عنصرية في إسرائيل ضد سلالة الملكة سبأ

السبت 09 ماي 2015 - 09:07
3566
تركيع يهودي من أصل إفريقي في أرض 'الميعاد'

صور الشرطة الإسرائيلية، وهي تطلق الرصاص والقنابل ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية أمر عادي لكن الوضع هذه المرة كان مختلفا تماما- فشرطة ما يسمى بمكافحة الشغب تشتبك مع يهود أثيوبيين في وسط تل أبيب.

كانت الشرارة لقطات فيديو عمرها أسبوع تبين اثنين من رجال الشرطة الإسرائيلية وهما يلكمان ويضربان ويحاولان اعتقال جنديا إسرائيليا من أصل أثيوبي فيما بدا انه هجوم لم ينشب نتيجة لاستفزاز.

وهذا التسجيل الفيديو الذي يستغرق دقيقتين هو الأحدث في سلسلة حوادث أثارت تساؤلات مزعجة بشأن معاملة إسرائيل للأقليات العرقية وجهودها لتكامل القادمين الجدد في المجتمع الأوسع سواء كان من اليهود أو غير اليهود.

واجتمع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يوم الاثنين مع الجندي داماس فاكادا في مكتبه بالقدس وعانقه.

وقال في حسابه على موقع تويتر "صدمت نتيجة للقطات (الفيديو)." وأضاف "لا يمكننا قبول هذا وسنغيره".

وسلط بعض المعلقين الضوء على العنصرية الكامنة في بلد استوعب ملايين المهاجرين خلال الستين عاما الماضية لكنه ما زال يعاني من مخاوف بشأن الخلافات بين يهود شرق أوروبا والشرق الأوسط والعلاقات مع الأقلية العربية الكبيرة وكيفية التعامل مع وصول مزيد من يهود أفريقيا.

وقال فنتاهون أسيفا-داويت مدير جماعة تيبيكا وهي جماعة دعوة باسم الإسرائيليين من أصل أثيوبي الذين يبلغ عددهم نحو 130 ألفا ولد كثيرون منهم في إسرائيل "توجد مشكلة .. توجد قضايا تمييز وتوجد عنصرية في إسرائيل".

وقال قبل لحظات من الموعد المقرر للاجتماع مع نتنياهو "نريد أن يتولى رئيس الوزراء هذا الأمر بنفسه". وأضاف "نحثه ونطالبه على وضع نهاية لهذه الامور".

في الفترة التي سبقت الانتخابات الإسرائيلية في مارس والأسابيع التي انقضت منذ ان كانت هناك سلسلة حوادث عنف .. أذكت تعليقات السياسيين واقتراحات الشرطة مخاوف من أن البلاد تعاني من مشكلة عنصرية - ولا يتعلق الأمر فحسب بالسكان العرب الذين يمثلون 20 في المائة من السكان وإنما بأقليات الجماعات اليهودية أيضا.

في الأسبوع الماضي قال يهودي أثيوبي انه تعرض للضرب من جانب مفتشي سلطات الهجرة والسكان في إسرائيل لأنهم اعتقدوا انه مهاجر من السودان أو أريتريا. وقالت سلطات الهجرة إن الرجل هاجم المفتشين أولا.

وفي يوم الانتخابات في 17 مارس وخوفا من أن يخسر قال نتنياهو "الناخبون العرب يخرجون بأعداد كبيرة" وهي تعليقات أهانت السكان من عرب إسرائيل واجتذبت اتهامات بالعنصرية. واعتذر رئيس الوزراء في وقت لاحق.

وعلى مدى عدة أشهر تهدد إسرائيل بسجن آلاف المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين إذا لم يوافقوا على ترحيلهم إلى بلد ثالث في أفريقيا رغم تعبير المحكمة العليا عن تحفظات بالغة بشأن هذه السياسة.

وفي التسعينات أكد مسؤولون اسرائيليون أن الدماء التي تبرع بها الإسرائيليون الإثيوبيون تم التخلص منها خوفا من أن تكون مصابة بفيروس نقص المناعة المكتسب (إتش.آي.في) وأمراض أخرى.

وقال المعلق السياسي البارز ناحوم بارنيا في صحيفة يديعوت أحرونوت الاثنين الماضي "كراهية الآخر أو أي شخص ينظر اليه على انه الآخر ليست متأصلة بعمق فحسب وإنما تلقى تشجيعا من سياسيين عشية الانتخابات".

وقال بن كاسبت كاتب العمود في صحيفة معاريف إن الأمر ليس متروكا لنتنياهو ليقرر الكيفية التي يعامل بها الإثيوبيون وإنما لكل الإسرائيليين لكي يستيقظوا ويتعاملوا مع هذا الأمر.

وقال "الأشخاص الذين يوجه إليهم اللوم في أن هذه الأشياء المرعبة التي أجبر أفراد هذه الطائفة الرائعة على أن يشهدوها يوميا هو نحن".

وتم ترحيل نحو 20000 يهودي أثيوبي ترجع جذورهم إلى الملك سليمان وملكة سبأ إلى إسرائيل في رحلات جوية سرية في أواسط الثمانينيات وأوائل التسعينيات.




تابعونا على فيسبوك