احتفت العاصمة الرباط، أخيرا، بالدورة الثانية للأيام السنوية حول الحكامة بإفريقيا تحت شعار "إفريقيا تجدد اقتصادها"، وتدخل هذه الأيام، التي تم إطلاقها من طرف التحالف من أجل إرساء الحكامة بإفريقيا ضمن إطار مبادرة "إفريقيا في أفق 2060: إفريقيا تتحكم بمصيرها"،
وأفاد بلاغ توصلت "المغربية" بنسخة منه، أن إطلاق هذه الدورة الثانية، جرى بعد الأولى التي نظمت ببرايا (جمهورية الرأس الأخضر) في الفترة ما بين 9 و13 يوليوز 2012، تحت شعار "إفريقيا تجدد حكامتها"، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس وبشراكة مع الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالشؤون العامة والحكامة بالمملكة المغربية. كما تميزت هذه الدورة بحضور 100 مشارك ينتمون لميادين سوسيو مهنية مختلفة ومن كل بقاع العالم.
ودارت أشغال هذا المؤتمر حول 5 ورشات تهم مواضيع استراتيجية، من قبيل بناء رؤية ومكتسبات استراتيجية وسياسية وثقافية في خدمة إعادة بناء اقتصادات كل الدول إفريقيا، واستعادة السيطرة على كل الموارد الطبيعية ووضعها في خدمة اقتصاد إفريقي مستدام، إضافة إلى ضرورة إعادة التفكير حول التصنيع والمقاولة في استراتيجية نمو القارة، وتطوير رؤية جديدة ومقاربات تنموية تهم المناطق والاقتصاد، وبناء أنظمة مالية داخلية تخدم تمويل تنمية إفريقيا.
ومكن هذا اللقاء الذي استمر على مدى 4 أيام من الوصول إلى توافق في الآراء حول استراتيجية إفريقية موحدة تهم تجديد الاقتصاد في أفق سنة 2060، بحيث تستند هذه الاستراتيجية على المزايا والعناصر المحركة لإفريقيا، بالإضافة إلى اتجاهات التنمية التي تفرزها التقارير العالمية خلال العقود القادمة.
هكذا شكلت مدينة الرباط إطارا للتفكير الحر والمستقل حول الآفاق الاقتصادية التي تقصي النماذج الاقتصادية المفروضة من الخارج ومنح صورة مثالية لنماذج عرفت نجاحا في بلدان أخرى.
وتتطلب هذه الآفاق أجندات مفروضة من أجل إطالة الوقت الكافي لخلق تغييرات مستدامة، مهمة ومربحة لكل السكان الإفرقيين. وبعيدا عن العناصر المؤسساتية المحركة خصوصا التي تنبني على التناسق مع المعايير الدولية، فقد تم منح اهتمام خاص للمعايير الاجتماعية التابعة للاقتصادات الشعبية أو غير الرسمية.
ومن بين أهم ما اتفق عليه خلال المؤتمر هو ضرورة الإسراع في منح نفس جديد للاقتصاد الإفريقي، بواسطة تقارب وجهات نظر الخبراء ومختلف ممثلي المجتمع، بحيث من المهم منح اهتمام خاص لفهم مشترك لأهم التحديات والمشاكل الواجب حلها، وكذا وضع مقترحات من أجل بناء اقتصادات إفريقية تعتمد على قدرات إفريقيا وتضم مختلف الفاعلين الاقتصاديين.
وأجمع المشاركون في هذا اللقاء، على ضرورة أن تلبي إعادة ابتكار الاقتصاد الإفريقي كل المتطلبات من قبيل التماسك الاجتماعي والفعالية الاقتصادية والمحافظة على البيئة، إذ تظل رهينة ببناء فكر إفريقي بناء، هذا ويجب أن تكون إشكالية الاقتصاد مرتبطة بإشكالية التنمية المستدامة.
وخلال المؤتمر، تم التطرق لستة محاور استراتيجية ارتبطت بإعادة ابتكار نموذج للتنمية (بعيدا عن نماذج مقلدة عن بعض الدول المتطورة والنامية) يرسم منحى إفريقيا يروم تحسين حياة المجتمع، والتعليم حول ثقافة الصالح العام والمسؤولية والثقة بالنفس وبالآخر وروح المبادرة والمقاولة وضرورة الإتقان والابتكار، هذا إلى جانب بناء اقتصادات راسخة حول العناصر المحركة المحلية و الإقليمية، وإنشاء إطار قانوني-سياسي واضح وموثوق يقصي كل حصانة ويوفر الأمن واحترام لحقوق الإنسان، فضلا عن إنشاء أنظمة داخلية تعمل على تمويل التنمية، تبني مقاربة تشاركية تضم عدة فاعلين وتهم تأسيس وتقييم سياسات عمومية، وتروم بناء شراكات اقتصادية جديدة من ضمنها المقاولات المتعددة الجنسيات، وإرساء تسيير الاقتصاد والموارد الطبيعية حول حكامة متعددة المستويات، وتضم بشكل منهجي المستوى المحلي والجهوي.