تركيا وإسرائيل تطبعان علاقاتهما تحت مجهر ضحايا مرمرة

الإثنين 22 أبريل 2013 - 11:42
أردوغان في بدايته وهو يصافح آرييل شارون  (أرشيف)

بعد مرور شهر على اعتذارات إسرائيل لتركيا، ينتظر وصول وفد إسرائيلي، اليوم الاثنين، إلى أنقرة، للبحث في التعويضات الواجب دفعها لعائلات الضحايا الأتراك الذين سقطوا في الهجوم الإسرائيلي الدامي على سفينة مافي مرمرة، التي كانت متوجهة إلى قطاع غزة في 2010.

فبعد ثلاث سنوات من الخلاف بين البلدين تشكل هذه الزيارة أول بادرة لعودة الحرارة إلى علاقاتهما.

لكن المحادثات تبدو صعبة لان عائلات الأتراك التسعة، الذين قتلوا، وكذلك العديد من الجرحى أثناء هجوم الجيش الإسرائيلي على أسطول المساعدات الإنسانية، الذي كان متوجها إلى قطاع غزة، تطالب بتعويضات كبيرة وأيضا برفع الحصار عن قطاع غزة.

وأكد المحامي رمضان اريترك، الذي يدافع من جهته عن 430 من أصل 450 من أقرباء الضحايا الأتراك، الذين ادعوا بالحق المدني لوكالة فرانس برس، "أن هذه العائلات تجعل من رفع الحظر والحصار المفروضين على غزة أولويتها".

وأضاف "إنها تريد حتى التأكد من ذلك بنفسها، على الأرض، بتوجهها إلى غزة".
واستطرد موسى كوغاز أحد الناشطين المؤيدين للفلسطينيين، الذي شارك في مهمة مافي مرمرة، قائلا "لن نقتنع إلا عندما سنتمكن من رؤية سكان غزة يصطادون في هذا البحر".

وفي 22 مارس الماضي، وافق رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو، أمام إصرار الرئيس الأمريكي باراك أوباما، على تقديم اعتذاراته الرسمية إلى تركيا عن مقتل الأتراك التسعة، في بادرة لطالما طالبت بها أنقرة ورفضتها إسرائيل.

وقبل رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان هذه الاعتذارات "باسم الشعب التركي". لكنه ذكر على الفور بان استئناف العلاقات بشكل كامل بين بلاده والدولة العبرية، اللتين كانتا حليفتين مقربتين في الماضي، يتوقف على دفع التعويضات لرعاياه ورفع الحصار المفروض على غزة.

ويبدو المطلب الأول الأسهل تسويته، أقله من حيث المبدأ. فمن جهة قيمة التعويضات تبدو أسر الضحايا مصممة على المطالبة بأكبر مبلغ ممكن.

وذكر عبد الله ديميرال أحد محامي الضحايا الأتراك "لن نشارك في المحادثات بين الحكومتين التركية والإسرائيلية"، مضيفا "إن موكلي قال لي إن كانت قيمة (التعويضات) أقل مما ينتظره، سيرفع شكوى أمام محكمة أخرى وإن دعت الضرورة أمام القضاء الدولي".

ولم يذكر زميله رمضان اريترك أي رقم لكنه أكد أن طلب موكليه قد يكون اكبر من القيمة التي دفعتها ليبيا لضحايا اعتداء لوكربي في 1988. وكانت طرابلس وقعت مع عائلات 261 شخصا قتلوا في ذلك الاعتداء شيكا إجماليا بقيمة 2،7 مليار دولار.

وإضافة إلى قيمة التعويضات، فان المسألة سياسية جدا، تتعلق بمستقبل الحصار على غزة الذي يركز عليه أصحاب الشكوى. وقال نجل احد الضحايا، إسماعيل بيلغن "إن التعويضات هي أخر همي"، مضيفا "نريد أن نجعل من هذه القضية سابقة تمنع إسرائيل من تكرار عمل من هذا النوع".

وكانت العائلات المدعومة من هيئة الإغاثة التركية الإنسانية (آي اتش اتش) وهي منظمة غير حكومية قريبة جدا من الحكومة التركية، رفضت سحب دعواها أمام محكمة اسطنبول، التي بدأت غيابيا محاكمة أربعة قادة سابقين للجيش الإسرائيلي. وتقرر موعد الجلسة المقبلة في 20 ماي.




تابعونا على فيسبوك