شهدت رحاب القاعة الكبرى لمحكمة النقض بالرباط، أول أمس الخميس، حفلا تكريميا لمجموعة من الوجوه النسائية المغربية برزت في مجال القضاء والإعلام والسياسة والرياضة.
وترأس حفل التكريم مصطفى فارس، الرئيس الأول لمحكمة النقض، ومصطفى مداح، الوكيل العام للملك بالمحكمة، إذ أشرفا على تسليم دروع التكريم والورود والجوائز إلى زينب العدوي، والي جهة الغرب اشراردة بني احسن، عامل إقليم القنيطرة، ولطيفة العابدة، الكاتبة العامة لجمعية للاسلمى لمحاربة داء السرطان والوزيرة السابقة، وسميرة سيطايل، نائبة المدير العام للقناة الثانية "دوزيم" ومديرة الأخبار، وجميلة الزعري، رئيسة غرفة بمحكمة النقض، ونجاة الكرعة، أول بطلة مغربية في رياضة الكرة الحديدية، حطمت الرقم القياسي مرتين على التوالي 2005 و2006.
كما جرى تكريم أربع قاضيات، هن ليلى المريني، عضو المجلس الدستوري، وليلى بنجلون، الرئيسة الأولى لمحكمة الاستئناف التجارية بفاس، وزبيدة تكلانتي، رئيسة غرفة بمحكمة النقض، وأمينة الجيراري، محامية عامة بمحكمة النقض، فضلا عن تكريم أربع موظفات بمحكمة النقض (منتدبة قضائية و3 كاتبات ضبط).
واستهل فارس كلمته بتهنئة النساء المكرمات ونساء المغرب والعالم بعيدهن العالمي، الذي قال عنه "نفتتح وقفتنا عند عيد نصف المجتمع، حضن الحنان، أم الأجيال وقرة العين"، مضيفا أن "حقوق المرأة كانت، وما تزال، محور الانشغالات السياسية والقانونية والحقوقية بالمغرب، واحتفاء محكمة النقض بالمرأة في هذه المناسبة، وغيرها، انعكاس لما أجمعت عليه الأمة في قانونها الأسمى، من ضرورة إيلاء المرأة المكانة التي تليق بها، والتي لم يفوت صاحب الجلالة الملك محمد السادس، فرصة عند إطلاقه للمشاريع الإصلاحية الكبرى إلا وأوصى بإدماج المرأة ضمنها".
وأوضح الرئيس الأول لمحكمة النقض أن المرأة "هي الركيزة الأساسية لأي إقلاع اقتصادي واجتماعي متكامل، وما تبويئها اليوم للمناصب العليا التي كانت حكرا على الرجال، إلا تجل من تجليات هذه العناية المولوية السامية بالنساء المغربيات، اللائي كن دوما على قدر المسؤولية والثقة والأمانة".
وقال فارس إن محكمة النقض اختارت أن تكرم قمة العطاء المستمر وينبوع العمل الجاد، والمتميز، من خلال الاحتفاء بهذه النخبة المتفردة، وعبرهن نحتفل بنساء المغرب جميعا.
من جانبه، قال مصطفى مداح، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، إن احتفاء محكمة النقض باليوم العالمي للمرأة "عرف محمود لا نعبر من خلاله عن مدى فرض المرأة لوجودها أو لإثبات ذاتها أو لتحقيق كيانها، بقدر ما نؤكد فيه تفوقها في مسيرتها، وتألقها في مسارها، وانتصارها في معركة الحياة، انتصارا بسلاح كان هو إيمانها بقضيتها، ودرع هو ثقتها في نفسها، وسهم هو إرادتها الفولاذية في بلوغ القمم ورفع الهمم".
وخلال حفل التكريم، عرض شريط وثائقي للمسار المهني والشخصي للنساء المكرمات، يحكي نجاحاتهن في المجال الذي يشتغلن فيه، سواء في الإعلام أو القضاء أو الرياضة أو السياسة.
عزيزة الغرفاوي - أبرز المتدخلون في ندوة صحفية، عقدتها وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، مساء أول أمس الخميس بالرباط، دور الاجتهادات القضائية في بلورة قواعد قانونية معززة لحقوق المرأة وتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة.
وأكد المتدخلون في هذه الندوة، التي نظمت حول "حقوق المرأة المغربية على ضوء الاجتهادات القضائية"، على أهمية العمل القضائي في جعل الاجتهاد القضائي آلية لتأويل وتفسير النصوص القانونية، بما يضمن الحقوق الإنسانية للمرأة.
