ما زال تقاذف كرة عرقلة الحوار الاجتماعي مستمرا بين الحكومة والمركزيات النقابية الأكثر تمثيلية. فبينما أكد عبد الإله بنكيران، رئيس الحكومة، في الجلسة الشهرية للأسئلة الشفوية المتعلقة بالسياسة العامة، أول أمس الثلاثاء، أن الحوار مع النقابات مستمر، وأن الطرفين سيعودان إلى طاولة المفاوضات بعد الانتخابات أو قبلها، ترى النقابات أن طريقة تدبير الحكومة لهذا الملف يضرب مبدأ مأسسة الحوار.
قال عبد الرحمان العزوزي، الكاتب العام للفيدرالية الديمقراطية للشغل، إن "رئيس الحكومة يقول دائما إن الحوار قائم، لكن الحقيقة أنه في بعض المرات يكون حوارا وفي مرات أخرى يكون جلسة بدون نتائج".
وأوضح العزوزي، في تصريح لـ "المغربية"، أن "أحسن مثال على ذلك، الجلسات الأخيرة، التي كانت مع بعض الوزراء، وتوقفت"، مشيرا إلى أن المركزيات الثلاث (الاتحاد المغربي للشغل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والفيدرالية الديمقراطية للشغل ـ تيار عبد الرحمان العزوزي)، تقدمت بمذكرة مشتركة لرئيس الحكومة من أجل "الرد على ملفها المطلبي القديم والمعروف، الذي عرض في مناسبات عدة، لكن لحد الساعة ليس هناك جواب".
وأضاف القيادي النقابي أن "هذا معناه أنه ليس هناك حوار ممأسس، مبني على احترام مواعيد جدول أعمال الجلسات، ويكون ثلاثي الأطراف ويثمر نتائج"، وزاد مفسرا "مع الأسف، كل هذا لم يحترم، وهو ما يمكن تفسيره بضرب لمبدأ مأسسة الحوار".
واعتبر أن هذه الطريقة في تدبير الملف كانت وراء تنفيذ النقابات لسلسلة من الإضرابات، ومقاطعة احتفالات فاتح ماي، وتنظيم مسيرات حاليا في عدد من الجهات.
وكانت المركزيات النقابية الثلاثة قررت، خلال ثلاثة لقاءات عقدتها قياداتها بالدارالبيضاء، تسطير برنامج نضالي في ماي الجاري.
وأفاد بلاغ مشترك أن هذا القرار جاء بعد وقوفها على "التمادي الحكومي في عدم التعاطي الإيجابي والمسؤول مع كل القضايا المعروضة والمطالب الملحة والمستعجلة، وكذا تنفيذا لإعلانها السابق المتعلق بجعل شهر ماي للاحتجاج والاستنكار".
وتضمن البرنامج النضالي للمركزيات إضرابات قطاعية حسب خصوصيات كل قطاع مهني، وتنظيم مسيرات عمالية مشتركة حسب برنامج جهوي، أيام السبت والأحد 23 ـ 24 ماي 2015، والسبت والأحد 30 ـ 31 ماي 2015.
وأضاف البلاغ أن هذا "البرنامج يبقى مفتوحا على كل الصيغ والأشكال النضالية إلى حدود الدخول الاجتماعي المقبل لاتخاذ المبادرات النضالية المناسبة".
كما قررت المركزيات النقابية الثلاث تبني مبدأ تقديم شكوى ضد الحكومة لدى منظمة العمل الدولية بجنيف، بسبب "خرقها الاتفاقية الدولية رقم 98 المتعلقة بالتفاوض الجماعي، والاتفاقية الدولية رقم 144 المتعلقة بالتشاور ثلاثي الأطراف المصادق عليهما من طرف المغرب"
وجددت النقابات دعوتها للحكومة من أجل فتح "مفاوضات عاجلة، حقيقية ومسؤولة، للتعاطي بإيجابية مع مطالب الطبقة العاملة، وتحملها المسؤولية الكاملة عن الاحتقان الذي يهدد السلم الاجتماعي ببلادنا".