رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين يقدم 'الرؤية الاستراتيجية لإصلاح المدرسة المغربية'

اعتماد العربية والأمازيغية والفرنسية في التعليم الأولي والابتدائي مع إعادة النظر في مهن التربية والمناهج وتنويع لغات التدريس

الجمعة 22 ماي 2015 - 07:43
4048
(ماب)

قال عمر عزيمان، رئيس المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، إن "الرؤية الاستراتيجية لإصلاح المدرسة المغربية (2015-2030) أُعدت وفق مقاربة تشاركية فعلية وعمل جماعي متواصل، وتراهن على مدرسة جديدة، تعمل على ترسيخ مدرسة الإنصاف وتكافؤ الفرص، والجودة للجميع، والارتقاء الفردي والمجتمعي".

أضاف عزيمان، خلال تقديمه لهذه الرؤية الاستراتيجية، أول أمس الأربعاء، أمام جلالة الملك محمد السادس بالقصر الملكي بالدارالبيضاء، أن تحقيق الإنصاف وتكافؤ الفرص من خلال هذه الرؤية يستدعي جعل التعليم الأولي إلزاميا للدولة والأسر، ودمجه التدريجي في سلك الابتدائي، وتخويل التمدرس بالأوساط القروية وشبه الحضرية والمناطق ذات الخصاص تمييزاً إيجابيا، لاستدراك جوانب النقص والتعثر، وتأمين الحق في ولوج التربية والتعليم والتكوين لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة أو في وضعيات خاصة، وتعزيز إسهام التعليم الخصوصي بوصفه شريكا للقطاع العمومي في مجهود التعميم المنصف للتعليم، وبذل أقصى الجهود لضمان المواظبة واستدامة التعلم، والتصدي لكل أنواع الهدر والانقطاع والتكرار.

 تحقيق الجودة

بخصوص تحقيق الجودة للجميع، أكد رئيس المجلس أن ذلك يقتضي إعادة النظر في مهن التربية والتكوين، في اتجاه تحسين معايير ولوجها وتجديد أدوارها ومهامها، وإتقان تكوين هيئاتها، وتأهيلها المستمر، وثانيا، إعادة النظر في المناهج والبرامج والطرائق البيداغوجية، في اتجاه تخفيفها وتنويعها، وتوجيهها نحو البناء الفكري للمتعلم والمتعلمة، وتنمية مهارات الملاحظة والتحليل والتفكير النقدي لديهما.

اعتماد هندسة لغوية جديدة

 كما تقتضي الجودة، يضيف عزيمان، اعتماد هندسة لغوية جديدة، ترتكز على التعددية اللغوية والتناوب اللغوي، وتتوخى استفادة المتعلمين، بفرص متكافئة من ثلاث لغات في التعليم الأولي والابتدائي، هي العربية كلغة أساسية، والأمازيغية كلغة التواصل، والفرنسية كلغة الانفتاح، تضاف إليها الإنجليزية، ابتداء من السنة الأولى إعدادي، ولغة أجنبية أخرى اختيارية منذ السنة الأولى ثانوي تأهيلي.

تنويع لغات التدريس

كما تتوخى الجودة، حسب عزيمان، تنويع لغات التدريس، بالإعمال التدريجي للتناوب اللغوي، كآلية لتعزيز التمكن من اللغات عن طريق التدريس بها، بتعليم بعض المضامين والمجزوءات، في بعض المواد، باللغة الفرنسية ابتداء من الإعدادي، والإنجليزية ابتداء من الثانوي التأهيلي، ما سيجعل الحاصل على البكالوريا متمكنا من اللغتين العربية والأمازيغية، ومن لغتين أجنبيتين على الأقل.

تثمين التكوين المهني

وأبرز رئيس المجلس أن الجودة تتوخى تثمين التكوين المهني، والتوسيع المستمر لطاقته الاستيعابية، والاعتراف بدوره ومكانته، باعتباره فضاء خصبا للمهارات الفردية الكفيلة بالاستجابة لمتطلبات النمو التنافسي للاقتصاد بصفة عامة، ولحاجيات المقاولة وسوق الشغل. كما تتوخى اعتماد قواعد الحكامة الجيدة المبنية على النجاعة والفعالية، ترتكز على ترسيخ المسؤولية لدى الفاعلين، والتقائية السياسيات العمومية، وترشيد الموارد والوسائل، ونهج اللامركزية في انسجام مع الجهوية المتقدمة، إلى جانب

النهوض الفعال والمستمر بالجامعة وبالبحث العلمي والابتكار، وجعلهما في خدمة التنمية والانخراط في مجتمع المعرفة.

مدرسة الارتقاء الفردي والمجتمعي

وحول مدرسة الارتقاء الفردي والمجتمعي، التي تجسد الأثر الملموس للمدرسة، أوضح عزيمان أن "الرؤية الاستراتيجية للمجلس تؤكد على ضرورة التمسك بالثوابت والقيم الدينية والوطنية لبلادنا، وبهويتنا في تعدد مكوناتها وتنوع روافدها، وترسيخ فضائل المواطنة والديمقراطية والسلوك المدني، وملاءمة التكوينات مع المهن الجديدة والمستقبلية، لتوفير أكبر الفرص أمام الخريجين للنجاح في حياتهم والاندماج في مجتمعهم، والإسهام في تنمية بلادهم.

وأضاف أن هذه الرؤية توصي بتحويل اختياراتها وتوجهاتها وأهدافها الاستراتيجية، إلى قانون-إطار، يجسد تعاقدا وطنيا يلزم الجميع، ويلتزم الجميع بتفعيل مقتضياته.

وفي انتظار ذلك، أشار عزيمان إلى أن المجلس يوصي بإطلاق تعبئة واسعة لمختلف مكونات المجتمع، وفي مقدمتها الفاعلون التربويون وأولياء التلاميذ، حول مضمون هذه الرؤية، وإسهامها الفعال في تجاوز اختلالات المنظومة التربوية، تعبئة يكون هدفها المحوري التملك الجماعي لهذه الرؤية، والانخراط الفعال والواسع في أوراش تطبيقها.

وأكد رئيس المجلس أن "الإرادة الحازمة لجلالة الملك، المتجاوبة دوما مع الرغبة الأكيدة لمختلف مكونات الأمة المغربية في تحقيق الإصلاح التربوي، والعزم القوي المتقاسم على بناء مدرسة مغربية جديدة منفتحة، تليق بطموحات شباب بلادنا، وبتطلعات مجتمعنا، وتشكلان فرصة تاريخية ونوعية لإنجاح هذا الورش الوطني المهيكل، الذي مافتئ جلالته يؤكد على أنه من أهم مكاسب بلادنا، وخطوة عملاقة على طريق تقدمها وازدهارها، ورافعة حاسمة لتعزيز تموقع المملكة المغربية في مجتمع المعرفة، وفي مصاف البلدان الصاعدة".




تابعونا على فيسبوك