الأنشطة غير الفلاحية تعزز انتعاشها

تراجع وتيرة نمو الاقتصاد الوطني إلى 2.7 في المائة سنة 2012

الإثنين 11 فبراير 2013 - 14:32
أحمد لحليمي المندوب السامي للتخطيط

أكد أحمد لحليمي العلمي، المندوب السامي للتخطيط، أن الاقتصاد الوطني شهد خلال سنة 2012 انخفاضا في الإنتاج الفلاحي، واستمرار متانة الأنشطة غير الفلاحية على ديناميتها، في ظل الصعوبات التي يشهدها المحيط الدولي.

هكذا سجلت القيمة المضافة للقطاع الأولي، حسب المندوب السامي للتخطيط، انخفاضا بحوالي 8.7 في المائة، بعد ارتفاع بـ 5.1 في المائة سنة 2011، نتيجة تراجع إنتاج الحبوب إلى 51 مليون قنطار، خلال الموسم الفلاحي 2011-2012، عوض 84 مليون قنطار سنة 2011، أي بانخفاض نسبة 39.2 في المائة.

وأوضح الحليمي، في معرض كلمته، خلال الندوة الصحفية المنعقدة الأسبوع الماضي بالدارالبيضاء، بخصوص أداء الاقتصاد الوطني، برسم 2012 وآفاق تطوره خلال 2013، أن الأنشطة غير الفلاحية عززت بالمقابل من انتعاشها، رغم التراجع الطفيف لوتيرة نموها، إذ بلغت 4.8 في المائة سنة 2012، عوض 5.3 في المائة سنة 2011. وتعزى هذه النتيجة إلى ارتفاع نفقات التسيير بـ 13.6 في المائة، وزيادة إجمالي الاستثمار العمومي بـ 12.6 في المائة.

وذكر الحليمي، أن القطاع الثانوي سجل نموا بوتيرة 3.2 في المائة، عوض 4 في المائة، نتيجة تحسن أنشطة الطاقة وصناعات السيارات، التي مكنت من تعويض تواضع وتيرة نمو أنشطة الفوسفاط وأنشطة الصناعات الكهربائية والإليكترونية، التي ساهمت بشكل كبير في دينامية الاقتصاد الوطني، خلال السنوات الأخيرة.

وبالموازاة مع ذلك، أبرز المندوب السامي، أن أنشطة قطاع الخدمات شهدت إجمالا تحسنا بوتيرة 5.7 في المائة عوض 6 في المائة سنة 2011، نتيجة التحسن الذي عرفته القيمة المضافة لأنشطة البريد والاتصالات والأشغال العمومية وأنشطة الخدمات المقدمة للمقاولات والخدمات غير التسويقية ( المقدمة من طرف الإدارات العمومية).

وأضاف أن نمو الناتج الداخلي الإجمالي سجل تحسنا طفيفا، لينتقل من 2.4 في المائة المتوقعة في الميزانية الاقتصادية الاستشرافية الصادرة، خلال شهر يونيو 2012، إلى 2.7 في المائة، غير أن هذه الوتيرة تبقى دون معدل 5 في المائة المسجل سنة 2011.

وبخصوص الطلب الداخلي، خلال السنة الماضية، أكد المندوب السامي للتخطيط أن الاستهلاك النهائي الوطني سجل ارتفاعا بـ 4.8 في المائة، عوض 6.7 في المائة سنة 2011. و بهذا شهدت مساهمته في النمو تراجعا من 5 نقاط سنة 2011 إلى 3.7 نقط.

وفي هذا الإطار، شهد استهلاك الأسر تباطؤا نتيجة انخفاض المداخيل الفلاحية والاستهلاك الذاتي من المنتجات الفلاحية، حيث سجل ارتفاعا بوتيرة 4.8 في المائة سنة 2012، عوض 7.4 في المائة سنة 2011. غير أن مساهمته في النمو شهدت تراجعا من 4.2 نقطة سنة 2011، إلى 2.8 نقطة.

