بيد الله: على الدول المتوسطية حماية الموروث الثقافي العالمي المهدد بالتدمير

ندوة دولية تناقش تدابير الحفاظ على الموروث الثقافي في ظل تنامي الإرهاب

السبت 16 ماي 2015 - 07:43
2082

دعا محمد الشيخ بيد الله، رئيس مجلس المستشارين، رئيس الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط، إلى حماية الموروث الثقافي العالمي، المهدد بالتدمير من طرف الجماعات الإرهابية، خصوصا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

طالب بيد الله، في افتتاح ندوة دولية حول موضوع: "حماية الموروث الثقافي العالمي المهدد بالتدمير"، أول أمس الخميس، بمجلس المستشارين، التي نظمت تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بسن برلمانات الدول المتوسطية لتشريعات تجرم تدمير الموروث الثقافي، محذرا من مخاطر تدمير المعالم والممتلكات الثقافية، وتزايد عمليات الاتجار غير المشروع فيها، لتمويل العمليات المسلحة في بعض الدول المتوسطية. كما دعا إلى تكثيف الجهود الدولية لوقف النزيف المتواصل في بلدان مثل سوريا والعراق وليبيا ومالي، وتحفيز البرلمانات على سن تشريعات تجرم تدمير الممتلكات الثقافية وملاءمتها مع المواثيق الدولية، مذكرا بأن راهنية الندوة، التي ينظمها البرلمان المغربي بشراكة مع الجمعية البرلمانية المتوسطية، تحت الرعاية السامية لجلالة الملك، تنبع من الأوضاع التي تعيشها عدد من بلدان العالم، وخاصة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، من نزاعات وحروب تفرز، فضلا عن خسائرها البشرية والمادية، تدميرا ممنهجا للرصيد الحضاري والثقافي للإنسانية.

وشدد بيد الله، خلال الجلسة التي حضرها رئيس مجلس النواب، رشيد الطالبي العلمي، على ضرورة تثمين الأرصدة الثقافية والحضارية كعناصر ينبغي تبنيها ضمن معايير تقويم التنمية المستدامة.

من جهته، طالب عبد العزيز عثمان التويجري، المدير العام للمنظمة الإسلامية للثقافة والتربية والعلوم (الإيسيسكو) المجتمع الدولي بتحرك سريع وجاد لوقف خطر تدمير الممتلكات الثقافية في مناطق النزاع من خلال تدابير تنفيذية تمنع الوصول إلى المواقع التاريخية، ليس فقط من قبل الجماعات الإرهابية بل أيضا القوات النظامية في بعض الدول التي "ترتكب هي الأخرى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، وتدمر الموروث الثقافي الإنساني"، بحسب قول التويجري، منبها إلى أن ما تم تدميره من معالم تاريخية ودور عبادة ومتاحف ومقتنيات ومكتبات زاخرة بالنفائس، في نزاعات معاصرة، خصوصا في بلدان مثل العراق، وسوريا ومالي، وفي القـرن الإفريقي، وفي بعض دول الساحل الإفريقي، وفي أفغانستان، أكثر مما دمرته الحرب العالمية الأولى والثانية.

وأعلن أن التخريب الحالي الذي يطال الموروث الثقافي الإنساني لم يحدث له مثيل، معتبرا أن الأمر يتعلق بنمط جديد من الإرهاب يستهدف المعارف والآثار والذاكرة الإنسانية. وأوضح التويجري أن الجهود الرامية إلى "وقف تدمير الممتلكات الثقافية ستظل قاصرة ما لم يتم التوصل إلى استتباب الأمن والسلام في المناطق الحاضنة لهذه المعالم".

وتندرج الندوة الدولية في إطار تفاعل البرلمان المغربي مع قرارات وتوصيات الأمم المتحدة، والاتحاد البرلماني الدولي، لاسيما قرار مجلس الأمن رقم 2199/2015 بخصوص التحرك المشترك ضد أعمال التدمير والنهب الذي يتعرض له التراث الثقافي الإنساني في العديد من مناطق العالم، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي كانت مؤخرا مسرحا لتدمير متعمد ونهب ممنهج للمآثر التاريخية العريقة والممتلكات الثقافية النفيسة والمسجل معظمها ضمن قوائم منظمة اليونسكو المتعلقة بالموروث الثقافي العالمي الإنساني.

يشار إلى أن الندوة الدولية ناقشت ثلاثة محاور تناول فيها برلمانيون وخبراء مواضيع "الموروث الثقافي العالمي: ثروة ثقافية وذاكرة إنسانية مهددة بالتدمير"، و"التحرك الدولي في مجال حماية الموروث الثقافي العالمي"، و"دور الاتحادات البرلمانية والمنظمات الدولية في حماية وترميم الموروث الثقافي العالمي". وتعرف الندوة التي تتواصل على مدى يومين حضور ممثلي برلمانات الدول الثمانية والعشرين الأعضاء في الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط، وممثلي اليونيسكو والإيسيسكو والاتحادات البرلمانية الأوروبية والعربية والإفريقية والإسلامية. 




تابعونا على فيسبوك