شهدت مبيعات السيارات الخاصة تراجعا بنسبة 8,36 في المائة، خلال ثمانية أشهر الأولى من السنة الجارية.
أظهرت أرقام الجمعية المغربية لواردات السيارات، "أفيام" أن عدد السيارات الجديدة، التي بيعت خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة بلغت 82 ألف وحدة في مقابل 88 ألفا، خلال الفترة ذاتها العام الماضي، الذي شهد كاملا تسويق 130 ألف سيارة جديدة.
وتربعت داسيا على رأس المبيعات بنمو بنسبة 5,36 في المائة ببيعها 19317 وحدة، تليها علامة رونو رغم تراجع بـ 11,04 من مبيعاتها أي بناقص 1381 وحدة مقارنة مع الفترة ذاتها من 2012، ثم فورد التي باعت 6384 نهاية يوليوز، وتقدمت علامة هيونداي على بوجو، حيث استطاعت تحسين مبيعاتها بـ 15,84 في المائة ببيعها 9173 وحدة إلى حدود نهاية يوليوز.
وشهدت صناعة السيارات، باعتبارها أحد القطاعات الجديدة المحركة للصناعة الوطنية، نموا قويا، خلال السنوات الأخيرة، كما يؤكده ذلك انطلاق أكبر مشروع لصناعة السيارات في الجنوب المتوسطي وإفريقيا
والعالم العربي، بالإضافة إلى استقرار مجموعة من المجهزين العالميين من المرتبة 1 عن طريق إحداث وحدات صناعية جديدة وتوسيع وتجديد الوحدات الموجودة مثل "تاكاتا" و"فورسيا" و"ترفيس".
وحققت هذه الصناعة أداء متميزا كما يشهد على ذلك النمو المهم الذي تم تسجيله خلال الفترة الممتدة من 2009 إلى 2012 في خلق فرص الشغل، حيث سجل نموا متوسطا يقدر بحوالي 17,15 في المائة سنويا ( 70.000 منصب شغل سنة 2012)، ورفع مستوى الصادرات، التي شهدت تطورا ملحوظا بمعدل نمو سنوي يقدر بحوالي 32,2 في المائة (27 مليار درهم سنة 2012).
وتعززت هذه التطورات الإيجابية، التي شملت جميع مكونات القطاع الموجودة بالمغرب، بتفعيل الاستراتيجية الوطنية لقطاع السيارات في إطار الميثاق الوطني للإقلاع الصناعي.
وحقق القطاع خلال سنة 2012 إنجازات مهمة يذكر منها دخول مشروع رونو بطنجة حيز الخدمة، حيث عبأ استثمارا مهما، ووفر 5000 منصب شغل، أي ما يعادل 83 في المائة من المناصب المرتقبة ( 6000 منصب شغل مباشر و30000 منصب شغل غير مباشر في أفق 2014)، وتجاوز سقف تصدير 100.000 سيارة منذ انطلاق المشروع إلى حدود بداية شتنبر 2013. ومن المرتقب أن يمكن هذا المشروع، بفضل افتتاح خط إنتاجه الثاني، الذي سيمكنه من رفع القدرة الإنتاجية لتصل إلى 340.000 سيارة سنويا، من تحسين ملموس للميزان التجاري، حيث يرتقب أن تبلغ صادراته 38,5 مليار درهم.
وفي ما يتعلق بالبنية التحتية، تم تسليم الشطر الأول (25,3 هكتارا) من المحطة الصناعية المندمجة للقنيطرة في مارس 2012، حيث شرعت 8 شركات فاعلة في القطاع في تجهيز مقراتها، فيما سيتم تسليم الدفعة الأولى (55 هكتارا) من المحطة الصناعية المندمجة لطنجة في غضون سنة 2013.
كما يكتسي التكوين أولوية قصوى، حيث تم إنشاء شبكة من معاهد مهن السيارات، في إطار الشراكة بين القطاعين العام والخاص والممولة كليا من طرف الدولة. وتهدف هذه المبادرة إلى تلبية احتياجات الشركات
العاملة بالقطاع من الكفاءات، مع توفير مجموعة من الشعب والبرامج الدقيقة والملائمة لمتطلبات القطاع.
وبصرف النظر عن معهد رونو، الذي تم تفعيله في موقع المشروع، سيتم الشروع في التكوين بمعهدين آخرين، خلال السنة الجارية 2013، وهما معهد القنيطرة (تكوين 825 متدربا عند افتتاحه وتكوين مرتقب لـ 1550
متدربا في أفق 2015) ومعهد الدارالبيضاء (الذي تتولى إدارته منظمة مهنيي القطاع 40 بطاقة استيعابية تقدر بـ 700 مقعد عند افتتاحه).
بالإضافة إلى ذلك، تم وضع نظام مساعدات مباشرة للتكوين المستمر والتكوين من أجل الولوج للشغل من طرف الوكالة الوطنية لإنعاش الشغل والكفاءات، حيث بلغ عدد الأشخاص المستفيدين 3.219 شخصا سنة 2012 مقابل 1.158 سنة 2010.
غير أن بعض التحديات تظل قائمة رغم الآفاق الواعدة للقطاع، لاسيما من حيث الاندماج الصناعي، وتنويع أسواق التصدير، وتوفير موارد بشرية ذات كفاءة عالية، حيث يعتبر قطاع السيارات من أكثر القطاعات
احتياجا لمناصب الشغل حسب إحصائيات الوكالة الوطنية لإنعاش الشغل والكفاءات ( 24.986 منصب شغل).
وفي هذا الإطار، وعلى الرغم من إرساء آليات الدعم لتكوين تخصصات مؤهلة، في أفق 2015 ، يشهد القطاع عجزا في بعض التخصصات الدقيقة.
بالإضافة إلى ذلك، ومن أجل تعزيز الاندماج الصناعي للقطاع، أصبح من الضروري وضع خريطة طريق 42، بشراكة مع رونو وجمعية مهنيي القطاع والمجهزين...، من أجل توفير الظروف الملائمة لخلق نسيج متكامل من المجهزين وفق سلسلة قيمة متكاملة، ما سيمكن من جلب المستثمرين وتشجيعهم على الاستقرار في المغرب كمحطة تنافسية لإنتاج وتصدير صناعة السيارات على المستوى العالمي.