جمعية حوض آسفي تنظم مائدة مستديرة حول الأزمة الاقتصادية العالمية وتداعياتها على الاقتصاد المحلي للمدينة

مشاركون: لا يمكن الجزم بتأثير الأزمة العالمية على آسفي في غياب مؤشرات ودراسات

الخميس 16 ماي 2013 - 11:43

احتضن مقر جمعية حوض آسفي، أخيرا، مائدة مستديرة حول موضوع " الأزمة الاقتصادية العالمية وتأثيراتها على الاقتصاد المحلي بآسفي".

قال خلدون الوزاني، رئيس جمعية حوض آسفي في توطئته للمداخلات، استنادا إلى رأي خبراء اقتصاديين، إن الأزمة الاقتصادية لا تقع إلا مرة واحدة في القرن، كما أنها بدأت في بداية الأمر بأمريكا لتصدر بعد ذلك إلى أوروبا، "ولم تصل إلى المغرب بسبب الشروط القاسية، التي يفرضها البنك المركزي المغربي على القروض عكس ما يفرضه النظام المالي الأوروبي".

وأقر بتأثر المغرب بتداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، التي رغم تأخرها بسنة أو سنتين إلا أنها وصلت لا محالة، متسائلا عن مدى تأثيرها على الاقتصاد الوطني، الذي يعتمد في مجمله على عائدات السياحة والفوسفاط والصيد البحري وعائدات مغاربة العالم، مشيرا إلى أنها تأثرت كثيرا بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية.

وتساءل الفاعل الجمعوي عن علاقة آسفي بهذه الأزمة من خلال الأنشطة الاقتصادية الممارسة بالإقليم، علما أنه ليس إقليما سياحيا، كما أن عائدات الصيد البحري فيه تراجعت، في حين نجد أن عدد أبنائه المقيمين في الخارج ضعيف جدا بالمقارنة مع مدن شمال وجنوب وشرق المملكة.

ورجح سبب عدم هجرتهم إلى النهضة الصناعية، التي عرفتها آسفي مع بداية الستينيات فترة انطلاق الصناعات الكيماوية وكذا الرواج الاقتصادي والمبادلاتي، الذي جسدته صناعات تصبير السمك بفضل نشاط الصيد البحري، الذي كان يعيش فترته الذهبية، ما جعل من العامل الآسفي يفضل العمل بالداخل عوض الهجرة إلى الخارج.

إلا أن آسفي، يلاحظ الحاج الوزاني، لم تعرف النهضة الاقتصادية والتنموية الاجتماعية التي تستحقها، مرجحا مرد ذلك من جهة إلى عدم استفادة المدينة والإقليم كأول منتج للفوسفاط ومشتقاته من عائدات هذه الصناعة، التي تضخ عائداتها في حسابات الدارالبيضاء، مقابل بعض الفتات الذي ينفق في آسفي عبر بعض الأنشطة الاجتماعية المناسباتية.

ودعا المؤسسة الفوسفاطية إلى تحمل مسؤولياتها كاملة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمدينة، التي تحتضن أنشطتها الصناعية الملوثة للسكان المحليين، ومن جهة أخرى إلى أزمة التمثيلية التي عاشتها وتعيشها المجالس المنتخبة المتعاقبة على تدبير الشأن المحلي بالإقليم والتي تفتقر أغلبها إلى رؤية استشرافية للمستقبل عبر التفكير في مشاريع تنموية تعود بالنفع على السكان عوض لعب دور المتفرج على ترييف المدينة عبر الأنشطة العشوائية، التي غزت مختلف مناحي الحياة.

وأكد الوزاني أن مدينة آسفي أصبحت اليوم في أمس الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى تضافر جهود جميع أبنائها، من أجل التفكير الجدي في مستقبلها عبر إنجاز دراسات وبلورة مقترحات، من أجل تقديمها للمسؤولين على الشأن المحلي للعمل بها.

من جهته، استهل أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة القاضي عياض، خالد مخلص، مداخلته في الندوة بتقديم نظرة تاريخية عن الأزمات الاقتصادية، التي شهدها العالم والتي قال عنها إنها لم تكن كبيرة في حجم تلك التي عرفتها سنة 1929، والتي بينت أن الاقتصاد يمكن أن يعرف أزمات كبيرة لن يكون بالإمكان الخروج منها بسهولة.

