تجري بالتوازي سلسلتا محادثات، أمس الأربعاء، من أجل الحد من التوتر حول البرنامج النووي الإيراني لكن لا يتوقع أن تحرز اختراقا مهما قبل الانتخابات الرئاسية الشهر المقبل في الجمهورية الإسلامية.
في فيينا، ستحث الوكالة الدولية للطاقة الذرية المسؤولين الإيرانيين للحصول على إذن بالدخول إلى مواقع والحصول على وثائق ومقابلة علماء في إطار البرنامج النووي الإيراني الذي يشتبه الغرب في إخفائه شقا عسكريا.
كما تجري محادثات موازية متصلة في إسطنبول، حيث تلتقي وزيرة الخارجية الأوروبية كاثرين آشتون كبير المفاوضين النوويين الإيرانيين سعيد جليلي للمرة الأولى منذ المحادثات الفاشلة في إطار مجموعة 5+1 في كزاخستان في أبريل.
وتؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية وجود إثباتات "عامة ذات مصداقية" على إقدام علماء إيرانيين حتى عام 2003، وربما بعده كذلك على إجراء أبحاث حول تطوير قنبلة نووية.
وتجري الوكالة عمليات تفتيش دورية للمنشآت النووية الإيرانية المعلنة، فيما تنفي طهران بشكل قاطع السعي في الحاضر أو في الماضي إلى حيازة أسلحة نووية وتؤكد أنها ليست ملزمة بإجازة الدخول إلى أي موقع آخر.
وتؤكد إيران أن معلومات الوكالة الدولية تستند إلى معلومات استخباراتية خاطئة من وكالات أجنبية على غرار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية وجهاز الموساد الإسرائيلي، وتشكو من عدم اطلاعها على تلك المعلومات.
منذ نشر تقرير مهم للوكالة الدولية في نونبر 2011، جرت تسع جولات مفاوضات لم تفض إلى نتيجة.
أما الجهود الدبلوماسية الموازية بين إيران ودول مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة، الصين، روسيا، بريطانيا، فرنسا، وألمانيا) فتركز على نشاطات إيران الحالية سيما تخصيب اليورانيوم.
ويقع تخصيب اليورانيوم في صلب المخاوف الدولية، نظرا لإمكانية استخدامه لأغراض مدنية على غرار توليد الطاقة وكذلك في قنبلة نووية في حالة تخصيبه بنسبة أكثر من 90%.
وانتهت الجولة الأخيرة من المحادثات مع مجموعة 5+1 في الماتي في كزاخستان في مطلع أبريل الماضب بتصريح اشتون أن الطرفين ما زالا "شديدي التباعد" بالرغم من تقديم المجموعة الدولية صيغة معدلة لعرض سابق.
وتبنى مجلس الأمن الدولي سلسلة من القرارات تطالب إيران بتعليق جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم وأرفق بعضها بعقوبات على الجمهورية الإسلامية.
في العام المنصرم بدأت عقوبات إضافية أميركية وأوروبية تثير مشاكل اقتصادية كبرى نظرا إلى استهدافها القطاعين النفطي والمصرفي الإيرانيين.
لكن إسرائيل التي تشكل الدولة النووية الوحيدة في الشرق الأوسط ولو لم تقر بذلك رسميا رفضت التخلي عن خيار العمل العسكري ضد إيران على غرار الرئيس الأمريكي باراك أوباما.
ما يزيد من تعقيد الجهود لحل النزاع المستمر منذ أمد طويل إقبال إيران على انتخابات رئاسية في 14 يونيو لاختيار خلف للرئيس محمود أحمدي نجاد، حيث ترشح جليلي نفسه.
وصرح المحلل في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن مارك فيتزباتريك لفرانس برس "من الواضح عدم إمكانية إحراز تقدم قبل الانتخابات".
وتابع أن "التقدم يتطلب تسوية من الطرف الإيراني، ما قد يشكل ذخيرة لتشويه السمعة السياسية والاتهام بالخيانة".
كما ساهمت الاضطرابات بين الفصائل السياسية الإيرانية في أعقاب القمع القاسي للاحتجاجات بعد إعادة انتخاب أحمدي نجاد عام 2009 في زعزعة الجهود آنذاك لحل الأزمة النووية.