تصريحاته أثارت الضحك وسط قاعة الجلسات

محاكمة تاجر مخدرات سقط من الطائرة

الأربعاء 30 يناير 2013 - 11:09

انخرط رئيس الجلسة بالمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، أثناء تقديم متهمين متابعين في ملف ترويج واستهلاك المخدرات، في استنطاق أحد المتهمين، وشرع في توجيه مجموعة من الأسئلة المرتبطة بهوية المتهم المتابع في حالة اعتقال، وتفاصيل التهم المنسوبة إليه.

وجه الرئيس للمتهم مجموعة من الوقائع والحقائق، التي تؤكد إدانته وفق ما هو مدون في محضر الضابطة القضائية، الذي يحمل شهادات وتفاصيل كافية لإدانة الماثل أمام هيئة المحكمة، أمام صمت الحاضرين في القاعة من متهمين وأهاليهم ومحامين ورجال أمن، خاصة أن كل الدلائل كانت تصب في اتجاه إدانته.

الماثل أمام هيئة الحكم، الذي لا يزيد عمره عن 24 عاما، كان وجهه يحمل آثار نذوب بشفرات الحلاقة، كما أن يديه تحملان آثار عدوان شاهد على خوضه معركة حامية الوطيس مع أحد مزاولي نشاط الاتجار في المخدرات، أو دخل في مواجهات مع طرف ثان بعد تحول المشادة الكلامية إلى صراع استعملت فيه الأسلحة البيضاء، فضلا عن مجموعة من السوابق القضائية التي تؤكد المرات العديدة التي حل فيها المتهم ضيفا على المركب السجني عكاشة بالدار البيضاء.

كل الظروف كانت تصب في اتجاه إدانة المتهم بعقوبة حبسية نافذة، وإعادته إلى السجن، الذي خرج منه حديثا.

من جهته، لاحظ القاضي أن الماثل أمامه يرد على أسئلته بطريقة غريبة، وغالبا ما يكون جوابه خارج النص، فانتفض رئيس الجلسة غاضبا وقال بنبرة صارمة، اخترقت هدوء المكان "واش أنا كا نسولك في الشرق ونت كاتجوبني في الغرب، بلا متظاهر بالحماق"، فرد عليه المتهم قائلا "أنا طايح من طيارة السيد الرئيس، داك الشي علاش كاندخل ونخرج في الهدرة وما كنتحكمش في كلامي".

كادت القاعة أن تنفجر من الضحك، وهي تسمع دفوعات المتهم، الذي نجا بأعجوبة على حد قوله، من حادث سقوط الطائرة، قبل أن يعيد الرئيس للجلسة هدوءها بنقرة من مطرقته الخشبية.

تبين للرئيس زيف ادعاء المتهم، فالشاب لا يملك جواز سفر، ولم يسبق له أن غادر التراب الوطني، ولم يسافر عبر الطائرة في رحلة داخلية، كما أن سوابقه العدلية، ووجود اسمه في المعابر الحدودية كشخص مطلوب للعدالة، أمور كفيلة بمصادرة رحلاته الخارجية والداخلية، ناهيك عن وضعه الاعتباري، الذي يمنعه من الاقتراب من المطارات.

سأله القاضي ضاحكا "ما هي الدولة التي زرتها عبر الطائرة؟"، فرد المتهم "لا آسيدي الرئيس أنا ما عمري سافرت لشي بلاد، أنا ما عمري خرجت من المغرب؟"، واستطرد قائلا محاولا تبرير فرضية السقوط من الطائرة، "طحت من طيارة في حديقة ألعاب سندباد بكورنيش الدار البيضاء، شوف راسي كلو مخيط وهاد الحادث أثر على دماغي بزاف".

لم تتمالك هيئة المحكمة وكل المحامين، الذين تابعوا وقائع المحاكمة، أنفسهم وانخرطوا في نوبة من الضحك، قبل أن تستعيد الجلسة هدوءها ويكمل الرئيس استنطاقه لمتهم يعد أحد الناجين من حادث سقوط طائرة ألعاب، حين كان مجرد يافع يخترق أسوار حديقة الألعاب ليمارس حقه في اللهو واللعب.

في ختام الجلسة، أدين المتهم من أجل التهم المنسوبة إليه بعقوبة نافذة، ولم تشفع له الحادثة في التماس ظروف التخفيف.




تابعونا على فيسبوك