جلسة عمومية ساخنة بعد تمريره في لجنة الداخلية بـ21 صوتا وامتناع 14

مشروع القانون التنظيمي للجهات أمام الاختبار الأخير بمجلس النواب

السبت 09 ماي 2015 - 08:05
5662
مقر البرلمان المغربي

رفع مجلس النواب وتيرة عمله من أجل التصويت على مشروع القانون المتعلق بالجهات، إذ خصص جلستين عموميتين، أمس الجمعة، لدراسة والتصويت على المشروع.

كان 21 عضوا في لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة، المجتمعة الاثنين الماضي، صوتوا على المشروع، وامتنع 14 عضوا عن التصويت، ولم يعارضه أي عضو.

وعرفت المناقشة العامة لهذا المشروع نقاشا حادا وتباينا في وجهات النظر بين الأغلبية والمعارضة، تميز برفض فرق المعارضة الانخراط في دراسة المشروع وانسحابها من أحد اجتماعات اللجنة.

وتمثلت أهم نقط الخلاف في المقاربة التشاركية، ومنهجية تحضير القوانين المؤطرة للاستحقاقات المقبلة، وموعد إحالة مشاريع القوانين التنظيمية على البرلمان، وتنظيم الاختصاصات الجديدة للجهات ولرؤسائها وهياكلها، ويوم الاقتراع، ومقاربة النوع، وأثارت نقاشا حادا بين فرق الأغلبية، التي قدمت 64 تعديلا، وفرق المعارضة، التي قدمت 57 تعديلا.

وثمنت فرق الأغلبية "منهجية التشاور الموسعة، التي فتحتها الحكومة، ممثلة في وزارة الداخلية مع جميع الفرقاء السياسيين حول مشاريع القوانين التنظيمية المتعلقة بالاستحقاقات المقبلة".

أما فرق المعارضة فاعتبرت أن "الحكومة غيبت الحوار السياسي، واكتفت فقط بالمشاورات التقنية، وعملت على إصدار مراسيم تهم الجدولة الزمنية للاستحقاقات المقبلة، وتحديد يوم الاقتراع قبل الحسم في النقط العالقة وفي المقترحات المقدمة من طرف المعارضة.

وأكدت فرق المعارضة أنه لا يمكن اعتبار هذه الحكومة هي أول من نهج مبدأ التشاور بين الفاعلين، مستدلة بحكومات سابقة في إشراك الأحزاب في التقطيع الترابي، والمشاركة في إخراج النصوص القانونية المؤطرة للانتخابات بشكل توافقي.

وبالنسبة لمشروع القانون التنظيمي 14-111، المتعلق بالجهات، اعتبرت فرق الأغلبية أن تحضيره عرف نقاشا مستفيضا قبل إحالته على مجلس النواب، من خلال تقرير اللجنة الاستشارية الجهوية، ومذكرات الأحزاب الموجهة لوزارة الداخلية والمذكرات التي قدمتها  في إطار اللقاء التشاوري مع رئيس الحكومة، موضحة أن المشروع "سيشكل ثورة في مجال اللامركزية، وقاطرة للتنمية المحلية، ومدخلا لإصلاح هياكل الدولة وللتنظيم الترابي، خاصة مع تضمينه لمجموعة من المستجدات، كتنزيل مقتضيات الدستور في ما يتعلق بمبدأ التدبير الحر والتفريغ، والاقتراع العام والتداول الديمقراطي، وتنفيذ المقررات، وإعطاء الصدارة للجهات، وتضمينه لقواعد الحكامة وحذف الحساب الإداري وإقراره للتصويت العلني في ما يخص انتخاب الرئيس والمقررات، واعتبار الرئيس آمرا بالصرف".

 إلا أن فرق المعارضة شددت على أن المشروع "لا يترجم المنظور الحقيقي للجهوية المتقدمة، ولا يتضمن إعمالا لمبدأ التدبير الحر المنصوص عليه في الفصل 136 من الدستور، وتوسع في مجال المراقبة الإدارية، وكرس التراتبية في الصلاحيات لفائدة الإدارة على حساب رئيس الجهة"

وتساءلت فرق المعارضة حول مدى رقي مشروع القانون التنظيمي هذا، في قواعده واختياراته، إلى الخطاب الملكي يوم 9 مارس 2011، وإلى مقتضيات الوثيقة الدستورية، التي أفردت بابا كاملا من 12 فصلا لفائدة الجهات والجماعات الترابية، معتبرة أن المشروع يفتقر لديباجة تؤطر النموذج الجهوي المقترح.

وبخصوص الاستحقاقات المقبلة، أفاد أعضاء اللجنة أنها تهم استكمال البناء الدستوري على مستوى مجلس المستشارين، وعلى مستوى الجماعات الأخرى والغرف المهنية.

أما بالنسبة لاختصاصات المجالس الجهوية، فطالب المتدخلون بإعادة النظر في الاختصاصات الذاتية وتدقيقها، وتوضيح أن الاختصاصات تتطلب التمويل المعقول والكافي لإقرار المبادئ المسطرة المتعلقة بالتعاقد والتمايز والتدرج، وإعادة النظر في الموارد المالية للجهات.

كما جرى اقتراح إسناد أدوار للجهات في ما يتعلق بمجالات التربية، والتكوين والتعليم العالي.

وأشاد أعضاء اللجنة بالتنصيص على النقط المتعلقة بتوسيع حالات التنافي، ومنع الترحال السياسي، معتبرين أن شروط تقديم العرائض من طرف المواطنين والجمعيات "تضرب في العمق مبدأ التدبير الحر المنصوص عليه في هذا المشروع" مطالبين بإعادة النظر في الشروط المنصوص عليها في هذا الإطار، بتقليص التوقيعات إلى 300 بدلا من 500 مواطن.

واعتبر أعضاء اللجنة أن شرط التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة لا دستوري ومجحف في حق المواطنين، مقترحين أن يكون للجمعية الراغبة في تقديم عريضة بعد جهوي بعدد من الفروع.

وسجل بعض النواب، خلال مناقشة اللجنة للمشروع "غياب مقاربة النوع، وغياب إرادة سياسية حقيقية لإقرار تمثيلية وازنة للنساء، وإشراكهن في تدبير شؤون الجهة، عكستها مقتضيات هذا النص التنظيمي في الشكل والمضمون".




تابعونا على فيسبوك