الهجرة واليونان والمناخ والأمن ملفات شائكة على طاولة أصحاب القرار ببروكسيل

دخول على صفيح ساخن أمام المؤسسات الأوروبية

الجمعة 11 شتنبر 2015 - 10:34
2836
(أرشيف)

بعد انتهاء العطلة الصيفية، تستأنف المؤسسات الأوروبية أشغالها على إيقاع دخول ساخن تهيمن عليه ملفات الأزمة اليونانية ومآسي الهجرة.

أصحاب القرار ببروكسيل يجدون أنفسهم أمام مجموعة من الملفات الشائكة على رأسها أزمة المهاجرين وما تحصده يوميا من ضحايا، والانتخابات السابقة لأوانها في اليونان وما يمكن أن تفرز من نتائج، والمناخ في أفق عقد مؤتمر الأطراف (كوب 21)، والأمن عقب الاعتداء الذي استهدف القطار التابع لشركة (طاليس).

ولم يستطع الاتحاد الأوروبي لحد الآن الخروج بحلول مشتركة لعدد من الملفات وعلى رأسها أزمة الهجرة والتغيرات المناخية، ومحاربة الإرهاب والتطرف.

فتوالي المآسي المرتبطة بالهجرة غير الشرعية وفشل تدابير احتواء تدفق المهاجرين المتخذة على المستوى الوطني والخلاف حول موضوع استقبال اللاجئين تذكر كل يوم بضرورة إيجاد حلول مشتركة لهذه الأزمة التي تشكل موضوع خلاف في أوروبا وتساءل قيمها الأساسية.

وقال مانفريد ويبر، رئيس الحزب الشعبي الأوروبي، أكبر مجموعة سياسية بالبرلمان الأوروبي، في هذا الصدد، ننتظر أن تتطرق المفوضية الأوروبية لهذه المواضيع وأن تقدم اقتراحات شجاعة وطموحة"، معتبرا أن "المشاكل الأوروبية في حاجة إلى حلول أوروبية".

وكان المفوض الأوروبي يونكر قد قدم في ماي الماضي الأجندة الأوروبية في مجال الهجرة واقترح حينئذ سلسلة من الإجراءات الملموسة لمواجهة هذه الظاهرة والتي لم تجد بعد طريقها نحو التطبيق من قبل بعض البلدان الأوروبية على الرغم من نداءات بروكسيل المتعددة.

ومن المتوقع أن ينعقد اجتماع لوزراء الداخلية الأوروبيين في 14 شتنبر الجاري من أجل مناقشة سياسة الحصص من أجل توزيع منصف للاجئين بين البلدان الأوروبية. غير أن هذه النقطة قد تشكل مصدر خلاف خلال هذا الاجتماع الذي ينذر بنقاشات حادة بسبب رفض عدد من الدول الأعضاء استقبال عدد كبير من اللاجئين الأجانب.

من جانبه، حذر تحالف الاشتراكيين والديمقراطيين، ثاني قوة سياسية بالبرلمان الأوروبي بستراسبورغ، والذي عبر عن غضبه جراء الانقسام الأوروبي حول قضية الحصص، من فشل المشروع الأوروبي، أمام الفردانية والتردد وعدم تضامن بعض بلدان أوروبا الشرقية.

وقال رئيس التحالف جياني بيتيلا في هذا الصدد "هناك حاجة ملحة، علينا التحرك الآن وإلا ستكون أوروبا قد فشلت"، داعيا إلى مبادرة أوروبية تفتح الطريق أمام سياسة حقيقية للهجرة واللجوء.

غير أن إيجاد حل لأزمة الهجرة، يكون في نفس الوقت جماعيا ومقبولا، أقرب إلى الخيال منه إلى الواقع، بالنظر للمقاربة المتناقضة والمتباينة للدول الأعضاء في الاتحاد حول هذا الموضوع.

ومن بين الملفات الساخنة الأخرى التي تنتظر المؤسسات الأوروبية، إشكالية المناخ في أفق انعقاد الدورة الواحدة والعشرين لمؤتمر الأطراف حول التغيرات المناخية. ويأمل مجموع بلدان المعمور التوصل خلال هذه الدورة إلى اتفاق ملزم يهدف إلى الحفاظ على الاحتباس الحراري على المستوى العالمي تحت عتبة درجتين مائويتين.

وهنا أيضا، يكمن المشكل الرئيسي في أن البلدان الأوروبية لا زالت متحفظة حول الالتزامات في مجال التخفيض من غازات الاحتباس الحراري، حيث تضع هذه البلدان مصالحها الاقتصادية والصناعية فوق الاعتبارات البيئية.

ويرى الخضر أن "أوروبا تأخرت" وأن الحكومات الأوروبية والمفوضية تضع مزيدا من " العراقيل" أمام الإجراءات الهادفة إلى تخفيض غازات الاحتباس الحراري المضرة بالمناخ.
ويجسد النقاش الدائر حول الهجرة، ومحاربة الإرهاب، ومراجعة اتفاقيات شينغن، وأزمة منطقة الأورو، والمناخ، وتلك التي سيتم مناقشتها خلال فترة الخريف القلق العميق الذي يعم أوروبا.

فأمام سلسلة من الأزمات، يتجه كثير من بلدان الاتحاد الأوروبي إلى تفضيل مصالحها الوطنية على حساب مصيرهم المشترك، مما يساهم في إضعاف الاتحاد الأوروبي الذي لا زال يوجد في طور البناء.

ووعيا منها بأن تفضيل المصلحة الوطنية والخلافات داخل الاتحاد وغياب التضامن، يهدد المشروع الأوروبي، تدعو المجموعات السياسية بالبرلمان الأوروبي، بمختلف توجهاتها، إلى بلورة حلول ملموسة وواقعية، معتبرة أن لا وقت لخطابات القادة ولا لتردد الدول بل للأعمال والمبادرات التضامنية.




تابعونا على فيسبوك