أربعة شهود يتحدثون عن شهادات مزورة وصرف تعويضات من القروض

مواجهة بين المتهمين والشهود في ملف مكتب المطارات

الخميس 23 ماي 2013 - 12:59

استمعت الغرفة الجنائية الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، أول أمس الثلاثاء، إلى اثنين من الشهود، ضمن ملف "اختلالات المكتب الوطني للمطارات"

والذي يتابع على خلفيته عبد الحنين بنعلو، المدير العام السابق للمكتب، ومدير ديوانه، ومدير الصفقات، في حالة اعتقال، إلى جانب ثمانية مسؤولين بالمكتب، في حالة سراح.

وانطلقت الجلسة بالمناداة على الشهود، الذين تقدموا نحو الهيئة القضائية، قبل أن تسجل أسماءهم، وتأمرهم بالخروج من قاعة الجلسات، لتجري المناداة على أول شاهد، ويدعى جمال الدين. ع، وبعد أدائه اليمين القانونية، سأله رئيس الجلسة، المستشار طوشي، عن تاريخ التحاقه بمكتب المطارات، ليجيب أنه التحق عام 1994، واشتغل خلال إدارة بنعلو وكيلا للحسابات ممثلا لوزارة المالية، مكلفا بمراقبة النفقات، ليستطرد رئيس الجلسة قائلا "ما تحابي حد.. ما تخاف من حد"، حين لاحظ ارتباكه قبل الإجابة.

وأضاف الشاهد أنه كان مكلفا بمراقبة الوثائق وتدقيقها ومطابقتها مع الأوامر بالصرف، ليواجهه رئيس الجلسة بتصريحاته أمام قاضي التحقيق حين قال "بنعلو كان كيعمل اللي كيبغي"، ليجيب "أقصد أن تقسيم التعويضات وتحديدها كان يجري عبر المدير العام".

وبعد تذكيره باليمين القانونية التي أدلى بها أمام المحكمة، سأله الرئيس "قلت أمام قاضي التحقيق أن هاذ الشي راه ماشي قانوني، خصوصا تعويضات برقليل"، فأجاب الشاهد "هناك قرار لوزير المالية، يعطي للمدير العام صلاحية تحديد التعويضات، مثلا، كان هناك موظف يستفيد من 15 في المائة، وآخرون كانت تعويضاتهم ثابتة".

ووجهت الهيئة القضائية للشاهد سؤالا حول كيفية إعفائه من منصبه من طرف المدير العام السابق، ليجيب "لحد الساعة، لا أعرف سبب إعفائي من طرف بنعلو"، مضيفا "قال لي سير راك عارف، وأنا ما عارف والو". وعند مواجهته ببنعلو، أكد الأخير قائلا "لم أضايق موظفا واحدا، كنت قاصح مع الموظفين من أجل رفع مردوديتهم، أما الشاهد جمال الدين، فجرى إعفاؤه، لكنه تقلد مهام رئيس القطاع المالي، وإعفاؤه من مهامه السابقة له علاقة بتفعيل المساطر الإجرائية داخل المكتب، فدوره كخازن للأداء كان ينحصر في مراقبة الوثائق الخاصة بالصفقات وسندات الطلب وغيرها من الاقتناءات، بصفته خازنا للأداء".

ونفى الشاهد علاقته بمراقبة الهدايا ومعرفة مآلها، بدعوى عدم وجود قانون منظم يفرض على وكيل الحسابات ذلك، مشيرا، في جواب عن سؤال لممثل الحق العام حول عبارة "أتباع بنعلو" الواردة في تصريحاته أمام قاضي التحقيق، أنها تتعلق بالفريق والطاقم الذي عمل إلى جانب المدير العام السابق، ومنهم أقاربه، مضيفا أن عددا من الساعات الفاخرة والسجائر وغيرها من المشتريات، اقتنيت بشكل مباشر بعيدا عن التنافسية.

واستمعت الهيئة القضائية للشاهد الثاني، ويدعى عبد الرحمان. ح، الذي أكد أنه شغل
مهمة مراقب مالي بالمكتب من 1997 إلى 2000، بقرار من وزير المالية، ثم عين خلال الفترة 2004 و2006 خازنا مكلفا بالأداء، والتحق بعد ذلك ببعض المؤسسات العمومية، ليعين مجددا خازنا مكلفا بالأداء في 2012.

