المنظمون أصروا على إيصال المساعدات الإنسانية رغم الأمطار الغزيرة المتبوعة بحرارة مفرطة

تفاصيل قافلة الشتاء والصيف نحو كلميمة

الأربعاء 29 ماي 2013 - 09:21
الشاعرة نوال توزع الإعانات على نساء صحراويات (خاص)

رغم التساقطات المطرية والثلجية الغزيرة، واصلت القافلة الإنسانية التي نظمتها الجمعية المغاربية لسباق السيارات، سيرها نحو مدينة كلميمة، التابعة لإقليم الرشيدية، من أجل تقديم المساعدات ورسم الابتسامة على وجوه المحتاجين.

أدمعت عيون المستفيدين من الإعانات، إذ لم يصدق بعض التلاميذ الاهتمام الذي أولته لهم الجمعية المغاربية لسباق السيارات، أما النساء اللواتي حضرن مراسم توزيع الإعانات من قبيل "الزيت والسكر، والدقيق، والأغطية..، فبدورهن عبرن عن فرحتهن بالحصول على المساعدات الرمضانية. ويطالب سكان كلميمة بالاهتمام بالمنطقة، وفك عزلتها وإخراجها من التهميش والنسيان.

لم تمنع التساقطات الثلجية والأمطار الغزيرة التي هطلت، يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، الجمعية المغاربية لسباق السيارات، من مواصلة السير وتنظيم قافلتها الإنسانية نحو مدينة كلميمة، التابعة لإقليم الرشيدية.

كانت الانطلاقة من مدينة الرباط، إذ اجتمع أعضاء الجمعية المغاربية لسباق السيارات، بحضور أعضاء من التنسيقية الدولية لمؤيدي الحكم الذاتي بالصحراء، و مهتمين، وفنانين، وشعراء، ووفد إعلامي.

تحركت السيارات الواحدة تلو الأخرى، بعد إعطاء إشارة الانطلاقة من طرف أحمد خويا، نائب رئيس الجمعية المغاربية لسباق السيارات، بدراجته النارية الكبيرة الحجم، فكانت الانطلاقة الرسمية من إحدى باحات الاستراحة العرجات، طريق فاس.

الفصول الأربعة

وضعت على واجهات السيارات، ملصقات خاصة بالجمعية المغاربية لسباق السيارات، وحرص المشاركون في القافلة الإنسانية على احترام قانون السير، والتخفيض من السرعة، لكن بمجرد دخول مدينة مكناس، فوجئت القافلة بالتساقطات المطرية الغزيرة، إلا أنها تابعت السير، لتجد صعوبة في المرور إلى المدن الأخرى، بعد تساقط كميات كبيرة من الثلوج بدءا من مدينة الحاجب، إلى مدينة ميدلت.

رغم أن المياه غمرت الطرقات وكست الثلوج الجبال والممرات، لكن رغبة طاقم القافلة في توزيع مساعدات غذائية على السكان المعوزين، وتسليم دراجات هوائية على التلاميذ، جعلتهم يجازفون بأرواحهم من أجل رسم الفرحة والابتسامة على شفاه المحتاجين.

وبمجرد ما وطأت عجلات السيارات أرض الرشيدية، تغير الطقس، وبدت الشمس مشرقة وأشعتها الحارة تلسع أجسادنا.

تغيير المناخ في ظرف 24 ساعة، في مناطق الأطلس المتوسط، والجنوب، والمدن الداخلية، تسبب في إصابة بعض المشاركين في هذه القافلة بارتفاع في درجة الحرارة على مستوى الجسم، وتعرض آخرين لنزلة برد حادة "زكام"، لكنهم قاوموا إلى حين الوصول إلى مدينة كلميمة.

عشنا في الطريق من العاصمة إلى الإدارية إلى مدينة التمور والنخيل أربعة فصول في ظرف 24 ساعة، إلا أن المناظر الطبيعية التي يزخر بها المغرب جعلت الجميع ينسى معاناة الطقس البارد والحار.

كنا كلما مررنا من وسط مدينة، أخذنا قسطا من الراحة للاستمتاع بجمال طبيعتها الخلابة، فمدينة أزرو لبست كساء أبيضا، زادها جمالا، والقردة من نوع "زعطوط"، زيّنت طريق أزرو، وهي تنتظر من يرمي لها بعض الموز وفتات الخبز من بين الزوار العابرين للمدينة.

