جمعية 'حقوق وعدالة' تنشر الأحكام بشعار 'الرفع من جودتها'

غياب الأمن وعدم احترام الوقت أبرز مشاكل المحاكم المغربية

الإثنين 25 ماي 2015 - 09:34
3500

قدمت جمعية "حقوق وعدالة"، مساء الجمعة الماضي، نتائجها النهائية حول مشروع "ملاحظة المحاكم ونشر الأحكام" خلال الفترة من يناير 2014 إلى مارس 2015، في ندوة صحفية نظمتها بالرباط.

من بين الأحكام الغريبة، التي نشرتها الجمعية في خلاصة مشروعها، حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالجديدة في القضايا الجنحية، قضى بإدانة مؤسسات بنكية بأربعة أشهر حبسا موقوف التنفيذ وغرامة وتعويض مادي للمدعي، لارتكابها جنحة "التزوير في محرر بنكي" طبقا للفصل 357 من القانون الجنائي، بتاريخ 8 يوليوز 2013.

وفي تعليقها على هذا الحكم الصادر بشأن دعوى رفعتها إحدى الشركات ضد أحد البنوك ومدير وكالة تابعة له، بخصوص مجموعة من الشيكات، قضت بتبرئة مدير الوكالة، تساءلت الجمعية "هل ما ورد في منطوق الحكم هو مجرد خطأ مادي أم شيء آخر؟"، لأن الحكم برأ الشخص الطبيعي (مدير الوكالة)، وأدان الشخص المعنوي (البنك).

 نشر الأحكام

 قال عبد العزيز النويضي، منسق المشروع، إن هدف الجمعية من "نشر الأحكام الفاسدة التعليل" هو الرفع من جودة الأحكام، معتبرا أن القضاة "يجب أن يفهموا أن أحكامهم تصدر في جلسات علنية ولا ضير من التعليق عليها"، مشيرا إلى أن الأحكام التي عمدت الجمعية إلى نشرها "إما تخرق القانون أو تحرف الوقائع، بحيث أن المحكمة تعرض عليها وقائع وتتجاهلها وتتبنى وقائع أخرى".

وأضاف النويضي أن الجمعية "وعيا منها بأن الأحكام الجيدة هي القاعدة العامة المفترضة وأن الأحكام القابلة للجدل هي الاستثناء، فإنه ليس بمقدورها نشر أحكام جيدة، وإن سعت إلى نشر بعضها لما تميزت به من إبداع وانتصار للحق والقانون".

وبخصوص ما أثاره هذا المشروع من جدل واسع بين المهتمين بالشأن القضائي والقانوني، أكد النويضي أنه رغم الاعتراضات القوية أكملت الجمعية مشروعها اعتبارا لأن "نشر الأحكام يعد من وسائل الشفافية التي تساهم في الوقاية من آفة الرشوة المنتشرة في أكثر من قطاع".

وقال رضى بلامين، رئيس الجمعية، إن المعايير التي اتخذتها الجمعية لانتقاء الأحكام المرشحة للنشر والتعليق، تمثلت في "عدم التطبيق السليم للقانون، وخرق واضح للمسطرة أضر بأحد الأطراف، وتحريف للوقائع مس بالحقوق والمصالح، وخرق سافر لحقوق الدفاع، وعيب واضح في التعليل"، مضيفا أن الجمعية عقدت لقاءات مع لجنة علمية مكونة من أساتذة جامعيين ومحاميين ونقباء وقضاة، من ذوي الخبرة والتجربة، لوضع هذه المعايير، وعيا منها بجسامة المهمة التي تقوم بها.

وأصدرت الجمعية توصيات في الشق الثاني من مشروعها، المتعلق بـ"نشر الأحكام"، أهمها ضرورة تهيئة الظروف المادية واللوجيسيتيكة المناسبة، مع إعادة النظر في توزيع الأطر بحسب نسبة التوافد بالنسبة لكل محكمة لتسهيل ظروف العمل وتحقيق هدف إنتاج أحكام جيدة.

ولتحسين طرق اشتغال المحاكم، دعت الجمعية إلى الزيادة من عدد قضاة المملكة، وإلى "تخفيف عبء الإجراءات وتعددها، التي تتجاوز 80 إجراء في مراحل التقاضي"، وشددت على تبني سياسة الشباك الوحيد في سبيل تسهيل عملية تصريف القضايا.

كما دعت إلى الزيادة في عدد القضاة للرفع من وتيرة البت في الملفات، فضلا عن تبني نظام التنقيط بالنسبة لموظفي كتابة الضبط في سبيل ضبط نسبة حضورهم، علاوة على التشديد على ضرورة تبني مسطرة المقرر بشأن مجموع الملفات مع الأخذ بالتبليغ عن طريق البريد الإلكتروني والاقتصار على الاحتفاظ بنظام الجلسة العلنية فقط بالنسبة للمسطرة الشفوية.

