احتدم الصراع بين وزارة العدل والنقابة الديمقراطية للعدل، العضو بالفدرالية الديمقراطية للشغل، إذ سارعت الوزارة إلى إصدار بلاغ ترد فيه على بلاغ الفدرالية بخصوص المسيرة الاحتجاجية التي نظمتها، أول أمس السبت، في اتجاه الوزارة، لمساندة نقابتها في العدل.
اعتبرت الوزارة بلاغها، الذي توصلت "المغربية"، بنسخة منه، "بمثابة تنوير للرأي العام، وعدم مغالطته، وبالأخص في القضايا المرتبطة بقطاع العدل، وتبرير تنظيم المسيرة الاحتجاجية".
وأوضح البلاغ أن "التقطيع الانتخابي بقطاع العدل جرى في إطار احترام تام للمقتضيات القانونية المنظمة له، وجاء تطبيقا لدوريات ومناشير الوظيفة العمومية المطبقة على جميع القطاعات دون استثناء"، مشيرا إلى أن الوزارة "قامت بجميع الإجراءات والإعدادات الضرورية لتمر عملية انتخاب ممثلي الموظفين في أحسن الظروف، وفي احترام تام لمبادئ الشفافية والنزاهة والمساواة بين الفرقاء الاجتماعيين دون تمييز".
وأضاف البلاغ "أما بخصوص ما نسب إلى الوزارة من استهداف وتضييق على الحريات النقابية وبالأخص، من خلال إعفاء أحد رؤساء مصلحة كتابة الضبط المنتمين إلى أحد الفصائل النقابية المنضوية تحت لواء الفيدرالية، فإن الوزارة تدحض بقوة كل ما جاء في البلاغ، وتؤكد أن الإعفاء مس رئيسي مصلحة كتابة الضبط أحدهما لا انتماء نقابي له، نتيجة الإخلالات الإدارية والمهنية الجسيمة التي ارتكباها، حيث ثبت أنهما استغلا منصبيهما الإداريين للتأثير على مرؤوسيهما للانخراط في الإضراب، بالإضافة إلى أنهما لم يقوما بواجبهما في ضمان الحد الأدنى من الخدمات القضائية والإدارية التي لا تتحمل التأجيل، ومن ذلك انعقاد الجلسات المرتبطة بحريات المعتقلين وحقوق المتقاضين".
وأفاد البلاغ "أن الوزارة تؤكد أنها بقدر ما تتبنى مقاربة الحوار والتشاركية وفتح الباب أمام الفرقاء الاجتماعيين، فإنها لن تتوانى في اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان سير المرفق العمومي للقضاء بشكل عاد بدوام وانتظام، وتوفير الحد الأدنى من الخدمات الضرورية للحفاظ على حقوق وحريات المواطنين، وعدم تركها رهينة حسابات فئوية أو نقابية ضيقة".
يذكر أن الفدرالية الديمقراطية للشغل (جناح عبد الحميد فاتيحي) دخلت على الخط لمساندة النقابة الديمقراطية للعدل المنتمية لها، في احتجاجاتها ضد وزارة العدل، وقررت تنظيم مسيرة وطنية احتجاجية، أول أمس السبت، انطلاقا من مقر الفيدرالية بالرباط في اتجاه الوزارة.
وقال عبد الصادق السعيدي، الكاتب العام للنقابة الديمقراطية للعدل، إن المسيرة تحمل رسالتين، "الأولى تمثل تضامن القطاعات الفيدرالية مع الوضع الاستثنائي، الذي يعيشه قطاع العدالة في المس بالحقوق والحريات النقابة بالقطاع، والثاني، تعبير كلي بأن الشأن القطاعي داخل الفدرالية هو شأن فدرالي بامتياز".
وشدد السعيدي على "مشروعية المعارك النضالية التي تقوم بها النقابة من أجل تحقيق مطالبها العادلة"، وحدد هذه المطالب في "توفیر الحمایة القانونیة والمادیة لموظفي المحاكم وتحصینھم في ممارسة مھامھم ضد كل أشكال العنف والإھانة، وتنفیذ الاتفاق القاضي بمراجعة تعویضات الموظفین في السلالم الدنیا بما یحفز ھذه الفئة ویتدارك ما لحقھا من حیف".
كما طالب السعيدي بـ "الاستجابة الفوریة لمطلب تنظیم المباراة المھنیة لإدماج حاملي الشھادات، وإدماج حاملي الشھادات العلمیة والأدبیة أسوة بباقي الشھادات، وكذا إدماج المساعدین الاجتماعیین والمتصرفین في سلك المنتدبین القضائیین".
وأعلن السعيدي أن الاحتجاج داخل قطاع العدل هو "احتجاج ضد عقلية التفاوض التي تحاول اجثثات الفعل النقابي داخل القطاع، والمحاولات اليائسة التي تستهدف أساسا النقابة الديمقراطية للعدل، في تجليات مختلفة، منها الاقتطاع من الأجور، ومقاطعة النقابة، ومحاولات التأثير على الانتخابات المهنية المقبلة، من خلال تقليص عدد مناديب الموظفين من 408 إلى 202".
وتوعد السعيدي ببرنامج احتجاجي تصعيدي، في حالة أن وزارة العدل، لم تفتح حوارا جديا ومسؤولا، وتستجيب إلى الملف المطلبي المشروع لشغيلة العدل.
بدوره، اعتبر المكتب الوطني للنقابة الديمقراطية للعدل أن مشاركة الفدرالية في المسيرة "إشارة دالة وقوية حول وحدة البيت الفيدرالي وحرص الفيدراليات والفيدراليين بكل مكوناتهم القطاعية، على تدعيم وتأصيل التضامن النضالي بما يبلور وحدة نقابية قوية".