قال إدريس اليزمي، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إن "المغرب صادق سنة 2012 على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب، كما أن جلالة الملك أعلن في المنتدى العالمي لحقوق الإنسان في نونبر الماضي عن إيداع آلية المصادقة لدى الأمين العام للأمم المتحدة، ما يقتضي إرساء هذه الآلية قبل نهاية هذه السنة".
أضاف اليزمي في تصريح لـ"الصحافة" على هامش ندوة دولية نظمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان بتعاون مع جمعية مناهضة التعذيب حول "الآليات الوطنية للوقاية من التعذيب.. تحديات وممارسات فضلى" أنه يوجد حاليا أزيد من 50 آلية في العالم، أكثر من نصفها تحت مسؤولية المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان، مشيرا إلى أن هناك آليات مستقلة عن هذه المؤسسة.
وأوضح اليزمي أن أحد الشروط على المستوى العالمي وإحدى القواعد على المستوى الكوني هي فتح النقاش وتبادل الأفكار حول الإطار والوسائل الكفيلة بتمكين الآلية الوطنية للوقاية من التصدي للتعذيب وسوء المعاملة على نحو فعال وحول الممارسات الفضلى ومكتسبات الآليات الوطنية المحدثة في سياقات دول أخرى، من خلال دراسة التجارب الدولية من دول الجنوب كمالي وجزر المالديف، وتجارب دول من الشمال مثل فرنسا والدنمارك، وألمانيا... فضلا عن مشاركة خبراء من مجلس أوروبا وكل الآليات الأممية في هذا الميدان من أجل فتح الأفق المغربي في مجال مناهضة التعذيب، مؤكدا أنه أفق سيتحقق في القريب، إذ سيتم إرساء هذه الآلية قبل نهاية هذه السنة، التي ستعطي الحق للدخول إلى كل مراكز الاعتقال دون قيد أو شرط من أجل التقصي، مبرزا أن هذه التجربة أبانت عن فعاليتها.
من جهته قال محجوب الهيبة، المندوب الوزاري لحقوق الإنسان، في كلمة تليت بالنيابة عنه في افتتاح أشغال الندوة" إن المملكة المغربية، انطلاقا من قناعاتها الراسخة بمبادئ وقيم حقوق الإنسان، ما فتئت تبادر إلى اتخاذ كل التدابير القانونية والمؤسساتية الرامية إلى ترسيخ حقوق الإنسان ومناهضة التعذيب بكل أشكاله، ما مكنها من أن تصبح من ضمن الدول التي استكملت انخراطها في النواة الصلبة للقانون الاتفاقي الدولي لحقوق الإنسان".
وأضاف الهيبة أن المغرب يعد الدولة 76 التي انضمت إلى البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو المهنية أو الحاطة بالكرامة الإنسانية، والدولة الرابعة في هذا البروتوكول بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بإيداع وثائق انضمامه في نونبر 2014 عشية تنظيم المنتدى العالمي لحقوق الانسان بمراكش.
وأكد الهيبة أن النقاش الوطني حول الآليات الوطنية ينبغي أن يستحضر بعض الشروط والمتطلبات، ذكر منها اشتراط الخبرة والتجربة في مجال الوقاية من التعذيب بالنسبة لأعضاء الآلية الوطنية لضمان فعالية ونجاعة وظائفها وأدوارها، ومنح الآلية الوطنية للتعذيب صلاحيات واسعة في ما يخص مراقبة أماكن الحرمان من الحرية، وتمكينها من الولوج إلى هذه الأماكن دون قيد أو شرط، وفي كل الظروف، إضافة إلى تيسير حصولها على المعطيات والمعلومات ذات الصلة باختصاصها.
وفي مداخلة له بالمناسبة، أبرز محمد أوجار، السفير المندوب الدائم للمملكة المغربية لدى مكتب الأمم المتحدة بجنيف، أن المغرب يلعب، على مستوى منظومة الأمم المتحدة، دورا فعالا في مجال التأسيس لمناهضة التعذيب ودعم الجهود التي تبذل في هذا المجال من قبل مجلس حقوق الإنسان وهيئات المعاهدات وآلية المساطر الخاصة. وأفاد أن هذا الدور يتجلى في كون المغرب يعد من بين الدول الراعية التقليدية للقرارات التي يصدرها مجلس حقوق الإنسان حول ولاية مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بمناهضة التعذيب.
وأضاف أوجار أن المغرب يتفاعل بشكل جيد وبناء مع المكلف بهذه الولاية سواء تعلق الأمر بالزيارة التي قام بها المقرر الخاص، خوان مانديس إلى المغرب سنة 2012 أو التقرير المرحلي، الذي قدمته السلطات المغربية حول الجهود التي بذلتها لتنفيذ التوصيات التي وجهها لبلادنا أو من خلال الزيارة التي من المنتظر تنظيمها إلى المغرب مستقبلا.
وأكد أوجار المغرب يحظى بثقة واحترام العديد من الدول الفاعلة في جنيف، ويتجلى ذلك من خلال دعوته للمشاركة في بلورة وإطلاق العديد من المبادرات حول مختلف القضايا المهمة التي يتم تدارسها داخل مجلس حقوق الإنسان والتي تستأثر باهتمام بالغ لدى الرأي العام الحقوقي والدولي.
وأضاف أن المغرب ساهم بشراكة مع الدنمارك والشيلي وأندونيسيا وغانا وبمساندة جمعية الوقاية من التعذيب في إطلاق كبادرة دولية طموحة ترمي إلى تحقيق مصادقة كل الدول الأعضاء على معاهدة مناهضة التعذيب في أفق 2024.