ودعت إلى إحداث نظام معلوماتي مصادق عليه من طرف المؤسسات ذات الصلة، لـ"تسهيل عملية تسجيل الملفات واستخلاص الرسوم القضائية وتبليغ المحررات للخصوم عن طريق دفاعهم".

 ملاحظة المحاكم

 بخصوص الشق الأول من هذا المشروع، المتعلق بـ "ملاحظة المحاكم"، أبرز مراد فوزي، الكاتب العام للجمعية، أن هذا الجزء يعتبر وسيلة ناجعة في رصد الاختلالات وحجم الخصاص الذي تعرفه المحاكم، سواء من حيث البنية التحتية أو العنصر البشري أو التجهيزات المستعملة، كما أنها ناجعة حينما تكون صادرة عن منظمات مستقلة.

وقال فوزي في مداخلته إن الغاية هي تحديد أوجه الخلل، الذي يعتري المحاكم وسير المهام المرتبطة بها، واقتراح الحلول المناسبة لتحسين جودة استقبال وخدمة مرتاديها من المتقاضين، وتسيير مهام فئات المعنية من قضاة ومحامين وموظفين قضائيين، معتبرا أن ظروف العمل لها دور محوري في نسبة الإنتاج وجودته بشأن الأحكام الصادرة عن المحاكم، وبالتالي كانت حكمة إنجاز المشروع من شقين.

وقدمت الجمعية تصنيفا لمحاكم المملكة، وضع محاكم مدينتي فاس ومكناس على رأس محاكم المغرب في ما يتعلق بالمحاكم الابتدائية، ومحاكم الأسرة والمحاكم التجارية والإدارية والاستئناف.

وبالنسبة للملاحظات، حسب المناطق الجغرافية، قال الكاتب العام إنها همت سبع مدن (الرباط والبيضاء وفاس ومراكش وسلا ومكناس وطنجة)، وشارك فيها 19 ملاحظا، كلهم محامون تنقلوا عبر مختلف المحاكم، تبعا لجداول زمنية اعتباطية مع برمجة زيارتين مختلفتين من حيث الزمن، بالنسبة لكل محكمة في سبيل الحصول على ملاحظات أكثر واقعية، وأنهم سجلوا 65 ملاحظة مع تركيز قوي على كل من الرباط والبيضاء.

وحصدت الدارالبيضاء 29 في المائة من الملاحظات، والرباط 23، وفاس 18، ومراكش 12، ومكناس 8، وطنجة 6، وسلا 4، إذ شملت الملاحظات مختلف المحاكم (محكمة النقض ومحاكم الاستئناف والمحاكم الابتدائية والتجارية والإدارية)، حصلت منها المحاكم الابتدائية على 26 في المائة.

وخلصت الملاحظات إلى الدعوة لإجراء تحسينات على مستوى البنيات التحية، خاصة تلك التي تسهل ولوج الأشخاص المعاقين للمحاكم، إذ كشفت الملاحظات أن 18.14 في المائة من المحاكم فقط تتوفر على مرافق خاصة بالأشخاص المعاقين.

وعلى مستوى الأمن، لوحظ أنه لا يحظى بالأولوية، إذ سجلت أن 80 في المائة من المحاكم التي جرت زيارتها لا تتوفر على نظام المراقبة بالكاميرات مشغل عند مدخل قاعة الجلسات فضلا عن قلة العناصر الأمنية.

وأشارت الملاحظات إلى عدم احترام الوقت من طرف كتاب الضبط، سواء عند الالتحاق بالمحكمة أو عند المغادرة، والأمر نفسه سجل بخصوص سير الجلسات، إذ تبين أن أقل من 50 في المائة من القضاة يدخلون قاعة الجلسات متأخرين عن موعدها، بـ 5 إلى 30 دقيقة، فيما تتجاوز آجال التأجيل في العادة 15 يوما لتصل في بعض الأحيان إلى 90 يوما

كما أظهرت النتائج أن 28 في المائة من موظفي كتابة الضبط لا يتوفرون على مكاتب خاصة بهم، وأن هذه المكاتب تنقصها تجهيزات وحواسيب.

وأصدرت الجمعية توصيات ضمنتها في كتيب من 123 صفة، يشمل الملاحظات حول أداء المحاكم، ونشر مجموعة من الأحكام والقرارات الجيدة منها والمثيرة للجدل.




تابعونا على فيسبوك