رغم الثلوج فإن القردة، خرجت من مخابئها، واصطفت، تارة تركض، وتارة تحملق بعيونها اللامعة في الزوار، وتهمهم بما يشبه كلاما غير مفهوم، كأنها آدمية تطلب يد العون.
تسير القافلة التي كانت تضم سيارات رباعية الدفع بتأن، تزيح الثلوج عن الطريق بغية مواصلة المسير إلى قرية كلميمة، حرصا منها على إيصال المساعدات لسكان هذه المنطقة.

كلمية في سطور

تبلغ مساحة قصر كلميمة حوالي 3 هكتارات، وتقطنه حوالي 373 أسرة، أغلبها تعيش فقرا مدقعا، ويتطلعون إلى غد أفضل.

وتبعد كلميمة عن الرشيدية بحوالي 60 كيلومترا، وتقع في الجنوب الغربي للإقليم، ويبلغ عدد سكانها 11 ألف نسمة، ويغلب عليها طقس حار صيفا، وبارد شتاء، ويعتمد سكانها على الفلاحة المعيشية من قمح وشعير وذرة..

تضامن مستمر

صرح سعيد الكناوي، رئيس لجنة الإعلام للجمعية المغاربية لسباق السيارات، لـ "المغربية"، أن الهدف من القافلة الإنسانية هو تقديم الإعانات للمحتاجين والمعوزين، والسهر على اكتشاف السكان الذين هم في حاجة إلى دعم.

وأكد الكناوي أن مدينة كلميمة في حاجة إلى مثل هذه المساعدات، من أجل ضخ دماء جديدة في المنطقة، مشيرا إلى أن الهدف من مثل هذه القوافل، هو أن تكون عبرة للفاعلين الجمعويين في باقي مناطق المملكة.

وأفاد المنسق الإعلامي أن الجمعية المغاربية لسباق السيارات، ودأبت منذ تأسيسها على تقديم المساعدات الاجتماعية للفئات المعوزة، تقديم الدعم للتلاميذ، وذلك بتسليمهم حقائب مدرسية ودراجات هوائية وملابس.

وعن الوجهة الأخرى، بعد قافلة كلميمة، أجاب الكناوي أن الوجهة الثانية ستكون بالمدينة نفسها خلال شهر يونيو المقبل، بدعوى أن المنطقة مازالت في حاجة إلى مساعدات ودعم، مؤكدا أنه بعد كلميمة ستتوجه القافلة الإنسانية إلى مناطق الجنوب مثل زاكورة وتنغير وورزازات.

وتهدف القافلة الإنسانية، حسب تصريح أحمد خويا، نائب رئيس الجمعية المغاربية لسباق السيارات، لـ "المغربية"، إلى مساعدة سكان الدواوير، الذين يعيشون التهميش والعزلة، وكذلك توزيع دراجات هوائية على تلاميذ القرى النائية.

وأوضح خويا أن معدل الدخل الفردي ضعيف جدا، لا يتجاوز 800 درهم في الشهر، ويعاني أغلب السكان الفقر، ويرغبون في عيش كريم.

وتضمنت كلمة سعيدة الإبراهيمي، رئيسة الجمعية المغاربية لسباق السيارات قولها إن "الهدف من القافلة الإنسانية هو تأكيد تضامن الجمعية المطلق، واللامشروط مع هذه المنطقة، مشيرة إلى أن الغاية هي بلوغ المصلحة العامة للبلاد، تماشيا مع التوجهات السامية لجلالة الملك محمد السادس".

وسيستفيد من تلك المساعدات حوالي 300 أسرة، وهي عبارة عن كميات من المواد الغذائية "الدقيق، السكر، الشاي، الزيت، والقطنيات، وأغطية، وألبسة رياضية..." استعدادا لشهر رمضان الكريم، إضافة إلى توزيع 35 دراجة هوائية على التلاميذ.

