ثورة الربيع التركي ضد الحزب الحاكم تنطلق من ساحة تقسيم

الإثنين 03 يونيو 2013 - 14:04
متظاهرون أتراك يضعون حواجز في ساحة

بعد أكثر من 24 ساعة من المواجهات العنيفة مع الشرطة احتفل الآلاف من المتظاهرين، بعد ظهر أول أمس السبت، في ساحة تقسيم الشهيرة في قلب اسطنبول بالانتصار على رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، قائلين له "نحن هنا يا طيب. أين أنت؟".

فور انسحاب عناصر شرطة مكافحة الشغب ضجت ساحة تقسيم بهتافات المتظاهرين، الذين تدفقوا إليها بالآلاف وهم يهللون فرحا.

البعض أخذ يردد النشيد الوطني والآخرون يصفقون ويرقصون في وسط ساحة تقسيم، التي انتشرت في أرجائها روائح النصر بعد الرائحة الحارقة للغازات المسيلة للدموع.

وضمت هذه الجماهير المتحمسة ممثلين لكل التيارات السياسة، من يمين قومي إلى يسار متشدد من مسلمين متدينين إلى علمانيين وفنانين. وقامت مجموعة من المتظاهرين بتغطية النصب التذكاري لمؤسس تركيا الحديثة مصطفى كمال أتاتورك بالأعلام الملونة.

وهكذا انفجر فجأة في كل مكان بركان الغضب المتراكم من حكومة حزب العدالة والتنمية الإسلامية المحافظة، التي تحكم البلاد منذ 2002، والمتهمة بالرغبة في العمل على "أسلمة" المجتمع التركي.

وقالت سيدة متقاعدة فضلت عدم ذكر اسمها "الحكومة تمارس الضغوط في كل شيء: أنجب ثلاثة أطفال لا اثنين فقط، لا تشرب الخمر، لا تدخن، لا تسر في الطريق ويدك في يد حبيبك أو حبيبتك إذا لم تكن العلاقة جدية". وأكدت "أنا ابنة أتاتورك ولا يمكن أن أوافق على ذلك. نحن كلنا نتشارك هذه الأفكار لذلك نحن هنا".

وقال طالب فضل، أيضا، عدم ذكر اسمه "لا أعتقد أن حكومة العدالة والتنمية كانت تتوقع ذلك"، مضيفا "الناس تثور لمنع سلسلة من الممنوعات، التي فرضتها حكومة لا تفهمنا".

ورغم الأجواء الاحتفالية يبدي البعض نوعا من الحذر. لقد ربح المتظاهرون معركة لكنهم بالتأكيد لم يربحوا الحرب المعلنة على الحكومة.

ويقول بيرك سنتورك، وهو مدير فني "الأجواء هنا تعمها الفرحة والسعادة. اليوم انسحبت الشرطة أخيرا" مضيفا "لكن ورغم كل هذه الجماهير الغفيرة المحتشدة هنا فقد أعلن رئيس الوزراء أنه مستمر وأنه سيقوم أيضا إذا اقتضى الأمر بهدم مركز أتاتورك الثقافي الموجود خلفي" مضيفا بإصرار "لذلك سنبقى هنا لحراسة المكان".

من جانبه يقول باتوهان كانتاس، وهو طالب في التاسعة عشرة من العمر "معركتنا لم تنته. ما زال يحكمنا رئيس وزراء يرى الناس مجرد خرفان ويعتقد أنه سلطان".
وتقول ليلى وهي معلمة في الثامنة والثلاثين "لقد نجحنا في جعل الشرطة تنسحب. لكن هذه الحكومة مثل اللزقة، ولن تسقط بسهولة".

وفي إحدى مداخلاته السبت أقر أردوغان بأن انتصارات حزبه الانتخابية الساحقة "ليست تذكرة لفرض رغبة الأكثرية على الأقلية".

لكن هذه الكلمات لم تكن كافية لإرضاء المتظاهرين أو تثبيط عزيمتهم. وعلت أصوات مجموعة من المتظاهرين المصرين على قضاء الليل في "ساحتهم" بالهتاف "تقسيم في كل مكان .. المقاومة في كل مكان".




تابعونا على فيسبوك