اقتحمن عالم المال والأعمال والفعل في الشأن الاقتصادي

5000 امرأة رئيسة مقاولة بالمغرب

الجمعة 08 مارس 2013 - 09:37

استطاعت العديد من النساء فرض ذواتهن في عالم الأعمال، منذ الثمانينيات من القرن الماضي. وهي الفترة التي شهدت بروز شريحة جديدة سوسيومهنية، أو ما يعرف بالنساء سيدات الأعمال، اللواتي يغذيهن الطموح.

وبالفعل، استطاعت هؤلاء النساء النجاح في العديد من المجالات، من الصناعة إلى الخدمات، كما تمكن من إحداث وإنشاء مقاولاتهن وتسييرها وإدارتها بنجاح.

وكانت النتيجة 5000 امرأة أضحين اليوم، رئيسات لمقاولات. البعض منهن حقق ملايير الدراهم، وأخريات حققن مبالغ أكثر تواضعا، لكن لديهن الإرادة المشتركة للسير بالمجتمع المغربي نحو الأمام، بخلق فرص للشغل والمساهمة في الحياة المواطنة لبلدهن المغرب.

إدارة الأعمال بصيغة المؤنث تترجم بحصول النساء على فرص التعليم وبوضع إطار تحفيزي على الاستثمار. وإذا كانت أولى النساء مسيرات المقاولات ينتمين إلى الشريحة الميسورة، فقد شكلن نموذجا لنساء أخريات حاصلات على شهادات ورأس مليء بالأفكار.

اليوم 0.5 في المائة من المقاولات تسيرها نساء أي ما يعني 5000 امرأة مقاولة. أكيد أن الرقم متواضع، لكن ينم عن تسجيل تقدم، وأغلب النساء يزاولن عملهن في الخدمات بنسبة 65 في المائة. وحسب الجمعية المغربية لسيدات الأعمال، فإن عمرهن يتراوح بين 35 و44 سنة، وهن متزوجات ولديهن أسر بنسبة تفوق 70 في المائة. كما أن مستواهن التعليمي على الأقل "باك+4" ويتوفرن على الأقل على تجربة تأطيرية. وهن يشتغلن، على العموم، في مقاولات صغيرة ومتوسطة توجد في محور الدارالبيضاء، وبرقم معاملات يقل عن 20 مليون درهم.

وإذ نخص مريم بنصالح وسلوى كركري بلقزيز وسلوى أخنوش، فباعتبارهن رائدات في مجال المال والأعمال، ولأن الحيز لا يسمح بذكر جميع النساء الفاعلات في الشأن الاقتصادي، وهن كثيرات، يبذلن مجهودات بشكل يومي، ويطلقن مبادرات، خدمة لقضايا نبيلة متعددة، وإسهاما في الاقتصاد الوطني.

مريم بنصالح أول امرأة تقود الاتحاد العام لمقاولات المغرب في تاريخ المغرب

فازت مريم بنصالح، يوم 16 ماي الماضي، وبنسبة 96 في المائة من الأصوات، بمقعد رئاسة الباطارونا المغربية لأول مرة، منذ تأسيس هذه الهيئة سنة 1957.

واعتبر الملاحظون أن تربع بنصالح على رأس هرم رئاسة الاتحاد العام للمقاولات المغربية، يعد منعطفا كبيرا لفسح المجال واسعا أمام المرأة المغربية للمساهمة في تدبير الشأن الاقتصادي الوطني، واعترافا بنديتها للرجل في كل المجالات.

فبعد حصولها على درجة الماجستير في الإدارة والنشاطات المالية الدولية من جامعة دالاس بالولايات المتحدة الأمريكية، لاحقتها سمعة "الوريثة" عند التحاقها بمجموعة هولماركوم سنة 1990، التي أسسها والدها عبد القادر بنصالح. ولكن استطاعت فرض نفسها كمسيرة ناجحة، وواصلت بنجاح عمل العصرنة، الذي أطلقها والدها. وتنتمي بنصالح إلى الجيل الأول من النساء المغربيات اللائي فرضن ذواتهن في عالم الأعمال، ليس فقط بواسطة عائلاتهن ولكن، أيضا، من خلال اجتهادهن. وصنفت بنصالح في الرتبة 21 ضمن النساء المقاولات العربيات من قبل مجلة فوربس.

وتعتبر مريم بنصالح ابنة الجهة الشرقية المتميزة بهدوئها وحكمتها، رئيسة شركة مياه "أولماس المعدنية" المنتجة للمياه المعبأة، التي تعد الرمح الضارب لمجموعة "هولماركوم" المملوكة لعائلتها، وهي "الشركة القابضة المغربية التجارية والمالية"، رابع أكبر مجموعة اقتصادية في المغرب من حيث رقم معاملاتها، وهي تحت رئاسة شقيقها محمد حسن، وتملك أذرعا في مجالات الصناعة الغذائية، والصناعة، والتوزيع، واللوجيستيك، والأبناك، والتأمينات، والطيران، والعقار.

وتعد بنصالح امرأة الأعمال الأنيقة، ذات 49 ربيعا، وأما لثلاثة أطفال، وزوجة جمال شقرون، رجل الأعمال المغربي ابن الفنانة الممثلة أمينة رشيد، وهي معروفة بهواية رياضة القنص وركوب الخيل، إضافة لعشقها قيادة السيارات والدراجات والطائرات.

