انطلقت، صباح أمس الأربعاء، بقصر المؤتمرات بمراكش، أشغال الاجتماع الأول من نوعه لمبادرة كلينتون العالمية، التي تأسست سنة 2007 بمبادرة من الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون، المخصصة للتنمية الاقتصادية لإفريقيا والشرق الأوسط، بحضور فاعلين سياسيين واقتصاديين، لتطوير شراكات مع فاعلين اقتصاديين بإفريقيا والشرق الأوسط، فضلا عن المؤسسات المعنية، والفاعلين من القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، لمناقشة الإشكاليات التي ستقترحها المبادرة، من أجل مشاطرة الفرص والمسؤوليات والرخاء في العالم بأكمله.
أعرب بيل كلينتون، الرئيس الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية، عن امتنانه العميق لصاحب الجلالة الملك محمد السادس والحكومة المغربية، على استضافة المغرب للاجتماع الافتتاحي لمبادرة كلينتون العالمية لمنطقة الشرق الأوسط وإفريقيا" (6-7 ماي الجاري).
وأكد كلينتون على الريادة الإقليمية للمغرب واستقراره، والأعمال التي حققها، خاصة في مجال الإصلاحات الاقتصادية والطاقات المتجددة، فضلا عن قوة ومتانة القطاعين الخاص والعام اللذين أظهرا التزامهما وقدرتهما على مواجهة التحديات الراهنة.
وأضاف، في افتتاح أشغال الاجتماع، أن المغرب يبذل مجهودات جبارة لعصرنة اقتصاده وتعزيز البنية التحتية، مشيرا إلى أنه أصبح أكبر مصدر للفوسفاط، وجعل من هذا القطاع رافعة للنمو الاقتصادي، تستفيد منه كل فئات المجتمع.
وقال إن الشرق الأوسط وإفريقيا يتوفران على طاقة عمل شابة، واقتصادات ذات دينامية نمو قوية، وموارد طبيعية لم يتم استغلالها، وطاقة هائلة للتقدم خلال السنوات المقبلة، "إنهما منطقتان توجدان في خضم التحولات، ويتعين عليهما مواجهة تحديات متعددة، لكنهما يتوفران أيضا على فرص مهمة".
وأوضح أن أعلى نسبة بطالة في العالم توجد في دول شمال إفريقيا والشرق الأوسط، وتصل في بعض البلدان الى أزيد من 25 في المائة، حسب إحصائيات صندوق النقد الدولي.
وقال "بعد 15 سنة من العمل في المنظمات غير الحكومية يمكن ان ننجز أكثر، كي نواجه التحديات ونعالج المشاكل، خاصة إذا كانت هناك شراكة بين الحكومات والقطاع الخاص وفعاليات المجتمع المدني"، مشيرا إلى إنجاز ما يفوق 3200 مشروع لفائدة أكثر من 20 مليون نسمة في مختلف بقاع العالم، وأن كل فرد يمكنه أن يحقق التغيير.
وأكد على أهمية دور المجتمع المدني في التنمية، باعتباره يتوفر على موارد لا يستهان بها، ما يستدعي ضرورة تعبئتها على مستوى المنظمات الحكومية وغير الحكومية، في الشرق الأوسط وإفريقيا.
ويشكل هذا الملتقى العالمي مناسبة لفتح نقاش من مستوى رفيع حول الإشكاليات الراهنة، التي تهم الشباب والصحة والتربية والولوج إلى مصادر الطاقة والتغذية والماء وتطوير البنيات التحتية، واستعراض تجارب ناجحة بإفريقيا والشرق الأوسط.
وسيعمل المشاركون من أجل التعهد بالعمل، من خلال وضع خطط جديدة ومتخصصة للتصدي للتحديات العالمية الملحة.
ويتميز هذا الاجتماع بمشاركة مكثفة للعديد من الفاعلين بالقطاعين العام والخاص من العالم برمته، وجمعيات المجتمع المدني، المتطلعين لتطوير شراكات مبتكرة وناجعة مع فاعلين اقتصاديين بإفريقيا والشرق الأوسط، لفتح نقاش من مستوى عال حول الأشكال الجديدة للشراكة لدعم التنمية وتحفيز الابتكار وتحقيق الازدهار والرخاء للجميع.
ويستمد الاجتماع الافتتاحي لـ"مبادرة كلينتون العالمية" قوته من النجاح الذي حققته اللقاءات السنوية السابقة، خاصة تلك التي عقدت بآسيا سنة 2008، وأمريكا اللاتينية في 2013 بهدف إبراز النجاحات الإقليمية وخلق أرضية دائمة للفاعلين من أجل إنجاز مزيد من الأنشطة وفق رؤية جديدة للتعاون شمال-جنوب.
وأكد متدخلون في الجلسة الافتتاحية لاجتماع مبادرة كلينتون أن دول الشرق الأوسط وإفريقيا حققت نموا ملحوظا على مدار العقود الأخيرة، إذ ارتفع مستوى المعيشة بها وخرجت الملايين من حالة الفقر.
وأضافوا أن الشراكات بين الأفراد والدول والمناطق والقطاعات في ما بينها من شأنها أن تساعد على زيادة هذا التقدم لتحقيق المزيد من النمو وقيادة الابتكار والتجديد والوصول الى الرفاهية للجميع.
وحسب المنظمين، فإن تحويل الأفكار إلى أعمال، والالتزام برفع التحديات السوسيو-اقتصادية والبيئية، وإيجاد حلول لإشكاليات التربية والصحة والتشغيل، من بين الأهداف الأساسية لمبادرة كلينتون العالمية، مشيرين إلى أن الشرق الأوسط وإفريقيا ما زالا يتوفران على قوة الشباب واقتصادات في قمة النمو وموارد طبيعية غير مستغلة بعد.
وتتمحور أشغال اجتماع مراكش لمبادرة كلينتون للشرق الأوسط وإفريقيا حول مجموعة من المواضيع البالغة الأهمية، تتعلق بالتحديات الاقتصادية، والإشكاليات المرتبطة بالتعليم وتشغيل الشباب والصحة والأمن الغذائي.
تجدر الإشارة إلى أن مبادرة كلينتون العالمية عملت خلال السنوات الماضية على الإسهام بنموذجها للحوار والالتزام الملائم لكل منطقة، كما كان عليه الحال سنة 2008 بالنسبة لـ"مبادرة كلينتون العالمية آسيا"، و"مبادرة كلينتون العالمية لأمريكا اللاتينية".