واستفسرته الهيئة القضائية حول قرض استفاد منه مكتب المطارات، واستغل في صرف تعويضات ضخمة بملايين الدراهم، ليجيب بارتباك واضح "وا .. يمكن.. واقيلا"، قبل أن يباغته رئيس الجلسة بالسؤال "واش تصرفات ولا لا؟"، ليصمت برهة قبل أن يصرح
"نعم سيدي الرئيس، صرفت التعويضات من القرض المذكور".

ونادت الهيئة القضائية على الشاهد الثالث، ويدعى محمد. ف، الذي يشتغل سائقا إطفائيا، ووجهت له أسئلة حول كيفية توظيفه في مكتب المطارات، ليجيب "قدمت طلبا في سنة 2006، ثم استدعوني لإجراء مقابلة شفوية مع المدير العام، ليجري الاتصال بي بعد ذلك". وسأله الرئيس مجددا "واش دوزتي مباراة شفوية وحدة.. صافي وتوظفتي؟"، ليجيب "نعم سيدي الرئيس".

وقبل مواصلة الاستماع إلى أقوال الشاهد، أجرى رئيس الجلسة مواجهة له مع بنعلو، المتهم الرئيسي في الملف، الذي أكد قائلا "يستحيل قطعا أن يوظف شخص داخل مكتب المطارات عبر إجراء مقابلة شفوية واحدة"، ليوضح الشاهد قائلا "عندي تجربة ديال 20 عام، قدمت ملفا يتضمن طلبا وشواهد العمل وشهادة مدرسية وسلمتها يدا بيد لهاذ السيد"، مشيرا إلى صلاح الدين جدو، رئيس شعبة بالموارد البشرية، المتابع في حالة سراح، ليسأله القاضي "الشهادة التي أدليت بها من أي مستوى؟"، فيجيب "الشهادة اللي درت في الملف ديال الخامسة ابتدائي"، فيقاطعه رئيس الجلسة "لكنهم عثروا على شهادة مزورة في ملفك، شهادة ديال الثالثة ثانوي"، فينفي الشاهد الثالث أي علاقة له بالشهادة المزورة، مبرزا أن قضاة مجلس الحسابات اكتشفوا الشهادة، ليحال على مجلس تأديبي.

وكان المكلف بمصالح الأعمال الاجتماعية، الشاهد الرابع، الذي استمعت له هيئة الحكم، إذ رد على أسئلة الهيئة حول سبب استفادة أجانب من مراكز الاصطياف، ومن بينهم فنانون وصحافيون، أن هذه الخطوة قانونية مادامت هناك اتفاقيات تبادل مع هيئات ومؤسسات أخرى، مثل "المكتب الوطني للماء الصالح للشرب" وشركة الملاحة البحرية "كوماناف"، وأن امتياز الاستفادة يجري عبر خمسة اقتطاعات تمس أجور الموظفين ابتداء من شهر يناير.

وبخصوص التوقيعات، أكد الشاهد الأخير أنها تخص الكاتب العام السابق رشيد المساعدي، المتابع في حالة سراح، الذي اعترف بمسؤوليته عن تلك التوقيعات أمام الهيئة القضائية عند مواجهته بتصريحات الشاهد، قائلا "القرارات اتخذت من طرفي، والقرار لا يعفي من الأداء، وهناك سقف محدد لذلك قدره 1620 درهما".

وفي ختام الجلسة، تقدمت هيئة دفاع المتهمين المتابعين في حالة اعتقال، بنعلو ومدير ديوانه ومدير الصفقات، بطلبات السراح المؤقت من جديد، تنصيصا على قرينة البراءة "دستوريا"، وضمانات الحضور، وقبل أن يواجه ممثل النيابة العامة هذه الطلبات بالرفض، قررت هيئة الحكم تأجيل البت فيها إلى اليوم الخميس، وأرجأت مواصلة الاستماع إلى باقي الشهود في جلسة 30 ماي الجاري.




تابعونا على فيسبوك