أفاد بنك المغرب أن 41 في المائة من البالغين المغاربة يستعملون منتوجا أو خدمة مالية مهيكلة، وأن هذه النسبة تمثل أعلى مستوى مسجل بمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط (مينا)، التي لا يتعدى فيها هذا المعدل 18 في المائة.
أبرز بنك المغرب، في نتائج بحث قدمه الجمعة المنصرم بالرباط، حول "القدرات المالية للأسر المغربية"، أنجزه بتعاون مع البنك الدولي، أن نسبة البالغين الذين يستعملون المنتوجات أو الخدمات المالية تظهر تباينا كبيرا بين السكان، إذ يستعمل الرجال بنسبة 50 في المائة خدمات مالية، وتصل هذه النسبة عند النساء 31 في المائة، كما أن 61 في المائة من هذه النسبة لها مدخول مرتفع، مقابل 25 في المائة لا تملك سوى مداخيل ضعيفة، مبرزا أن سكان المدن أكثر استعمالا للخدمات المالية بنسبة 53 في المائة، عكس سكان القرى الذي لا يلجون إلى هذه الخدمات سوى بنسبة 19 في المائة.
وأبرزت نتائج البحث، الذي يعد الأول من نوعه في المغرب، والذي هم حوالي 3 آلاف شخص، وأنجز خلال الدور الأخير من السنة الماضية، أن 53 في المائة من المستجوبين صرحوا أنهم استعملوا منتوجات بنكية، وأن حسابات الإيداع حظيت بأعلى نسبة لولوج السكان لهذه الخدمات، بلغت نسبة مستعمليها 28 في المائة، في حين لا تتعدى نسبة النساء في هذه الخدمة 21 في المائة، ولا تتجاوز 10 في المائة عند سكان القرى، وكذا لدى السكان ذوي المدخول المحدود.
وأضاف البحث أن واحدا من عشرة بالغين صرحوا أنهم أخذوا قرضا من بنك أو مؤسسة لقروض الاستهلاك، كما صرح واحد من بين عشرة بالغين أنهم قاموا بتحويل الأموال، وأكد أقل من 3 في المائة أنهم قاموا بالرهن العقاري، أو لجأوا منتوج للتقاعد.
وأكد 18 في المائة من بين المستجوبين أنهم لجأوا لقرض يتوافق مع الشريعة، بينما لم تحل الشكوك حول مطابقتها للشريعة الإسلامية دون اللجوء إليها، إذ لم يبد الشكوك حولها سوى 10 في المائة من مجموع المستجوبين.
وأبرز البحث أن مؤسسات القروض الصغرى تهم 5 في المائة من السكان البالغين، كما صرح 68 في المائة من المستجوبين أنهم اعتادوا على العروض المقدمة من قبل هذه المؤسسات، ولم يصرح سوى 1 في المائة أنه يلجأ في الوقت نفسه لسلفات هذه المؤسسات ولقرض من البنك، و8 في المائة فقط من البالغين يتوفرون على حساب للادخار أو الإيداع لدى البنوك.
وقدر البحث عدد المبعدين ماليا بحوالي 13 مليون شخص، جلهم من النساء والفقراء وقاطني العالم القروي، مرجعا سبب بعدهم المالي لنقص المال بنسبة 37 في المائة، متبوعا بغياب الحاجيات للجوء إلى الخدمات المالية، بنسبة 27 في المائة، ثم بسبب ارتفاع تكلفة التوفر واستعمال حساب بنكي بنسبة 24 في المائة، مشيرا إلى أن معظم المبعدين من النظام المالي، أو نسبة 33 في المائة يلجأون إلى وسائل غير مهيكلة من أجل الادخار، كما أن 10 في المائة من المستجوبين يستعينون بالعائلة أو الأصدقاء أو الأقارب من أجل الاستدانة،
و49 في المائة من هذه الشريحة لا تدخر، و72 في المائة منها لا تلجأ للقروض.
وتعرف القدرة المالية بقدرة الشخص على التحكم في مصالحه المالية، حسب الظروف السوسيو-اقتصادية ومحيطه. وتشمل خبرة أو معرفة وتصرفات وقدرات ومواقف المستهلك حسب إدراكه واختياره، واستعماله للخدمات المالية، وإمكانيات الولوج إلى الخدمات المالية الملائمة لحاجياته. وتمثل القدرة المالية، حسب البنك الدولي، هدفا أساسيا في سياسة الشمول المالي.