النيابة العامة: المغرب لن يقبل التراجع عن حقوق الإنسان والحريات الفردية والجماعية

تأجيل ملف 'فتاتي إنزكان' وسط تضامن حقوقي واسع

الأربعاء 08 يوليوز 2015 - 09:48
1972
من جلسة محاكمة فتاتي إنزكان

أدرجت الغرفة الجنحية لدى المحكمة الابتدائية بإنزكان، أول أمس الاثنين، ملف "فتاتي إنزكان" في التأمل لمدة أسبوع، وتأجيله إلى 13 يوليوز الجاري، بعد أزيد من 7 ساعات قضتها في مناقشة ملف "سهام وسمية"، المتابعتين بتهمة "الإخلال بالعلني بالحياء العام"، طبقا للفصل 483 من القانون الجنائي.

خلال المحاكمة، التي انطلقت في 9 صباحا وانتهت في الرابعة عصرا، حضرت الفتاتان، المتابعتان في حالة سراح على خلفية ارتدائهما تنورة وسط سوق بإنزكان، مؤازرتين

بثلاثين محاميا من مختلف هيئات المملكة، كما سجلت الهيئة القضائية إنابة ألف محام عن الفتاتين، قدمت في لوائح مكتوبة، توزعت بين 400 إنابة من مختلف هيئات المحامين و600 إنابة لمحاميي هيئة أكادير، إضافة إلى وسائل الإعلام وسياسيين وحقوقيين وممثلين عن فعاليات المجتمع المدني.

وشهدت قاعة الجلسات اكتظاظا بسبب الحضور الذي فاق 500 شخص حضروا لمتابعة المحاكمة، إذ اشتكى محامو الدفاع عدم وجود تكييف في القاعة الغصة، التي لا تتسع لأكثر من 50 شخصا، وغياب مكبر الصوت ما يستحيل معه متابعة المحاكمة. 

واستمعت هيئة الحكم للفتاتين (19 عاما و22 عاما)، إذ أنكرتا التهمة الموجهة إليهما، مؤكدتين أنهما لم تكونا ترتديان لباسا فاضحا بل تنورتين عاديتين مثل اللتين ارتدتاهما خلال مثولهما أمام المحكمة. والتمست هيئة الدفاع ضرورة استبعاد محاضر الشرطة، على اعتبار أنها "لم تحترم المساطر المعمولة بها"، وأن "الفتاتين لم توقعا عليها لكن أجبرتا على بصمها"، مشيرة إلى أن البصم على المحاضر غير قانوني في هذه الحالة، لأن ذلك يعتمد في حالة الأميين فقط.

وقال محامو الدفاع إن المشرفين على اعتقال موكلتيهما لا تتوفر فيهم الصفة الضبطية، وأن محاضر الشرطة مليئة بالأخطاء من حيث الشكل والمضمون.

ونوه الدفاع بموقف ممثل النيابة العامة، رغم أنه لم يلتمس البراءة في حق الفتاتين، إذ عبر الأخير عن أسفه للمسار الذي اتخذته قضيتهما، واعترف بوجود خطأ في تكييف التهم الموجهة لهما، معبرا عن تبني المحكمة لكل ملتمسات الدفاع، التي تطالب بإسقاط التهم الموجهة إليهما، وترتيب الآثار القانونية عنها.

وفي مداخلته، أكد ممثل الحق العام أنه "لا يحق لأي كان الاعتداء على حرية الأفراد والمساس بها"، مضيفا أن "المغرب قطع أشواطا كبيرة في تكريس حقوق الإنسان والحريات الفردية والجماعية، ولن يقبل بالتراجع إلى الوراء مهما كان شكل هذا التراجع".

وقال أحمد أبادارين، من هيئة مراكش، عن هيئة الدفاع، إن المرافعات تناولت التحليل القانوني لمفهوم الإخلال العلني بالحياء، وصعوبة تحديده، مركزة على سلوك التاجر داخل السوق، الذي عمل على تجييش وتحريض مجموعة من الحمالة والباعة المتجولين على رجم متجر بيع مواد التجميل، الذي كانت الفتاتان بداخله صحبة اثنتين من عائلتيهما، وكسر الواجهة الزجاجية للمتجر المذكور، ومحاصرة الفتاتين بداخله، فأصيبتا بهلع شديد، واتصل صاحب المتجر بالشرطة بناء على طلب الفتاتين لحمايتهما، مستنكرة أخذ هذا التاجر حقه بيده وتحريض أتباعه على ما فعلوه.

وتابع المحامي، في اتصال بـ المغربية" قائلا إن الدفاع "تساءل عن الأوضاع المستقبلية للحريات عندما لا تجد المواطنات والمواطنون من يحميهم من أشخاص يفرضون نمطهم عليهم في الفضاء العمومي".

ووجهت المرافعات أسئلة كثيرة حول "مدى عجز مؤسسات الدولة، بما فيها القضاء، عن حماية المواطنين في حرياتهم ومعتقداتهم المعترف لهم بها من قبل الدستور الذي هو أسمى تعبير عن إرادة الأمة"، مطالبة "السلطة القضائية باليقظة، وردع كل من تسول له نفسه المساس بحريات المواطنين في حياتهم الخاصة ومنها الملبس"، ملتمسة "فتح تحقيق لضبط التاجر الذي أقام هذه الضجة، ومتابعته هو وأتباعه".

 




تابعونا على فيسبوك