وبالمقابل، سجل حجم الاستهلاك الإدارات العمومية ارتفاعا بـ 5 في المائة، عوض 4.6 في المائة سنة 2011، مستفيدا من تحسن نفقات التسيير للسلع والخدمات ونفقات الأجور، لتستقر مساهمته في النمو في حدود 0.8 نقطة و0.9 نقطة، خلال سنتي 2011 و2012 على التوالي.

وشهد حجم التكوين الإجمالي لرأس المال الثابت ارتفاعا بوتيرة 2.7 في المائة، لتستقر مساهمته في النمو في حدود 0.8 نقطة، خلال سنتي 2011 و2012. غير أن التغير في المخزون عرف تراجعا بـ 27 في المائة، بالحجم، ومسجلا بدلك مساهمة سالبة في النمو قدرت بـ 1.4 نقطة سنة 2012، عوض المساهمة الموجبة بـ 0.5 نقطة سنة 2011.

وحول تمويل الاقتصاد، برسم 2012، أكد الحليمي أن الادخار الداخلي، المقاس بالفارق بين الناتج الداخلي الإجمالي والاستهلاك النهائي الوطني بالأسعار الجارية تراجع من 183.7 مليار درهم سنة 2011، إلى 172.8 مليار درهم، حيث تراجعت حصته من الناتج الداخلي الإجمالي من 22.9 في المائة سنة 2011، إلى 20.7 في المائة سنة 2012.

كما واصلت المداخيل الصافية الواردة من باقي العالم، تراجعها بـ 6.5 في المائة، عوض 5 في المائة سنة 2011، نتيجة انخفاض قيمة تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج ب 4 في المائة. وبذلك تراجعت حصة هده المداخيل الصافية من 5.3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2011 إلى 4.5 في المائة سنة 2012.

وأشار المندوب السامي للتخطيط، إلى أن الادخار الوطني سجل انخفاضا، إذ انتقل من 224 مليار درهم سنة 2011، إلى 217.4 مليار درهم، حيث تراجعت حصته من الناتج الداخلي الإجمالي من 27.9 في المائة سنة 2011، إلى 26.1 في المائة سنة 2012.

وأضاف الحليمي، أن الاستثمار الإجمالي، المتكون من التكوين الإجمالي للرأسمال الثابت وتغير المخزونات، استقر في مستوى مرتفع، نتيجة استمرار توسع الاستثمارات العمومية بـ 12.6 في المائة سنة 2012.

لكنه أبرز أن حصته في الناتج الداخلي الإجمالي تراجعت من%36 سنة 2011، إلى 34.5 في المائة، خلال سنة 2012، نتيجة انخفاض تغير المخزونات بـ 28.5 في المائة بالأسعار الجارية، وإلى تباطؤ الاستثمار الخاص، خلال 2012.

ويشار إلى أن مستوى الاستثمارات الخارجية المباشرة والاقتراض الخارجي لم يمكنا من تغطية مجموع حاجيات التمويل، ما أدى إلى استنزاف احيتاطيات الوطنية من العملة الصعبة.

وهكذا، تراجعت الموجودات الخارجية الصافية للمرة الثانية بـ 18 في المائة، بعد 12.4 في المائة سنة 2011، لتصل قيمتها إلى 138 مليار درهم، حيث مثلت 4 أشهر من الواردات من السلع والخدمات عوض 5.1 أشهر سنة 2011. وأدت هده الوضعية إلى استمرار تراجع السيولة التي ميزت السوق النقدي، خلال السنوات الأخيرة.

لتعرف الكتلة النقدية تراجعا في نموها منتقلا من 6.9 في المائة سنة 2011، إلى 4.7 في المائة سنة 2012. وبالموازاة، شهد جاري القروض المقدمة للاقتصاد زيادة بنسبة 6 في المائة، عوض 10.3 في المائة سنة 2011.




تابعونا على فيسبوك