يظل مرضى طنجة، مثلما هو الحال بالنسبة لعدد من المدن، في انتظار الوعود التي التزمت بها الجهات المسؤولة عن الصحة للرفع من مستوى الخدمات التي يقدمها لهم مستشفى محمد الخامس، فيما يظل ضعف الموارد البشرية وراء رداءة الخدمات.
هذه الأوضاع وقفت عليها هيئات حقوقية بالمدينة وأصدرت تقريرها حول الموضوع، بعدما أكدت أن مندوبية وزارة الصحة ستعمل على الرفع من طاقمها الصحي بالمنطقة.
وكانت شكاية قدمها أحد المواطنين لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين بطنجة وراء الزيارة التي قام بها بعض أعضائها قبل عيد الأضحى وبعده، حيث عاينوا حالات الانتظار لمدة طويلة، وتقدم خدمات من طرف أطر قليلة، تعمل 12 ساعة متواصلة، ما يمكن أن يؤثر على أداء دورها كما يرام.
وتحدثت رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين في تقرير، توصلت "المغربية" بنسخة عن قلة الأطر الطبية بقسم المستعجلات لمستشفى محمد الخامس، وتبين لها أنه لا يوجد به خلال هذا اليوم إلا طبيب واحد وممرضان يقومان بدور المداومة، في حين يُطلب من الطبيب التكفل بكل الحالات الطارئة التي يمكن أن تظهر داخل المستشفى، ما يجعل القسم يشكو دوما من الضغط الحاد، ومن الاحتقان الشديد بسبب الاصطدام التي يحدث بين المرضى والطاقم الطبي، فيظل هذا الأخير محكوما بمواجهة العشرات من الحالات التي ترد على المستشفى كل ساعة، حيث يتجاوز العدد الإجمالي 500 حالة في اليوم الواحد، ما يؤدي إلى إرهاق الأطر الطبية، الذين يجدون صعوبة في التدخل والاستجابة لكل الحاجيات في الوقت المناسب، كما يتعرضون يوميا للإهانة والتجريح والاتهامات المختلفة على يد الوافدين على المستشفى، الذين يعتبرون أنفسهم أيضا ضحايا لسوء المعاملة.
وذكرت الرابطة أن الخصاص "المهول" في الأطر يعود إلى عوامل عدة، منها الإقبال الكثيف للمواطنين على مستشفى محمد الخامس الذي يقوم مقام المستشفى الجهوي، الذي لم يخرج مشروعه بعد إلى حيز الوجود.
ووقفت الرابطة على حالة قسم الولادة، يوم 17 أكتوبر الجاري، واعتبرته وضعه مأساويا، لأن الذي يمر عبر مدخله يواجه حالة ازدحام دائم بجموع من الأمهات الحوامل وأسرهن في انتظار الولوج إلى الجناح الخاص بالولادة أو الخروج منه، والحالة هذه أنه يعاني من اختناق حاد بسبب ضعف الطاقة الاستعابية وقلة الأطر الطبية، ومحدودية عدد الأسرة.
وذكرت الرابطة في تقريرها وجود أمهات يفترشن الأرض داخل ممر قاعة الولادة ، أو فوق خشب الأبواب الملقاة على الأرض، بسبب قلة الأفرشة ، فضلا عن طول الانتظار، بسبب توفر مولدة واحدة لا تستطيع مواجهة العدد الضخم لحالات الوضع الذي يكون مفاجئا ، فتلد الحامل من تلقاء نفسها دون مساعدة المولدة.
وأشارت الرابطة إلى المندوب الإقليمي لوزارة الصحة أكد قرب انتهاء المشكل المرتبط بالخصاص في الأطر على مستوى أطر التمريض، وأطباء الإنعاش، حيث أخبر بقرب توصل الإقليم بعدد من الأطر التي ستساهم في حل الإشكالية المطروحة.