وهي التي تقتضي في الكثير من الأحيان تدخل السلطات المركزية، هذا التدخل الذي من شأنه إضعاف تحركات الاقتصاديين، الذين لا يجب أن يتركوا على عواهنهم لأن من شأن ذلك الدفع في اتجاه الأزمة. لذا أوصى الخبراء بتدخل الدولة وفق أدوات معينة حين يصاب السوق الاقتصادي بالعجز، ضاربا مثلا بتدخل الدولة لتحرير سوق الشغل والاتجاه نحو الخوصصة في ثمانينيات القرن الماضي وهي نتيجة للسياسة الاقتصادية الجديدة بحيث أعطيت القطاعات، التي كانت تتدخل فيها الدولة للخواص.

وعزا السبب الذي جنب المغرب الأزمة المالية التي ضربت أمريكا وأوروبا، إلى النظام البنكي المغربي الذي يختلف على النظام البنكي العالمي، كما أن المغرب ليس مندمجا في الاقتصاد العالمي بصفة مطلقة، إلا أن المغرب لم يسلم من الأزمة الاقتصادية لأن شركاءه الاقتصاديين يعانون ركودا اقتصاديا (اسبانيا، فرنسا) ، وبالتالي فالمبادلات التجارية تأثرت كما تأثر النشاط السياحي وانخفضت عائدات مغاربة العالم من العملة الصعبة.

من جانبه تساءل بوشعيب الرازقي، مدير المركز الجهوي للاستثمار لجهة دكالة عبدة، في البداية إلى أي مدى ستتأثر آسفي أم لا من الأزمة الاقتصادية العالمية. مذكرا بأن المغرب ليس منفتحا على النظام المالي العالمي .

كما أنه لا يمكن الجزم بتأثير الأزمة العالمية على آسفي في غياب مؤشرات ودراسات. وأشار إلى أن المغرب ورغم الأزمة المالية العالمية استطاع منذ 2007 جلب الاستثمار الخارجي، إلا أنه مع تحول الأزمة من مالية إلى اقتصادية جعلت المستثمرين يتريثون في الاستثمار بالمغرب، وبالتالي تراجع الاستثمار الأجنبي في آسفي عكس ما شهدته آسفي في 2005 من نجاح في جلب الاستثمار الخارجي، خاصة الإسباني.

إلا أن ذلك تراجع مع بداية 2007 بسبب تخوف بعض المستثمرين من المغامرة، الشيء الذي استفاد منه مستثمرون آخرون نتيجة ذكائهم حيث قاموا بشراء مشاريع متوقفة وأعادوا تشغيلها، والذين حققت شركاتهم فائض ربح مهم جدا، حيث احتلت إحداها المرتبة 48 من بين 1000 مقاولة مغربية.

من جهة أخرى، أعاد التأكيد محمد أزواو، رئيس اللجنة الاقتصادية لجمعية حوض آسفي، على أنه في غياب دراسات ومؤشرات علمية ومعطيات لا يمكننا أن نجزم هل نحن نتقدم أم نتراجع، موضحا أن تجليات الأزمة الاقتصادية تظهر في ارتفاع نسبة البطالة وفي تدني القدرة الشرائية للمواطنين.

وأشار إلى أن تجنب الأزمة يقتضي الاعتماد على الصناعة وهو التوجه الذي تسير فيه آسفي والذي سيجعل مستقبلها أكبر بكثير من مستقبل العديد من المدن المغربية لأن الأزمة بآسفي، يوضح، هي أزمة نفسية أكثر منها أزمة اقتصادية ..مستغربا عدم استفادة آسفي من المخططات الاقتصادية الاستراتيجية للمغرب (المغرب الأخضر، والمغرب الأزرق ..).

ركز النقاش على المستقبل الصناعي للمدينة خاصة مع إنشاء الوحدات الصناعية الجديدة التابعة للمجمع الشريف للفوسفاط والميناء المعدني الجديد والمحطة الحرارية ومشروع الطريق السيار آسفي الجديدة الذي أعطى انطلاقته الملك محمد السادس.

وهي مشاريع أجمع الحضور على أنها ستعطي لا محالة الانطلاقة الحقيقية لآسفي نحو تنمية شاملة، إن هي واكبها انخراط فعلي لكل مكونات المدينة من منتخبين ومفكرين واقتصاديين وسياسيين وأكاديميين وجمعيات المجتمع المدني وسلطات محلية من أجل العمل على وضع استراتيجية تنموية آسفية ترد الاعتبار لهذه المدينة العريقة الضاربة في جذور التاريخ، والتي لم تنل كل نصيبها من التنمية.




تابعونا على فيسبوك