غادر تلاميذ، صباح أمس الثلاثاء، قاعات الامتحانات بنفسية مرتاحة ومطمئنة لأجوبتهم بخصوص أولى مواد امتحانات البكالوريا (الفيزياء واللغة العربية)، لدورة يونيو 2015، في حين بدا آخرون غاضبين يضربون كفا بكف، حسرة على جواب خطأ، أو ترك الورقة ناصعة البياض.
بالثانوية التأهيلية محمد السادس التابعة لنيابة البرنوصي بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بالدارالبيضاء، رابط منذ الساعات الأولى للصباح أمام البوابة الرئيسية، المحروسة من قبل رجل أمن، آباء وأمهات ينتظرون بفارغ الصبر، خروج أبنائهم للاطمئنان على أجواء الامتحان، ومدى توفقهم في اختيار الأجوبة الصحيحة، بينما علقت على واجهة بوابة المؤسسة لافتة كبيرة تحذر المترشحين من إدخال الهاتف أو الحاسوب المحمول أو اللوحات الإلكترونية.
دخل بعض الأمهات في تبادل أطراف الحديث حول ظروف استعداد ابن أو ابنة كل واحدة منهن، وهن يرفعن أكفافهن بالدعاء لجميع التلاميذ بالتوفيق والنجاح في هذا الامتحان المصيري في مسارهم الدراسي، بينما شرع المترشحون يخرجون تباعا حوالي العاشرة صباحا.
وقال رشيد، تلميذ كان برفقة 4 من زملائه، يتجاذبون أطراف الحديث حول الامتحان، إن "الأجواء هذا الصباح كانت جيدة"، مشيرا إلى أن أسئلة مادة الفيزياء كانت في المتناول، وسهلة لمن استعد جيدا للامتحان، والدليل أن العديد من التلاميذ أكملوا الإجابة قبل نهاية الوقت المخصص للاختبار (3 ساعات). غير أن زميلا له كان له رأي آخر، وعلق قائلا "هذا لا يعني أن الامتحان سهل، فالكثير لم يعرف ما يكتب، واضطر للمغادرة بخفي حنين، لأنه لم يهيئ جيدا".
وأوضح رشيد أنه يدرس بثانوية ابن الهيتم، وجاء بمعية زملائه إلى ثانوية محمد السادس لاجتياز الامتحان، مؤكدا أنه لم تضبط أي حالة غش على حد علمه داخل الثانوية خلال الصباح.
إلا أن زميلا له تدخل مقاطعا بأنه تعرض لانتقاد من قبل أحد الأساتذة المكلفين بالحراسة، بعدما سلم ورقة الإجابة، ووقع في لائحة الحضور، مشيرا إلى أن الأستاذ طلب منه مغادرة القاعة فورا، ليدخلا في شنآن، سوي من قبل المشرفين في الحال.
غير بعيد عن رشيد وزملائه، تجمعت بعض التلميذات، وشرعن في مقارنة أجوبتهن مع الأسئلة للتأكد من الأمر، إلا أن زميلة لهن نصحتهن بترك الأمر ما دام الاختبار انتهى، وعليهن التفكير في باقي المواد، وعلى رأسها مادة الإنجليزية، موضوع اختبار الفترة المسائية بالنسبة للشعب العلمية.
وحول إدخال التلاميذ هواتفهم المحمولة، قال تلميذ إن العديد كانوا يحملون هواتفهم، مبرزا أن هناك مراقبين مارسوا مراقبة مشددة في تفتيش التلاميذ وتجريدهم منها، بينما ترك آخرون الأمور عادية، ما دام أن المعنيين لم يخرجوها من جيوبهم.
تركنا بوابة ثانوية محمد السادس تغص بالتلاميذ وأولياء أمورهم، لننتقل إلى الثانوية التأهيلية عقبة بن نافع بنيابة عين السبع الحي المحمدي، حيث كانت الأجواء مشابهة لما سبق، إذ تجمعت العديد من الأمهات قرب البوابة، والخوف والقلق يتملكهن في انتظار خروج أبنائهم وبناتهم للاطمئنان عليهم، ليتأكد أن أولياء الأمور يتعبأون أكثر من فلذات أكبادهم لهذا الاختبار المصيري.
وعبرت إحدى الأمهات عن الخوف الكبير الذي تملكها مع قرب موعد الامتحان، وكيف واكبت كافة تفاصيل تهيئ فلذة كبدتها لهذا الاختبار، راجية من الله أن يوفقها وأن تظفر بالشهادة، حتى لا يذهب مجهودهما سدى.
"آش درتي؟"، "ناري أنا قفرتها، لم أجب على السؤالين الأخيرين"، "الحمد لله كان داكشي معتبر"، "بداية خايبة، غادي يكون مشحر داكشي"، "إيمتا قرينا هادشي؟"، عبارات من ضمن أخرى كثيرا ما ترددت بين التلاميذ، أمام بوابة المؤسسة صباح أمس.
وقالت تلميذة كانت تمسك بمسودة الإجابة والمقرر الدراسي وتقارن أجوبتها "الحمد لله، أسئلة مادة الفيزياء كانت في المتناول، تقريبا جميعها تطرقنا لها في المقرر الدراسي، لقد أجبت بشكل جيد وأتمنى التوفيق للجميع، لأن هذه فقط البداية، ومازالت أمامنا العديد من المواد".
تلميذ آخر هرول اتجاه والدته مؤكدا لها أنه كان موفقا في الإجابة، وأنه متفائل لطبيعة الأسئلة بالنسبة لباقي المواد. لم تخف الوالدة فرحتها بثقة ابنها بنفسه وتوقفه في أول مادة، وقالت إن حضورها أمام المؤسسة هو دعم له.
مع توالي مرور الوقت، بدأت وفود التلاميذ وذويهم تغادر محيط الثانوية لتناول وجبة الغداء والاستراحة، والعودة لاختبار الفترة المسائية.