تضم مائة فيلم حول محاربة الغش والكذب والرشوة

إطلاق بوابة بمراكش لنشر ثقافة المواطنة في المجتمع

الأربعاء 09 أكتوبر 2013 - 12:01
خلال إطلاق البوابة بمراكش (خاص)

أعلن المعهد العربي للتنمية والمواطنة عن إطلاق موقعه "بوابة المواطنة"، الذي يضم فيديوهات أنتجها شباب مغاربيون للتعبير عن آرائهم من خلال البودكاست، ضمن مشروع بدأه المعهد في العام الماضي.

جاء المشروع بدعم من مبادرة الشراكة الشرق أوسطية، وبالتعاون مع جمعيتين مغربيتين، هما الجمعية المتحدة لتأطير الطفولة والشبابASUEEJ في مراكش، والمؤسسة الدولية للتدريب والتنمية، وجمعية تونسية هي منتدى الجاحظ، باعتبارهم الشركاء الأساسيين، إضافة إلى العديد من الجمعيات الجهوية والمحلية.

ويسعى المشروع، إلى تدريب حوالي 400 شاب وشابة في المغرب وتونس على كيفية إنتاج البودكاست، بما يمكن الشباب من استخدام أكثر فاعلية لوسائل الإعلام الجديد، والمساهمة في نشر ثقافة المواطنة في المجتمع.

وتضمّ البوابة الإلكترونية، إلى حد الآن، حوالي مائة فيلم من إنتاج الشباب في المغرب وتونس، تعالج موضوعات مختلفة ذات صلة بالمواطنة الفعالة، من قبيل دور الشباب في المحافظة على البيئة، ومحاربة الآفات الاجتماعية كالغش والكذب والرشوة، والأفعال الإيجابية والسلوكات المدنية التي يمكن من خلالها نشر ثقافة التضامن في المجتمع، كمساعدة الفقراء، ومد يد العون للضعفاء من الصغار وكبار السن، إضافة إلى مواضيع ذات صلة بالمشاركة في الحياة العامة، واحترام حقوق الإنسان، وتفعيل قيم التعايش والتسامح والحوار، وغيرها من الموضوعات التي اختارها الشباب والشابات المشاركون في الورشات التكوينية التي نفذها المشروع، والتي يستفيد خلالها الشباب من تكوين يسمح لهم بامتلاك مهارات معرفية وقيمية وتقنية، إذ يتم التعرف على مفاهيم المواطنة وقيمها ومجالات تفعيلها، وامتلاك الآليات التقنية التي تسمح لهم باستثمار أفكارهم ومواقفهم في إنتاج أشرطة ذات أبعاد مواطنة.

ففي كل ورشة، يقوم المشاركون باختيار الموضوعات التي يرغبون في تصويرها، بالاستفادة من المكان والبيئة التي يوجدون فيها، أي باستثمار الإمكانات المتاحة أمامهم مما يسمح لهم بالابتكار والإبداع، سواء في عملهم على كتابة السيناريوهات بأنفسهم وتمثيلها وإخراجها، وإنجاز عمليات المونتاج باستخدام تقنيات التصوير البسيطة والمتاحة أمامهم، مثل الكاميرا الصغيرة والهاتف المحمول، ما يقود في النهاية إلى تحقق مبادئ الإعلام المواطن في صورته الإيجابية.

كما تضم البوابة أفلاما تقوم إدارة المشروع بإنتاجها من خلال مخرجيين محترفين، حيث تتناول هذه الأفلام ذات المواضيع الاجتماعية والإنسانية، بتقنية احترافية.