ومن جهته قال إدريس شكري،الكاتب العام للجمعية المغاربية لسباق السيارات، وهو يتحدر من مدينة كلميمة، لـ "المغربية"، إن الهدف من تلك القوافل، هو إعطاء درس لأبناء المنطقة، الذين يشتغلون في محور الدارالبيضاء، الرباط والقنيطرة، لكي يهتموا بمدينتهم من الناحية الاجتماعية والاقتصادية.

وأضاف شكري أن الهدف أيضا من تنظيم القوافل، تحريك السلطات المحلية والجهات المسؤولة، من أجل الالتفات إلى المناطق المنسية.

وخلال توزيع المساعدات الغذائية والدراجات الهوائية على الفئات المعوزة،.

بطل مسلسل حديدان

خطف عبد الصمد الغرفي، بطل السلسلة التلفزيونية "حديدان"، والشهير، بـ "المخنتر"، الأضواء، إذ تحلق حوله عشرات الأطفال والنساء، وأبوا إلا أن يلتقطوا معه صورا تذكارية.
وصرح عبد الصمد الغرفي، ممثل وبطل هذه السلسلة لـ "المغربية"، إن مشاركته في هذه القافلة تدخل في إطار العمل الإنساني، الذي يجب أن يستمر من أجل مساعدة أطفال القرى النائية.

وأضاف الغرفي، "أشعر بسعادة غامرة وأنا أشارك في هذه القافلة الاجتماعية من أجل الوقوف على معاناة المحتاجين، ودعمهم، علما أنه توجد بكلميمة صناعات تقليدية في حاجة إلى دعم معنوي ومادي".

أما سعاد الحاجي، رئيسة مكتب التنسيقية الدولية للحكم الذاتي في الصحراء المغربية بجهة الرباط، فقالت "إن هذه المبادرة مهمة جدا، من أجل دعم ومساعدة السكان المحتاجين بالقرى النائية".

وأضافت الحاجي "حضورنا داعم للشق الاجتماعي والإنساني الذي تقوم به الجمعية المغاربية لسباق السيارات، كما لمسنا خصوصية عمل هذه الجمعية التي تحاول خلق جو من التضامن والتكافل بين الجمعيات النشيطية بكلميمة".

وقدمت المساعدات الغذائية على إيقاع رقصات فلكلورية خاصة بالمنطقة، كما قدمت مجموعة فؤاد التدلاوي للموسيقى الاستعراضية فقرات فنية، شملت أغاني وطنية.
ومن بين الجمعيات المستفيدة من المساعدات الاجتماعية، "جمعية غيرس" و "جمعية أيت موشى للبيئة والتنمية" و جمعية الانفتاح للبيئة والتنمية"، و"جمعية أيت يحيى أعثمان" و"جمعية الوفاق".....

يشار إلى أن مدينة كلميمة تبعد عن الراشيدية، بحوالي 60 كيلومترا، وتوجد في الجنوب الغربي للإقليم، ويبلغ عدد سكانها 11 ألف نسمة. ومن بين الدواوير التي ستستفيد من المساعدات الغذائية، دوار اخليل، توغرة، وقا، و قصر كلميمة، وأكاوز، وبتونفيت، و محمد أولحسن، و أيت موشى، وأيت يحيى، والخربات، و مكامان.

فرحة ودموع

أدمعت عيون المستفيدين من الإعانات، إذ لم يصدق بعض التلاميذ الاهتمام الذي أولته لهم الجمعية المغاربية لسباق السيارات.

بكى محمد، تلميذ بالمرحلة الإعدادية، حين سلمه رئيس الجمعية دراجة هوائية، وردد عبارة "أنا دابا غادي نواظب على الذهاب إلى الإعدادية"، الشيء ذاته أكده التلاميذ الحاصلين على الدراجات الهوائية.

تقول مريم، تلميذة بالتاسعة إعدادي "كنت أعاني خلال المواسم الدراسية الماضية من صعوبة في التنقل، لكن اليوم غمرتني فرحة كبرى، لأنني سأكمل الموسم الدراسي دون تكبد مشاق الطريق".

"لم أقوى على الكلام، وكيف لي أن أشكر هذه الجمعية التي تحارب الهدر المدرسي وتقدم مساعدات للتلاميذ وعائلاتهم".

