دراسة حول الحكامة الاقتصادية لـ 96 جماعة بجهة طنجة-تطوان

التسيير ضعف ميزانية التجهيزات الجماعية

الإثنين 27 يناير 2014 - 13:34
3896
جانب من الندوة الصحفية (خاص)

أعلنت "مجموعة الديمقراطية والحداثة" و"جمعية تاركا للتنمية المستدامة"، أخيرا،عن نتائج دراسة أنجزت حول الحكامة الاقتصادية الجيدة على مستوى 96 جماعة تنتمي لجهة طنجة – تطوان، بين سنتي 2012 و2013.

أبانت الخلاصات حول الجماعات القروية والحضرية، لأقل من 35 ألف نسمة على مستوى جهة طنجة - تطوان، أنه بالمعدل، يشكل التسيير ضعف ميزانية التجهيزات الجماعية. في حين يتعين أن تكون الجماعات في المغرب داخل حركية تنموية مجالية تصاعدية.

كما تبين ضعف المالية الجماعية بشكل يجعلها عاجزة عن إنجاح لامركزية قد تسمح لها بأن تلعب دورا مهما في تدبير الشأن المحلي. في 2011، لم يتجاوز المغرب 0,8 في المائة من الناتج الداخلي الخام في ميزانية تسيير الجماعات والتي تتشكل بالأساس من تكاليف الأجور.

في معظم الجماعات بهذه الجهة، تتجه نفقات التسيير لكل نسمة نحو التناقص حسب أهمية عدد السكان لكل جماعة، في حين تبقى نفقات التجهيز في استقلالية تامة عن عدد سكان الجماعة.

وحتى التناقص في نفقات التسيير الذي يلاحظ في بعض الجماعات الكبرى ليس إلا نتيجة لتناقص في أثر هدر الأموال، وبالتالي لتحسن في النجاعة.

بصيغة أخرى، تؤدي التوظيفات الإجبارية التي تعانيها الجماعات إلى تكاليف تثقل كاهل الجماعات الصغرى أكثر مما تشكل عبئا على الجماعات المتوسطة أو الكبرى.

في المضمون، يبقى برنامج الاستثمار غير متنوع حيث يبقى مشكل العزلة من أهم الإشكاليات التي تستخلص من خلال الطابع الاستعجالي للمطالب المتعلقة بإحداث طرق ومسالك. أيضا، يبين التشخيص والتخطيط أن أهم المطالب تتعلق بمجالات التعليم، الولوج للماء الشروب، الأنشطة الاقتصادية المحلية والصحة.

في بعض الحالات، تتعلق المطالب، في الوقت نفسه، بقطاعين أو أكثر، وهكذا قد تجمع بين التعليم والطرق على سبيل المثال. غير أن التخطيط يوضح مشكل التفاوت بين المشاريع التي تندرج في البرامج الوطنية وتلك المتعلقة بالتخطيط المحلي. وهذا يطرح إشكالية التنمية في إطار مجموعة من الجماعات.

علاوة على هذه الخلاصات المتعلقة بضعف التنوع في برنامج الاستثمار وصعوبة تعبئة الفاعلين في ما عدا الفاعلين القطاعيين، هناك مجموعة من الدروس التي تستفاد من هذه التجربة الأولى.

يتعلق الأمر بأهمية إكمال إدماج المخططات الجماعية للتنمية في أنشطة ومشاريع خاصة بالمستوى الإقليمي والجهوى وخلق نوع من الالتقائية على مستوى الجماعة وفي المستويات الأعلى. يتعلق الأمر بالمرور من عملية الإدماج إلى عملية تخطيط على المستوى الإقليمي والجهوي بناء على مبدأ التفريع (subsidiarité).

كما أنه ينبغي التأكيد على أن إيقاع مسلسل اللامركزية ومسلسل اللاتمركز ليسا على درجة سرعة واحدة، وهذا ما يبينه ضعف الارتباط بين عمل القطاعات على المستوى الإقليمي والجهوي وبين عمل الجماعات الترابية، على الرغم من دور التحكيم الذي يلعبه العمال.

حتى يمكن وضع مؤشرات حول الحكامة الاقتصادية الجيدة، يركز هذا التقرير على مؤشرين يستعملان أيضا من قبل رؤساء الجماعات، الاستقلالية المالية والفائض، من أجل تقسيم الجماعات إلى "غنية" و"فقيرة".

وقد بين تحليل المعطيات لـ 96 جماعة المعنية بأن الجماعات التي تعتبر "غنية" قد استغلت فرصة المخطط الجماعي للتنمية حتى تنخرط بقوة في برنامجها الاستثماري المجالي. في حين، بقيت الجماعات "الفقيرة" في وضعية ما قبل المخطط الجماعي للتنمية.

على مستوى جهة طنجة - تطوان، تبقى نسب الاستقلالية المالية في حدود 36 بالمائة (بعض هذه الجماعات تبقى في معدل 0 في المائة، وتبقى بالتالي مرتبطة كليا بتحويلات الدولة). في حين تسجل 20 في المائة من الجماعات معدلات تفوق 100 في المائة، وقد تفوق 200 في المائة.

غير أن الفائض الذي يتشكل من تراكم الموارد المالية السنوية، يمثل مبالغ مهمة نسبيا على مستوى الجهة، بما أنه يشكل تقريبا مليوني درهم كنسبة معدل لكل جماعة. مع ذلك، يلاحظ أن جل الجماعات تعاني من صعوبات في تعبئة فائضها وصرفه في برامجها الاستثمارية.

إنه من الصعب التأكد إن كانت 185 مليون درهم التي تشكل الفائض التراكمي بهذه الجماعات موجودة فعليا أم لا وجود لها إلا بشكل افتراضي في سجلات المالية المحلية.

ويفيد التقرير أنه حاليا يضع برنامج دعم ومواكبة إعداد المخطط الجماعي للتنمية، الذي مازال في طور التنفيذ، في إطار الشراكة بين المديرية العامة للجماعات المحلية، وكالة تنمية الشمال وجمعية تاركا، المقاربة التشاركية ضمن المبادئ الرئيسة في التخطيط، من خلال العمل على ضبط التفاعلات بين مستويات التدخل وأيضا بين مجالات التدخل في ما بين القطاعات وبين المنتخبين والمنتخبات، إن على المنتخب المحلي، باعتباره ممثلا للسكان وإن كان في غالب الحالات غير "تمثيلي" على مستوى دائرته الترابية، أن يكون في قلب منهجية التخطيط، على أن تسانده فرق التنشيط الخاصة التي يتم تكوينها في هذا الصدد.

إن تثمين مسلسل المخطط الجماعي للتنمية، كأداة للتفكير الجماعي حول الأدوار الجديدة للجماعات، قد يشكل عاملا مساعدا لإعادة التفكير في معايير التجهيزات. في حين قد تسمح الجهوية المتقدمة، كأحد خيارات التنمية المجالية، بضمان تنسيق أفضل لمختلف البرامج والأنشطة.




تابعونا على فيسبوك