وقالت الحقاوي إن "للاجتهاد القضائي دورا بالغ الأهمية في مجال القانون، لا يقل أهمية عن دور التشريع نفسه، خاصة في حالة غموض النص القانوني، أو وجود فراغ في المقتضيات المتعلقة به، إذ على القاضي أن يجتهد ويبدع مع مراعاة فلسفة المشرع، وبهذا يضفي على القانون طابعه العملي الحي ويحدد أبعاده ومداه"، مؤكدة أن التراث الفقهي المغربي غني بالنماذج المضيئة، في العديد من النوازل والأحكام القضائية، التي قررت الحكم لصالح الزوجة، التي انتهت علاقتها الزوجية بالوفاة أو بالطلاق، بتحديد مجموع حساب الثروة التي تكونت خلال فترة الحياة الزوجية، فتحصل على جزء منها مقابل ما بذلته من مجهودات ذاتية ومعنوية إلى جانب زوجها.
وأبرزت الوزيرة مهمة "تطوير النص القانوني وأهمية الاجتهاد القضائي للتأكيد لقراءة متجددة لأحكامه، واستنباط الأحكام التي تلتزم مع مبادئ المساواة ودعم حقوق النساء، دون تعارض مع روح النص وحاجة المجتمع"، مؤكدة أن هذه مهمة جسيمة يتحملها القضاء، عبر العديد من أحكامه.
وأضافت الوزيرة أن المغرب اعتمد مجموعة من الإصلاحات، تناولت المقتضيات التمييزية ضد النساء، وإرساء منظومة قانونية تراعي قواعد المساواة، كما هي متعارف عليها دوليا، مشيرة إلى أن مسودتي مشروع القانون المتعلق بإحداث هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، ومشروع قانون المتعلق بإحداث المجلس الاستشاري للأسرة والطفولة، عرفا آخر التدقيقات قبل إحالتهما على مسطرة المصادقة بعد إشراف كل لجنة علمية مختصة على حدة على صياغة كل قانون من هذه القوانين.
وفي مداخلة له، قال مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات، إن "فعالية وجدوى أي نص قانوني لا تتحقق فقط من خلال جودة التشريع، مهما بلغت دقته ودرجة وضوحه، وإنما تبرز من خلال مهارة القائمين على تطبيق أحكامه في إنزال مقتضياته على مختلف الوقائع والنزاعات المرتبطة به، وتشبعهم بمبادئ العدل وإعلائهم لكلمة الحق، واعتماد سلطتي التقدير والتأويل في البحث عن غايات المشرع، لتحقيق الإنصاف، والحد من تضارب بعض النصوص القانونية".
وأضاف الوزير أن "الرهان الأساسي معقود على القضاة، المنفتحين على التجارب المقارنة، دون إغفال الرصيد التاريخي من القضايا والنوازل، التي أبلى فيها فقهاؤنا البلاء الحسن، وأسسوا من خلالها قواعد ذهبية يمكن استثمارها في تطوير الاجتهاد القضائي في وقتنا الراهن"، مشيرا إلى أن العديد من التجارب العملية أكدت أن النص القانوني قد يكون غير مواكب لتطور المجتمع، وعاجزا عن الإلمام بكل القضايا المعاصرة، غير أن القاضي بحنكته، وبعد نظره، يستطيع ملء هذا الفراغ باجتهادات تستقي مرجعيتها من القواعد العامة للقانون، ومبادئ العدالة والإنصاف.
من جهتها، كشفت عائشة الناصري، رئيسة جمعية النساء القاضيات، في كلمة خلال هذه الندوة، عن التعنيف الذي تتعرض له النساء القاضيات من طرف زملائهن في المهنة. قائلة "كلما أردنا في الجمعية أن نتواصل مع القاضيات في المحاكم يمنعوننا ويقومون بتعنيفنا".
وأشارت إلى "فصيل"، فضلت عدم ذكر اسمه، خلال مداخلتها،عارض فكرة إنشاء جمعية خاصة بالنساء القاضيات من البداية "والآن هم مستمرون في تعنيفنا".
وأشادت بالحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة، الذي شاركت فيه الجمعية، التي تترأسها مشيرة إلى أن هذا الإصلاح لم يشهده تاريخ القضاء في المغرب، وأنها "المرة الأولى التي يشرك فيها القضاة في أمر يهمهم".
ووصفت وضعية المرأة القاضية بأنها "فترة ذهبية، إذ تتمتع بحرية تعبير كبيرة، ولها الحق في المساهمة في الحياة المدنية والحق في تأسيس الجمعيات"، مؤكدة أن ميثاق إصلاح منظومة العدالة "لا يمثل عصا سحرية، لكن نجاحه مرتبط بمن سيقوم بتنزيل هذه المضامين".