أثمرت جهود الأجهزة الأمنية للتصدي للمخططات الإرهابية التي تستهدف استقرار المملكة، عن تفكيك، في السنوات الـ 11 الأخيرة، ما يقارب 80 خلية.
ساهم ظهور تنظيم الدولة الإسلامية المعروف اختصارا بـ "داعش"، في رفع عدد الخلايا المفككة، إذ تجاوز، في الشهور الخمسة الأولى من السنة الجارية، العشرة.
كما ساهم ظهور التنظيم في وقوف الأجهزة الأمنية على معطى تنامي حالات العود في صفوف المدانين في قضايا الإرهاب، وهو ما يطرح العديد من علامات الاستفهام حول دور المؤسسات السجنية في تأهيل المعتقلين للاندماج في المجتمع.
ويعد المدان السابق في الإرهاب (ص.ز) مثالا صارخا على تنامي حالات العود، إذ بعد أيام فقط من مغادرته سجن عكاشة في الدارالبيضاء، التحق بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام.
والمعني بالأمر متزوج من إيطالية تدعى جيسيكا، وغادر السجن بعد قضائه ثلاث سنوات، على خلفية إدانته للمرة الثانية في ملف إرهاب، علما أن شقيقا له قتل في عملية فوق الأراضي الأفغانية.
إلى جانب (ص.ز)، وقف المكتب المركزي للأبحاث القضائية، الذراع القضائي لمديرية مراقبة التراب الوطني، المعروفة اختصارا باسم "الديستي"، على حالة أخرى، بعد تفكيك خلية بمدينتي فاس ومكناس.
فبعد التدقيق في لائحة الموقوفين تبين أن اثنين منهم معتقلان سابقان في قضايا الإرهاب، أحدهما كان يتزعم خلية إرهابية جرى تفكيكها سنة 2005.
وكانت الخلية، حسب ما ذكره بلاغ لوزارة الداخلية، خططت لتنفيذ مشاريع إرهابية بالمملكة، بتنسيق مع الجزائري مختار بلمختار، القيادي في التنظيم الإرهابي السابق (الجماعة السلفية للدعوة والقتال)، والأمير الحالي لتنظيم (المرابطون).
وأكد المصدر أن الأبحاث أظهرت "المنحى المتطرف لأفراد هذه الشبكة، بالنظر للعمليات الإجرامية البالغة الخطورة، التي نفذوها أو خططوا لها، والتي تشكل تهديدا لأمن واستقرار المملكة".
وأضاف أنه "ثبت تورط هذه العناصر الإجرامية في تنفيذ عملية سطو على وكالة لتحويل الأموال بمكناس، بعد اختطاف واحتجاز إحدى المستخدمات بهذه الوكالة، بمشاركة عناصر أخرى حاملة للفكر الاستئصالي، بينها مقاتلون مغاربة في صفوف ما يسمى (الدولة الإسلامية)، لقي أحدهم حتفه في هذه البؤرة المتوترة سنة 2014".
كما خططت هذه العناصر الإجرامية للحصول على أسلحة نارية من مدينة مليلية المحتلة، لاستعمالها في عمليات اختطاف واحتجاز بعض التجار بشمال المغرب من أجل طلب فدية، تماشيا مع استراتيجية مختلف التنظيمات الإرهابية.
حالة أخرى كانت ساعة التحاقها بـ "داعش" مضبوطة مع تاريخ مغادرة السجن، ويتعلق الأمر بـ (م)، الذي يعد حاليا عضوا بارزا في "المحكمة الشرعية"، التي تصدر أحكاما همجية باسم "أبوبكر البغدادي" في حق المخالفين لنهجه.
وأظهرت التحريات الأمنية أن المعني بالأمر جرى إرساله من طرف شبكة ينشط أعضاؤها بكل من فاس، وأوطاط الحاج، وزايو.
كما كشفت الأبحاث أن أفراد هذه الخلية متورطون في التخطيط، انطلاقا من هذه البؤرة، لتنفيذ هجمات إرهابية تستهدف مواقع حساسة بالمملكة المغربية، حيث تلقوا في هذا الإطار تعليمات تقضي بالإلتزام بقواعد العمل السري واستعمال هويات مزورة، بهدف إنجاح مخططهم الإجرامي.
يشار إلى أن سنة 2005 شهدت تفكيك 5 خلايا، بينما ارتفع العدد إلى 8 في سنة 2006، ثم انتقل في سنة 2007 إلى 9.
أما سنة 2008، يضيف المصدر نفسه، فشهدت تفكيك 8 خلايا، ثم 5 في سنة 2009، و8 في سنة 2010، و4 في سنة 2011، و7 في سنة 2012، في حين شهدت سنة 2013 تفكيك 5 خلايا.