وأكد محمد النص، مدير المؤسسة الدولية للتدريب والتنمية في مراكش، ومنسق المشروع بالمغرب وتونس، أن المؤسسات المنفذة لهذا المشروع استطاعت أن تحقق من خلاله نقلة نوعية في البرامج التنموية التي تستهدف الشباب، حيث تنقلهم من دور المتلقي في الشكل التقليدي لبرامج التنمية إلى دور الفاعل والمقدم، كما أنه عمد إلى الاستفادة من التقنيات الحديثة القريبة من قلوب الشباب وعقولهم، وقدم لهم مدخلا إيجابيا للتعامل مع هذه التقنيات.

وأضاف النص، في اتصال مع "المغربية"، أنه مع هذا المشروع تمت إعادة إحياء مفهوم نقل المعرفة من الشباب إلى الشباب، بدلا من إدخال وسطاء بينهم، كما أكد على التجاوب الكبير مع مختلف عملياته التي غطت معظم الجهات بالمغرب وتونس، إذ لم يتم الاكتفاء بالحواضر الكبرى والتقليدية، فقد نظمت ورشات بأقصى الجنوب والشمال المغربيين، وبجزيرة جربة التونسية وغيرها من المناطق التي أكدت التجربة حاجتها الفعلية لمثل هذه الورشات والتكوينات .

وأشار النص إلى أنه في إطار عملية تبسيط الجانب النظري في المشروع، جرى إنتاج دليل للشباب حول مفهوم المواطنة، وكيفية نقل مفاهيمها من الإطار النظري إلى الشكل التطبيقي الذي يعيشه الناس في حياتهم أينما وجدوا.

من جانبه، قال جمال بندحمان الخبير الدولي في مجال التدريب على الثقافة المدنية وقيم المواطنة، إن هذا الدليل يمكن الشباب من امتلاك المعرفة الأساسية بالمفاهيم التي سيتم توظيفها في إنتاج الأشرطة ذات الصلة بقيم المواطنة الفعالة، إذ لا يكفي أن يتمكن الشباب من تقنيات إنتاج الأشرطة، بل ينبغي أن يمتلكوا المعرفة السليمة بالمواضيع والمحتويات والقيم المدنية حتى يقع التكامل بين الأمرين، لذلك فإن هذا الدليل يشكل مرجعا أساسيا لأنه يقدم المداخل الأساسية لمبادئ المواطنة الفعالة دون أن يعمل على تحديد المواضيع التي سيتم الاشتغال عليها، والتي تبقى اختياريا شبابيا.

كما أن الإطار العام الذي تتيحه محتوياته لا يتم تقديمه في الورشات بشكل نظري، إذ يتم اعتماد مبادئ المقاربة التفاعلية من خلال دراسة حالات وتبني موقف والدفاع عنه، وتقمص الأدوار وغيرها من التقنيات التدريبية التي تجعل المشاركين في الورشات فاعلين لا مجرد متلقين، وهو ما سمح للشباب المشارك بإدراك قيمة الحوار وتنسيب المواقف وعدم التعصب للرأي والموقف، وتقدير الذات، واستيعاب أهمية الفكر النقدي، وتقدير قيم المواطنة الفعالة والسلوكات المدنية.

وحسب عبيدة فارس، مدير المعهد العربي للتنمية والمواطنة، المنظمة المشرفة على إنجاز المشروع، فإن المعهد سيسعى إلى استمرار البوابة في استقبال الأفلام التي ينتجها الشباب، وسيسعى إلى نقل التجربة إلى دول أخرى في المشرق العربي، موضحا أن الشباب الذين شاركوا في الورشات، أو الذين اطلعوا على البوابة، تفاعلوا مع الفكرة، وقاموا بنقلها إلى أقرانهم عبر صفحاتهم للتواصل الاجتماعي، كما أن عدة طلبات للمشاركة توصّل بها المعهد العربي للتنمية والمواطنة والمؤسسة الدولية للتدريب والتنمية من شباب في بلدان عربية أخرى ترغب بالاستفادة من عملياته المختلفة، وهو ما سيسعى المعهد إلى تلبيته في مشاريعه القادمة.




تابعونا على فيسبوك