وأن يكون قد مارس، من قبل، مهام العضوية بمجلس الهيئة، وألا يكون قد صدرت في حقه عقوبة تأديبية، وألا يكون محكوما عليه أو متابعا في قضية تمس الشرف أو المروءة.

أيضا، طبقا لمقتضيات المادة 147 من النظام الداخلي لهيئة المحامين بالدار البيضاء يجب أن تكون وضعيته تجاه أمانة مال الهيئة سليمة، وألا تكون مثقلة بأي مستحقات مالية تجاهها.

 فهذه الشروط هي المدخل للترشح لانتخابات النقيب، فهي شروط قانونية تتعلق بأهلية المحامي لهذه الصفة.  مع الإشارة إلى أنه يمكن للمحامي، الذي صدر في حقه مقرر تأديبي نهائي بالإنذار أو التوبيخ، أن يرد اعتباره بعد انصرام ثلاث سنوات كاملة. كما أنه لا يمكن إعادة انتخاب النقيب بالصفة نفسها إلا بعد مرور الفترة الانتخابية الموالية لانتهاء مهامه.

 

ثانيا: المعايير الموضوعية المهنية

ينبغي أن تتوفر في العضو المرشح لمنصب النقيب شرط الكفاءة وشرط العلم والتجربة التي راكمها خلال الممارسة المهنية. فالكفاءة تتجسد في إدارة المكتب والملفات المفتوحة بين يدي مكتبه في كلمة واحدة القدرة على التسيير والإدارة. والعلم يعبر عنه بالتكوين العالي في القانون والمساطر الواجب سلوكها، أي أن يكون متميزا في فهم القانون وتطبيقه، وأن تكون لديه الثقافة من أجل إبداع الأفكار والبرامج الإجرائية، فقد عرف الشيخ محمد أبو زهرة المحامي عموما بأنه العليم بالقانون. وأن تكون له التجربة الكافية التي اكتسبها خلال ممارسته للمهنة والعمل الجمعوي والسياسي وإدارة الشأن العام.

كما ينبغي أن تتوفر فيه معايير خلقيه تتعلق بالقوة الجسدية والحكمة المتيقظة والأخلاق النبيلة.

- المعايير الخلقية

ينبغي كذلك أن تتوفر فيه معايير خلقية كالقوة والسمت الحسن وأخرى خلقية منها الحكمة والأخلاق الفاضلة كالأمانة والصدق.

فالقوة أو سلامة الجسد، تعبر عن صفاء الذهن وأمانة التفكير. والحكمة أن يكون حكيما في سلوكه وقراراته. يقول الله عز وجل "إن من استأجرت القوي الأمين". أما الأخلاق النبيلة فتتمثل في الابتعاد عن الشبهات التي تعتبر من خوارم المروءة. يقول الرسول عليه الصلاة والسلام إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق، وعنوانها الصدق والأمانة والجدية، فالصدق في المعاملة قلبا وقالبا، وأمينا على الرسالة والمحافظة على الصورة المقنعة التي توحي بالثقة. وعن الخيرية أن يلمس من نفسه انه أخير الناس وأنسبهم لتقلد المسؤولية.

-  المعايير الاجتماعية

ينبغي أيضا أن تكون له القدرة على نسج علاقات خارج فضاء المحاكم وأروقتها، أي أن تكون له علائق بمختلف مكونات المجتمع المدني ومستوى هذه العلاقة أفقيا وعموديا أي التمتع بمهارات الاتصال والإقناع وفرض الاحترام.

-  المعايير القيادية

أما المعايير القيادية، وإن جعلناها أخيرا فهي من أهم المعايير المطلوبة في شخص النقيب، كالقدرة على التعبئة والجرأة في اتخاذ القرار ونفاذه، وأن يمتلك القدرة على الحوار والإقناع وحل النزاعات بكل فعالية في ظل إجماع معتبر طيب من المحامين. كالقدرة على التعبئة من خلال حشد المحامين من أجل القضايا الكبرى والتجنيد للملفات الكبرى المفتوحة في وجه المهنة. والجرأة في اتخاذ القرار في كل ما يتعلق في الذود عن المهنة وأعرافها وتقاليدها. أما الإجماع أن يحقق إجماع طيب عليه من طرف المحامين.

 والقدرة على الحوار والإقناع أن يملك ناصية الحوار والإقناع مع جميع مكونات المجتمع المدني وأطر وزارة العدل والمسؤولين القضائيين ورئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية بالنيابة خاصة، وباقي مساعدي القضاء. والقدرة على حل النزاعات بكل فعالية وحكمة أن تكون له القدرة على ضبط النفس وتتوفر فيه المزايا الشخصية والنفسية المؤثرة والقوية في مواجهة الضغوط من أي جانب كان.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن على من يجرؤ على الترشح لمنصب النقيب أن يكون متشبعا بالأعراف والتقاليد، وأن يكون أهلا لحمل الرسالة. فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من الناس مفاتيح للخير مغاليق للشر، وإن من الناس مفاتيح للشر مغاليق للخير، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويل لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه".

 

*محام بهيئة الدار البيضاء

مقبول لدى محكمة النقض

دكتور في الحقوق




تابعونا على فيسبوك