قام صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، أمس الأربعاء بالجماعة القروية سيدي حجاج واد حصار التابعة لإقليم مديونة (جهة الدار البيضاء الكبرى)، بزيارة القافلة الطبية المتنقلة للوقاية من الأمراض المزمنة ومكافحتها، المنظمة لفائدة الساكنة المعوزة بالإقليم.
تندرج هذه الزيارة في إطار روح التضامن والقرب التي تميز مبادرات جلالة الملك. كما تعكس حرص جلالته الدائم على تحسين الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين، لاسيما لأولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة، وعلى تعزيز عرض العلاجات لفائدة الساكنة التي توجد في وضعية هشاشة.
ومكنت هذه القافلة، التي توجد في مرحلتها السادسة والمنظمة من طرف مؤسسة محمد الخامس للتضامن، منذ إطلاقها من طرف جلالة الملك في 25 يونيو المنصرم، من إجراء نحو 18 ألف و500 استشارة طبية لفائدة المرضى المنحدرين من مدن تمارة، وسلا، والحوز، وفاس، ووجدة، أي ما يفوق بكثير الهدف المحدد لها سلفا ألا وهو 10 آلاف استشارة.
وتنسجم هذه المبادرة، المنظمة بمساهمة لوجيستية وتقنية من وزارة الصحة، والسلطات المحلية، ومصالح الوقاية المدنية، وكذا عدد من الجمعيات الطبية، تمام الانسجام، مع الجهود المبذولة من طرف مؤسسة محمد الخامس للتضامن، الرامية إلى دعم ولوج الأشخاص المعوزين للعلاجات الطبية وتمكين المواطنين من ظروف العيش الكريم.
فبعد محطات تمارة وسلا والحوز وفاس ووجدة، جاء الدور اليوم على ساكنة إقليم مديونة للاستفادة من خدمات هذه القافلة الطبية متعددة التخصصات، لاسيما التخصصات التالية: الطب العام، وطب العيون، والطب الباطني، وأمراض الجهاز الهضمي، وأمراض السل والرئتين، وطب الأطفال، وأمراض المسالك البولية، وأمراض القلب، والأمراض الجلدية، وطب الأعصاب، وأمراض الغدد، وطب الأسنان، والأشعة، والتحليل البيولوجي. وستوفر هذه القافلة الطبية التضامنية، كذلك، نحو 5000 استشارة طبية لفائدة الساكنة المعوزة بإقليم مديونة.
ومن أجل ضمان النجاح التام لهذه العملية، تمت تعبئة طاقم طبي وشبه طبي هام، إلى جانب سبعة وحدات طبية متنقلة مجهزة بآلات رقمية للأشعة، وأجهزة للفحص بالصدى، وأشعة طب العيون، وكرسي لطب الأسنان، وآلات للتحليلات البيولوجية، وصيدلية، وسيارة إسعاف. وباعتبارها عملية للقرب بامتياز فإن هذه القافلة تأتي لإثراء رصيد المبادرات الإنسانية والمشاريع الاجتماعية المنفذة من طرف مؤسسة محمد الخامس للتضامن، والتي تعطي الأولوية لولوج الأشخاص المعوزين للخدمات الاستشفائية الأساسية.
تعتبر الحملة الطبية للتضامن، التي تشرف عليها مؤسسة محمد الخامس للتضامن برسم رمضان 1436 هجرية، تجسيدا ناجحا لتنسيق السياسات الوطنية العمومية مع المقاربة التضامنية من أجل تحقيق تنمية بشرية مستدامة، قائمة على التصدي لكل مظاهر الفقر والهشاشة والتهميش، وتقريب الخدمات الصحية الأساسية من مختلف شرائح المجتمع.
كما تؤكد هذه الحملة الحرص الدائم لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، على ضمان ولوج عادل ومنصف لكل شرائح المجتمع، إلى العلاجات الطبية الأساسية، وترسيخ قيم وثقافة التضامن لدى المجتمع المغربي.
وكما في تمارة وسلا والحوز وفاس ووجدة، المحطات السابقة من هذه المبادرة الإنسانية النبيلة، التي أعطى جلالة الملك انطلاقتها يوم 25 يونيو المنصرم، يتوقع أن تسجل محطة الدار البيضاء مديونة إقبالا كبيرا من لدن الفئات المستهدفة، حيث من المنتظر أن يبلغ إجمالي الفحوصات والتدخلات الطبية بمناسبة هذه الحملة حوالي 24 ألف فحص، علما أنها كانت تستهدف مبدئيا 10 آلاف فحص فقط.
