واصلت، اليوم الخميس، بالعاصمة السعودية الرياض، الدورة 36 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، أشغالها برئاسة العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبمشاركة ملوك وأمراء ومسؤولي الدول الخليجية الأخرى.
عكست كلمات قادة الدول الخليجية خلال الجلسة الافتتاحية للقمة، أن جدول الأعمال تتصدره العديد من الملفات، من بينها الأزمة السورية، ومحاربة الإرهاب، إضافة إلى ملف الأزمة اليمنية، فضلا عن القضية الفلسطينية.
وخلال افتتاحه القمة، قال الملك سلمان إن "منطقتنا تمر بظروف وتحديات وأطماع بالغة التعقيد، تستدعي منا التكاتف والعمل معاً، للاستمرار في تحصين دولنا من الأخطار الخارجية، ومد يد العون لأشقائنا لاستعادة أمنهم واستقرارهم، ومواجهة ما تتعرض له منطقتنا العربية من تحديات وحل قضاياها، وفي مقدمة ذلك قضية فلسطين، واستعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس".
وبالنسبة للشأن السوري، فقد لفت الملك سلمان إلا أن المملكة تستضيف المعارضة السورية "دعماً منها لإيجاد حل سياسي، يضمن وحدة الأراضي السورية، ووفقاً لمقررات جنيف 1"، وأضاف أنه "على دول العالم أجمع مسؤولية مشتركة في محاربة التطرف والإرهاب، والقضاء عليه أياً كان مصدره".
من جانبه، دعا أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، رئيس الدورة السابقة للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، إلى ضرورة "التمييز بين الإرهاب وحق الشعوب في مقاومة الاحتلال"، معتبراً أن أمن العراق يأتي على رأس أولويات مجلس التعاون الخليجي.
وفيما يتعلق بالأزمة السورية، اعتبر أمير قطر أنها تجاوزت الحدود الوطنية والإقليمية، لتصبح مصدر تهديد للأمن العالمي، مشيراً إلى استضافة السعودية مختلف فصائل المعارضة السورية، للاتفاق على توحيد صفوفها في أي مفاوضات محتملة مع نظام الرئيس بشار الأسد.
وحسب مراقبين سياسيين تحظى حرب التحرير في اليمن بالأولوية، ذلك لأن العمق الخليجي مازال مهدداً مع استمرار الحوثيين في إحكام قبضتهم على العاصمة صنعاء، وتلكؤهم ومعاونهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح في تطبيق القرار الأممي 2216 الذي يفضي إلى تمكين الحكومة الشرعية اليمنية من ممارسة مهامها وإلقاء السلاح والعودة لطاولة المفاوضات.
ورغم أن قوات التحالف الذي تقوده السعودية حققت تقدماً على أكثر من مستوى بما في ذلك تحرير بعض المدن والمحافظات وخصوصا العاصمة الجنوبية عدن، إلا أن المعارك بين المقاومة الشعبية والجيش اليمن من جهة وقوات الرئيس المخلوع صالح والحوثيين من جهة أخرى لازالت قائمة في عديد من المحاور وخصوصا في مدينة تعز الاستراتيجية.
وقال الملك سلمان في كلمته إن المملكة ودول مجلس التعاون "حريصة على تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن الشقيق تحت قيادة حكومته الشرعية، ونحن في دول المجلس ندعم الحل السياسي، ليتمكن اليمن العزيز من تجاوز أزمته ويستعيد مسيرته نحو البناء والتنمية".
في حين أكد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد دعم بلاده للشرعية في اليمن، مضيفاً" نرفض كل المحاولات لفرض سيطرة فريق على اليمن بالقوة، وإدانتنا لهذه المحاولات الفاشلة بإذن الله، وبفضل موقف الشعب اليمني وتضامن التحالف العربي، ونحن نؤكد على ضرورة استكمال العملية السياسية وفق المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني اليمني في يناير 2014 وإعلان الرياض في ماي 2015 وقرار مجلس الأمن رقم 2216".
وإلى الملف السوري، الذي تجتمع نخبة من ممثلي المعارضة فيه في العاصمة الرياض تزامناً مع أعمال القمة، قال الملك سلمان أن المملكة تستضيف المعارضة السورية دعماً منها لإيجاد حل سياسي يضمن وحدة الأراضي السورية ووفقاً لمقررات جنيف 1 .
وقد تكون فرصة انعقاد القمة مع مؤتمر المعارضة فرصة جيدة للطرفين بتنسيق الجهود، خصوصا وأن المواقف الخليجية من القضية السورية تكاد تكون متطابقة في رؤيتها العامة من حيث دعم الشعب السوري ومواجهة الإرهاب وسلامة ووحدة أراضيه، وهو ما سيفتح الباب لدعم سياسي متكامل.
وفي ملف الإرهاب تحاول المملكة مجدداً، أنها صاحبة رؤية واضحة في هذا المجال وخصوصا ارتباط الإرهاب بالنزاع والصراعات وترك المشاكل السياسية تتفاقم دون حلول، وأشار إلى ذلك الملك سلمان في كلمته حين قال بأن "على دول العالم أجمع مسؤولية مشتركة في محاربة التطرف والإرهاب والقضاء عليه أياً كان مصدره، ولقد بذلت المملكة الكثير في سبيل ذلك، وستستمر في جهودها بالتعاون والتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة بهذا الشأن، مؤكدين أن الإرهاب لا دين له وأن ديننا الحنيف يرفضه ويمقته فهو دين الوسطية والاعتدال".