دعا المجلس الاقتصادي والبيئي إلى تبني نيزمات جديدة، من شأنها تمكين الجهات من لعب دور مهم في التنمية الجهوية.
أكد المجلس، في رأيه حول إحالة كان توصل بها من قبل مجلس المستشارين بشأن "التوزيع المجالي للاستثمار العمومي في أفق الجهوية الموسعة، ودور المراكز الجهوية للاستثمار في إعداد وبلورة المخططات التنموية على الصعيد الجهوي وتعزيز الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال على صعيد الجهة"، على ضرورة إدخال تعديلات أساسية على العلاقة بين الدولة المركزية والجماعات الترابية، التي تحتل المكانة المتميزة على المستوى اللامركزي في تحقيق التنمية المحلية.
وأضاف المجلس في رأيه، الذي قال إنه اعتمد فيه على مقاربة منهجية تنبني على حصيلة آراء المجلس السابقة، المرتبطة بمختلف مجالات الحكامة الترابية للجهات والتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المجالية والجهوية المتقدمة، أن هذه التعديلات تقتضي التفكير في كيفية إرساء المشاريع الاستثمارية مجاليا، تأخذ بعين الاعتبار التحديات المستقبلية للاستثمار على مستوى الجهة، كندرة الموارد الطبيعية والمالية والبشرية، وعلى رأسها دور ومسؤولية الأحزاب والشركاء الاجتماعيين، وكذا الفجوات الموجودة بين الجهات وبين الجماعات الترابية في الجهة، ومستوى التنسيق والتكامل بين الفاعلين المؤسساتيين في الاستثمار بالجهة، ثم كيفية دعم القدرات البشرية والمادية لهذه الأخيرة، وضمان اعتماد قواعد الحكامة الجيدة.
وأوضح المجلس أن أغلب اقتصادات الجهات يعتمد بالأساس على الإنفاق العمومي، وتعرف مستوى مرتفعا من البطالة، خصوصا بين الشباب والنساء، مسجلا في مجال حدود التنمية الجهوية تفاوتات بين جهوية وجهوية متصاعدة، فضلا عن أن كثافة الشبكات الطرقية المجالية تظل غير كافية، مع عجز التضامن الترابي.
وأشار المجلس إلى أن الجهات تسجل تفاوتات جهوية صارخة في نوعية وعدد الكفاءات البشرية، وعلى مستوى جودة مناخ الأعمال ومبادرات الاستثمار، مفيدا أنه رغم تعبئة استثمارات عمومية مهمة، ارتفعت من 47.5 مليار درهم سنة 2003 إلى 186.6 مليار درهم سنة 2014، إلا أنها، من حيث الاستهداف، وإن كانت تعتمد على أولويات محددة في كل مرحلة أو في كل قانون مالية، فقد سجلت بعض الاختلالات على مستوى التوازن في تغطية المجال الترابي، ما أدى إلى تسجيل تفاوتات واضحة على مستوى استفادة الجهات من المشاريع الاستثمارية، فضلا عن التقييم، الذي يبرز آثارا دون المتوقع على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وعلى مستوى التنمية المستدامة.
وأوصى المجلس بوضع شراكة إستراتيجية جهوية بين القطاعين العمومي والخاص، وإعادة النظر في هيكلة ودعم قدرات المراكز الجهوية للاستثمار، من خلال إدراج ضمن صلاحياتها الإسهام في بلورة الرأي بشأن المشاريع الاستثمارية الجهوية، وفي إعداد التصاميم الجهوية للتنمية وتصاميم إعداد التراب.
كما طالب بخلق مناخ أعمال لاجتذاب الاستثمار الوطني والدولي، يشجع المبادرة الخاصة، ويسهل انبثاق اقتصاد اجتماعي وتضامني، مشددا على ضرورة تأمين إطار واضح، يضمن استغلال الموارد الطبيعية لصالح تنمية القيمة المضافة المحلية، مع ولوج شفاف ومنصف، في إطار حكامة منسجمة مع المعايير والممارسات الدولية، يدمج المقاربة التشاركية في كل المراحل.
وأكد المجلس على تشجيع الاستثمار الخاص، وتشجيع المشاريع الكبرى المهيكلة، ومواكبة المقاولات الصغيرة جدا والمقاولات الصغرى والمتوسطة، وفعاليات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مع تطوير اقتصاد اجتماعي وتضامني، يقوم على استثمار المؤهلات الجهوية، ويتيح تحقيق تنمية داخلية المنشأ، والاندراج في رؤية استراتيجية، تعمل على انبثاق أقطاب تنافسية جهوية.