وهكذا تميزت المرحلة الأولى من هذه الحملة بإجراء 3689 فحصا طبيا خلال أربعة أيام (ما بين 25 و28 يونيو) بمعدل 922 فحصا في اليوم، في تخصصات الطب العام وطب وجراحة العيون وطب الغدد والطب الباطني وأمراض الجهاز الهضمي وأمراض السل والرئتين وطب الأسنان والأشعة والتحليل البيولوجي، وذلك تحت إشراف 20 طبيبا و14 ممرضا، إلى جانب تعبئة سبع وحدات طبية متنقلة مزودة بآلات رقمية للأشعة، وأجهزة للفحص بالصدى، وكرسي لطب الأسنان، وآلات للتحليلات البيولوجية، ووحدة "صيدلية"، وسيارة إسعاف.
وفي المرحلة الثانية قام الطاقم الطبي والموازي المشرف على هذه الحملة بإجراء 4467 فحصا طبيا بمدينة سلا في التخصصات نفسها، مقابل 2543 فحصا طبيا بمدينة الحوز (المرحلة الثالثة) و3099 فحصا طبيا بمدينة فاس (المحطة الرابعة ) و4675 فحصا طبيا بمدينة وجدة (المحطة الخامسة).
ومن أجل إنجاح هذه الحملة تمت تعبئة وسائل لوجيسيتة وتقنية مهمة وطواقم طبية وموازية إلى جانب وحدات طبية متنقلة مزودة بآلات للأشعة الرقمية، وأجهزة للفحص بالصدى وآلات للتحليلات البيولوجية وصيدلية وسيارة إسعاف.
يذكر أن مؤسسة محمد الخامس للتضامن نظمت ما بين 2003 و 2015 ما مجموعه 577 حملة طبية استفاد منها 656 ألف شخص في مختلف مدن المملكة، وذلك بمساهمة وزارة الصحة والوقاية المدنية، فضلا عن السلطات المحلية التي وضعت المؤسسة رهن إشارتها الوحدات الطبية المتنقلة وأمنت لها وسائل النقل والإقامة إضافة إلى دعمها عند اقتناء الأدوية.
وعلى الصعيد الطبي والإنساني، نظمت المؤسسة خلال سنة 2014 وبشراكة مع الجمعيات الطبية، 60 قافلة طبية شملت 35 إقليما، خاصة بالمناطق التي تعاني نقصا في المنشآت والموارد البشرية والطبية، وفي هذا الإطار قامت المؤسسة بدعم هذه الجمعيات الشريكة ماديا ولوجيستيا من أجل إنجاح هذه القوافل المتعددة الاختصاصات (الطب العام والطب الاختصاصي والعمليات الجراحية)، التي عرفت مشاركة حوالي 1100 طبيب و900 ممرض.
واستفاد من هذه الحملات الطبية حوالي 60 ألف شخص من الفئات المعوزة، خاصة منهم النساء والأطفال والأشخاص المسنون. كما نظمت المؤسسة بشراكة مع وزارة الصحة والسلطات المحلية والجمعيات الطبية، عدة عمليات طبية اجتماعية لفائدة سكان عدد من الأقاليم النائية وأنجزت بنيات طبية اجتماعية مختلفة (دار الطفل لمعالجة داء السكري وتقديم دعم طبي وتقني للمؤسسات الصحية).
وبإطلاق حملة هذه السنة تكون مؤسسة محمد الخامس للتضامن قد كرست اهتمامها بالفئات المعوزة ضمن مخطط عملها وأعطت دفعة جديدة للمشاريع الصحية التي دأبت على إحداثها في مختلف جهات المملكة، وذلك تنفيذا للمهام الموكولة إليها من طرف جلالة الملك وخدمة للشرائح المستهدفة، كل ذلك في إطار شراكات مع الوزارات المعنية وباقي الشركاء على الصعيد الوطني.
وفضلا عن ذلك، وضمن التزاماتها وبرنامج عملها في القطاع الصحي، تقوم المؤسسة ببناء وتجهيز عدة وحدات متخصصة (مراكز لعلاج الحروق والتوليد والمصابين بداء السرطان)، مكنت من تعزيز إمكانيات الاستقبال للبنيات الموجودة، والتكفل بعدد أكبر من الأشخاص المعوزين، فضلا عن تقوية قدرات المستشفيات العمومية من خلال مدها بالتجهيزات الطبية وعتاد الإسعافات المتنقلة.
وأنجزت المؤسسة كذلك مراكز صحية في عدد من الأحياء التي تفتقر لهذه البنيات الاستشفائية للقرب، في عدد من مدن المملكة.
وتماشيا مع النهج نفسه، ومساهمة منها في تعزيز حجم الموارد البشرية للقطاع الطبي، شيدت المؤسسة مراكز لتكوين الأطر الصحية بتعاون مع عدد من الشركاء.
وهكذا فإن مختلف المبادرات التي قامت بها المؤسسة بهذا الخصوص تندرج في إطار استراتيجية طموحة ما فتئت تتعزز يوما عن يوم وسنة بعد أخرى، وذلك من خلال إحداث العديد من المراكز الصحية الموجهة على الخصوص للفئات المعوزة، وإنجاز البنيات التحتية الكفيلة بتعزيز الولوج إلى العلاجات على المستوى الوطني.