تصديق أوباما على قانون المالية برسم سنة 2015 تجسيد للالتزام عبر البيان المشترك المتوج للقاء بالبيت الأبيض بين جلالة الملك والرئيس الأمريكي في نونبر 2013 بـ"تحسين ظروف عيش سكان الصحراء"
وقع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، الثلاثاء الماضي، على وثيقة التصديق على قانون المالية برسم سنة 2015، التي جاءت لتكرس بشكل واضح المساعدة المقدمة، المتعلقة بتنمية الأقاليم الجنوبية للمملكة، تماشيا مع دعم واشنطن لمخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وتنص ميزانية 2015، بشكل لا لبس فيه، على أن أموال المساعدة المقدمة، التي تندرج في الفصل الثالث من قانون الميزانية الأمريكية، "ستكون متوفرة" في إطار الدعم المقدم لتنمية الأقاليم الجنوبية.
ولم تكتف الكلمات المستعملة في قانون المالية الأمريكي بالإشارة فقط إلى أن هذه المساعدة مقدمة إلى هذه المنطقة من المملكة، بل جاءت لتؤكد على أن هذه المبادرة سيتم تفعيلها عن طريق الكونغرس عبر آلية سيتم وضعها من قبل الهيئات التنفيذية والتشريعية للحكومة الأمريكية.
وكان الكونغرس الأمريكي، بحزبيه، عبر غير ما مرة عن دعمه الواضح لهذا الإجراء وللمقترح المغربي للحكم الذاتي، الذي وصفته الولايات المتحدة في عدة تقارير ورسائل وحتى في قانون المالية لسنة 2014 بـ"الجدي والواقعي وذي المصداقية".
ويشكل التصديق على قانون المالية الأمريكي برسم سنة 2015 تجسيدا على أرض الواقع للالتزام المشترك بـ"تحسين ظروف عيش سكان الصحراء"، كما جاء البيان المشترك تتويجا للقاء القمة، بالبيت الأبيض، بين جلالة الملك محمد السادس والرئيس باراك أوباما في نونبر 2013.
كما أكد رئيس الدبلوماسية الأمريكية، جون كيري، ووزير الشؤون الخارجية والتعاون، صلاح الدين مزوار، في البلاغ المشترك الذي صدر عقب الدورة الثانية من الحوار الاستراتيجي بين المغرب والولايات المتحدة، على "التزامهما المشترك لفائدة تحسين ظروف عيش سكان الصحراء".
وأكد الدبلوماسي الأمريكي السابق والمتخصص في المنطقة، روبرت هولي، أن "المغرب استثمر مليارات الدولارات من أجل تنمية الأقاليم الجنوبية اقتصاديا واجتماعيا، تماشيا مع رؤية استراتيجية تروم تحضير هذه المنطقة من المملكة للحكم الذاتي، في إطار من الرفاه يكون ملائما للالتزام السياسي والحيوية الاجتماعية".
ومن الضروري الإشارة إلى أن اللغة المستعملة في قانون المالية الأمريكي لسنة 2015، في شقه المتعلق بالأقاليم الجنوبية، تعزز أكثر موقف الولايات المتحدة تجاه النزاع بالصحراء، وهو موقف يرتكز على التوصل إلى حل على قاعدة مبادرة الحكم الذاتي، تحت السيادة المغربية، التي تصفها واشنطن بـ"الجدية والواقعية وذات المصداقية".
أما الخبير الأمريكي المتخصص في الشؤون التشريعية، جوردان بول، فقد أشار في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، إلى أن "المقترح المغربي للحكم الذاتي استفاد من دعم ثلاث إدارات أمريكية متعاقبة، ابتداء من بيل كلينتون إلى غاية باراك أوباما، مرورا بجورج بوش الابن، وكذا دعم الحزبين معا بغرفتي الكونغرس".
وأضاف أن "الدعم الملموس للولايات المتحدة للجهود الهائلة التي يبذلها المغرب من أجل تنمية الأقاليم الجنوبية، يدل، مرة أخرى وبشكل جلي، على قوة التزام الولايات المتحدة تجاه مخطط الحكم الذاتي باعتباره تسوية متوافق بشأنها".