توحدت نائبات برلمانيات، في تحالف الأغلبية الحكومية كما في المعارضة، في مواجهة مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، في موضوع الحريات الشخصية والجماعية.
أكد الوزير، أول أمس بمجلس النواب، أن "الحريات الشخصية مكفولة لأي مواطن إذا تحلى بالمسؤولية الضرورية لذلك، دون أن يستفز في ممارسته لحريته حرية أي مواطن آخر". وشدد على أن "لأي مواطن، امرأة كانت أو رجلا، الحق في ارتداء ما شاء من اللباس، دون أن يصل ذلك إلى مستوى العري الذي يعاقب عليه القانون صراحة، أو يستفز به المجتمع ويؤدي به إلى الفتنة".
وثارت في وجه الوزير خديجة الرويسي، عضو فريق الأصالة والمعاصرة، ونزهة الصقلي، عضو فريق التقدم الديمقراطي، إذ حملت الرويسي مسؤولية "التحريض على استعمال العنف ضد المواطنين" لبعض التصريحات الصادرة عن رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، في بعض ملتقياته، مذكرة الرميد بواقعة المشاداة الكلامية التي دارت الشهر الماضي بين محمد الصبار، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، ورئيس الحكومة، حين سأل رئيس الحكومة الصبار عن رد فعله إذا وجد زوجته متلبسة بجريمة الخيانة، وقال له "أش غادي دير إلى لقيتي مراتك كا تخونك"، وكان جواب الصبار "سأطلب الشرطة"، وهو الجواب الذي لم يعجب رئيس الحكومة الذي علق عليه بالقول "ما عندك نفس".
وعلقت الرويسي على ذلك بالقول إن "هذا الجواب المستفز هو الذي جعل المواطنين يطبقون القانون بأيديهم، حين يشعرون بأن هناك مسا بحقوقهم أو بكرامتهم"، مبرزة أن "تصريح رئيس الحكومة، في تلك النازلة، أثر على المواطنين".
وانحازت نزهة الصقلي، القيادية في حزب التقدم والاشتراكية، الذي يشكل الضلع الرابع للتحالف الحكومي، إلى رأي الرويسي، ودعت وزير العدل إلى إعلان الدولة التزامها باحترام الحريات الفردية، وقالت إن "من حق المرأة أن تلبس ما تشاء، والحريات الفردية والمساواة بين الجنسين يجب أن يكونا مضمونين"، داعية الحكومة إلى التحسيس بالحريات الفردية والجماعية، وبحق النساء في ارتداء ما يشأن من لباس، وأنهن محميات بالقانون.
وأجاب الوزير، الذي لم يخف انفعاله مما عبرت عنه الرويسي والصقلي، في تعقيبه بأن "المرأة يمكنها أن تلبس ما تشاء، دون أن يصل ذلك إلى مرحلة من العري الذي يعاقب عليه القانون، وأو ينشر الفتنة بما يستفز الآخرين". ونبه المواطنين الذين يحلون محل الدولة، مثلما حدث في مدينتي إنزكان وفاس، وقال "لا حق لأحد في الحلول مكان الدولة ومؤسساتها، سواء في التجريم أو العقاب"، متوعدا الأشخاص الذين يحاولون تطبيق العدالة بأنفسهم، بعدم التسامح معهم، لأنهم استعملوا سلطة ليست من حقهم، ويجرمون في حق ضحاياهم وفي حق مؤسسات الدولة.