سلوى كركري بلقزيز: مؤسسة الجمعية المغربية لسيدات الأعمال

سلوى كركري بلقزيز، مؤسسة الجمعية المغربية للنساء سيدات الأعمال، ورئيستها الشرفية حاليا، تبقى من النساء اللواتي نجحن في مسارهن المهني والمقاولاتي بامتياز.
بدأت سلوى كركري بلقزيز حياتها المهنية، وهي ماتزال طالبة في باريس سنة 1981، إذ اشتغلت محللة مبرمجة لدى شركة "أوروسوفت"، بالموازاة مع استكمال دراساتها العليا في مجال المعلوميات، وحصولها على دبلوم الدراسات المعمقة في اختصاص قواعد المعلوميات سنة 1984.

وعند عودتها للمغرب سنة 1984، عملت مستشارة لدى مجموعة "بيل المغرب" للأنظمة المعلوماتية. وفي سنة 1987، قررت بلقزيز إنشاء شركتها الخاصة حملت اسم "بروفيشونال سيستمز" برأسمال 200 ألف درهم. وفي سنة 1999، فتحت بلقزيز رأسمال شركتها أمام مساهمة المجموعة الفرنسية العملاقة "جي إف أي أنفورماتيك".

تعتقد سلوى بلقزيز أن مغرب اليوم ليس هو مغرب ما قبل 20 سنة، فبالنسبة لتجربتها كمقاولة قالت "لم يكن يتصور أن فتاة في 25 من عمرها يمكنها خلق مقاولة، وتشغيل مهندسين"، لكن الآن وبفضل التحولات، التي يشهدها المغرب في عهد الملك محمد السادس، فإن المشكل لم يبق مطروحا، وأضحت مسألة خلق المقاولات النسائية أمرا عاديا". والمقاولات في تزايد مستمر، "أرى أن عدد المقاولات النسائية يشهد تزايدا مطردا، فقد كانت من قبل تشكل مساهمتها في النسيج الاقتصادي 5 في المائة، حسب إحصائيات 2004، قبل أن تقفز إلى حوالي 11 في المائة حاليا.

حقيقة أننا بدأنا نستفيد، لكن حجم المقاولة النسائية يبقى صغيرا ومنحصرا في قطاع الخدمات". وتعتبر بلقزيز أن المرأة مازالت تواجه مشكل التوازن بين مسؤوليتها في البيت وإشرافها على المقاولة، "فرغم الإصلاحات الكبيرة، التي جاءت بها المدونة، يبقى مشكل الاستقلالية المالية مطروحا أمام المرأة المغربية. وعليه، علينا بداية تشجيع المرأة على ولوج سوق العمل مع الحفاظ على أسرتها".

وعن الصعوبات التي تواجه المرأة المقاولة، فهي، حسب بلقزيز، تشبه تلك التي يعانيها الرجال أصحاب المقاولات، ويتعلق الأمر هنا بمشاكل السياسة الاقتصادية بصورة عامة، خاصة في جوانبها المرتبطة بمدونة الشغل، ومنافسة القطاع غير المهيكل، وارتفاع الضرائب، منها الضريبة على الشركات، علاوة على مشاكل الموارد البشرية.

وتعتز سلوى كركري بلقزيز بأنها أم ومسيرة مقاولتين متخصصتين في النظم الإعلامية المهنية. وتعتبر أن عمل المرأة يسهم في تربية الأبناء تربية سليمة، لأنها تصبح قدوة أمام أطفالها، "فعندما يرى الأبناء أن أمهم تشتغل، فإن ذلك يحفزهم على الاجتهاد وعلى الاعتماد على أنفسهم".

وتوجت جهود سلوى بلقزيز شهر شتنبر 2000، مع مجموعة من سيدات الأعمال المغربيات، بتأسيس "الجمعية المغربية للنساء سيدات المقاولات بالمغرب"، التي تمكنت بعد خمسة أعوام من العمل المتواصل من توسيع نشاطها في المغرب والانفتاح على الصعيد العالمي، من خلال الانخراط في العديد من الجمعيات والشبكات الدولية للنساء سيدات الأعمال عبر العالم.

سلوى أخنوش مالكة الرقم القياسي لـ الفرانشيز

وجه آخر يجسد المقاولة النسائية، سلوى أخنوش، امرأة أعمال، التي تتوفر على الرقم القياسي في عدد رخص "الفرانشيز" بالمغرب، استطاعت قلب موازين التبضع والاستهلاك بالمغرب. فشهرتها تتجاوز الحدود المغربية، منذ أن أطلقت "أكسال" المجموعة التي أسستها سنة 2004، في مغامرة "موروكو مول" أكبر مركز تجاري بإفريقيا، حيث يجمع أزيد من 350 محلا، ومطاعم وسوقا ممتازا إضافة إلى فضاءات ترفيهية، وعادل الغلاف الاستثماري ملياري درهم. وتشغل مجموعة "أكسال" اليوم 1500 شخص منها 400 إطار.

وتتحدر سلوى أخنوش من أسرة غنية، واستطاعت أن تبرز استقلالها المقاولاتي. فهي نموذج بالنسبة للعديد من المغربيات اللواتي يرغبن في الإمساك بزمام الأمور..




تابعونا على فيسبوك