نطقت سعاد بهذه العبارة وعيناها تدمعان فرحا بحصولها على دراجة هوائية تساعدها على الذهاب إلى المؤسسة التعليمية في ظرف وجيز.

أما النساء اللواتي حضرن مراسم توزيع الإعانات من قبيل "الزيت والسكر، والدقيق، والأغطية...، فبدورهم عبرن عن فرحتهن بالحصول على المساعدات الرمضانية.
"لحمي ابنتي شوك علي ملي سمعت غاذي يعطونا مساعدات ديال رمضان"، هذا ما قالته الحاجة زهرة بتأثر واضح.

وأضافت زهرة "الحمد لله... احنا، محتاجين للمساعدات لأننا نعيش الفقر والتهميش".
وطالب بعض السكان بالاهتمام بالمنطقة، وفك عزلتها من التهميش والنسيان.

وكانت القافلة الإنسانية انطلقت من الرباط، في اتجاه مدينة كلميمة، بتنظيم من "الجمعية المغاربية لسباق السيارات"، وبتنسيق مع "جمعية غيرس للثقافة والرياضة والأعمال الاجتماعية"، بكلميمة، وبمشاركة خبراء في المجال الاجتماعي، وتنسيقية مؤيدي الحكم الذاتي وإعلاميين، وبحضور عدد من الفعاليات الجمعوية والسلطات المحلية من داخل الرشيدية، ومن المدن المجاورة.

كرم وحسن ضيافة

"مرحبا دخلوا تشربوا أتاي"، "مرحبا بكم عندنا"، "ادخلو تاكلوا التمر واللبن"، هذه العبارات كنا نسمعها كلما مررنا بأحياء مدينة كلميمة، نساء بلباس "تاجيرت"، وهو اللباس المميز لنساءالمنطقة، ينادينك بلهجة ممزوجة بالأمازيغية والدّارِجة، وهن يرددن عبارات "السلام عليكم"، "صباح الخير"، مرحبا بكم في بلاد مولاي علي الشريف".

تلاميذ متميزون

رغم أن أغلب هؤلاء السكان يعانون الفقر، إلا أن أبوابهم مفتوحة في وجه جميع الزوار، ويمتازون بكرم الضيافة، وحب الناس، إذ يمسكونك من تلابيب ملابسك ويطلبون منك الدخول إلى بيوتهم المتواضعة.

بمجرد ما تطأ قدماك البيت المبني من طوب وحجر، تشدك رائحة التمر الفواحة من أشجار النخيل التي زينت جنبات البيت، ولا يمكن الخروج دون أكل تمر "المجهول"، وشرب لبن البقر أو الجمل الشديد البرودة.

وما يلفت الانتباه هو أن أطفال كلميمة لا يضيعون أوقاتهم في اللهو، واللعب، بل يكونون جماعات ويجلسون على ضفاف واد صغير، ومنهم من يحتمون بظلال أشجار النخيل، وهم يتناقشون من أجل إيجاد حل لبعض المعادلات الرياضية الصعبة.

يقول محمد.م، طالب بالسنة الأولى بكالوريا، "نحن نفضل قضاء وقت ممتع في حل المعادلات الرياضية"، والشيء ذاته أكده مراد، مشيرا إلى أن تلاميذ منطقة كلميمة متميزون في مادة الرياضيات.

وفي هذا السياق، أكد أحمد خويا، نائب رئيس الجمعية المغاربية لسباق السيارات لـ "المغربية"، أن "أبناء المنطقة يحصلون على معدلات عالية في المواد العلمية، وأغلبهم يتبوأون مناصب علمية عليا".

وعن سبب شهرة المنطقة بتفوق التلاميذ في المواد العلمية، أكد خويا، "أن هناك عوامل تساعد تلاميذ المنطقة على التفوق في المواد العلمية، منها عامل الهدوء وغياب الملاهي، كل هذا يشجع شباب المنطقة على الدراسة والاجتهاد وطلب العلم".

في قلب مدينة كلميمة يوجد قصر كلميمة، الشهير بـ "قصر إكلميمن"، كان عبارة عن سوق تجاري إلى حدود الثمانيات، وكان يقصده التجار من مختلف المناطق المجاورة، ويشترون التمور عن طريق المقايضة.




تابعونا على فيسبوك