أرجأت الغرفة الجنائية الابتدائية لدى محكمة الاستئناف بالدارالبيضاء، مساء الخميس المنصرم، الاستماع إلى المتهم رفيق الحداوي، المدير العام السابق للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، المتابع إلى جانب 24 متهما على خلفية ملف "اختلالات صندوق الضمان الاجتماعي".
جاء إرجاء الاستماع إلى المتهم، الذي عمل مديرا عاما لهذه المؤسسة المالية ما بين 1995 و2001، بسبب غياب دفاعه عن الحضور لجلسة الخميس، واستجابة هيئة الحكم لملتمس باقي محامي الدفاع عن المتهمين، بإرجاء مناقشة الملف إلى الخميس المقبل.
وخلال جلسة الخميس المنصرم، استكملت هيئة الحكم الاستماع إلى تصريحات المتهم الرئيسي في هذا الملف، عبد المغيث السليماني، الكاتب العام السابق لمؤسسة الضمان الاجتماعي، إذ أكد في معرض تعقيبه على سؤال لممثل النيابة العامة حول من كان يتولى التوقيع في ملف التسيير الإداري لمصالح "لاسينيسيس"، قائلا "كان لدي تفويض بالتوقيع في حالة غياب المدير العام.. لكنني لم أوقع على أي وثيقة تذكر".
وأضاف السليماني بنبرة حادة حين تدخل ممثل الحق العام لتوجيه سؤال له بخصوص الملف نفسه، "شوف آمولاي .. أنا ما عندي حتى علاقة بمهمة التنسيق بين المصالح.. لا من قريب ولا من بعيد".
وأوضح السليماني أن "مهمة التنسيق الإداري بين مصالح الصندوق، كانت من مهام الرئيس المدير العام، بصفته المسؤول الأول عن الصندوق"، نافية مرة أخرى أي علاقة له بالأمر.
واعتبر السليماني أن ملفات الصفقات وسندات الطلب التي كان الصندوق طرفا فيها، كانت من اختصاص لجان وصفها بـ "المعروفة"، دون تحديدها، مشيرا إلى أن هذه الأدوار كان يضطلع بها، كل من ممثلي وزارة المالية والإدارات العمومية في المجلس الإداري للصندوق.
ونفى المسؤول السابق بالصندوق في معرض تصريحاته، من جديد، قيامه بالتوقيع على أي وثيقة إدارية تخص ملف الصفقات الخاصة بمصحات الصندوق، في حين، شرح لهيئة الحكم طبيعة عمله داخل إدارة الصندوق، قائلا "كنت كاتبا عاما ينوب عن المدير العام في حالة غيابه، سواء خلال مهمات خارج أرض الوطن، أو حصول طارئ ما، ولم تكن لدي علاقة بالتسيير الإداري والتدبير الداخلي لمصالح الصندوق".
وكان السليماني، أكد في جلسة سابقة، خلال الاستماع إلى أقواله أمام هيئة الحكم، نفيه علاقته المباشرة بالاتفاقيات الموقعة بين إدارة الصندوق والشركة العامة المدنية التابعة للدولة، مشيرا إلى أن تفاصيل التعاقدات وملاحقها، كانت ملزمة للأطراف الموقعة عليها.
وأوضح السليماني، لأزيد من ساعة أن لجان فتح الأظرفة هي المسؤولة عن موضوع بعض الشركات التي حازت صفقات قياسية، مضيفا أن عدم التأشير على بعض المستندات الخاصة بمجموعة من الصفقات من طرف المراقب المالي للصندوق "يستوجب المساءلة".
وذكر السليماني بتصريحاته، في جلسة الخميس ما قبل الماضي، وهو يجيب عن أسئلة الهيئة القضائية، حول مجموعة من الصفقات والاتفاقيات، بتحميله "مسؤولية الخروقات التي شابتها"، وأيضا لـ"الوضعية المتدهورة للصندوق" إلى مسؤولين آخرين غيره، وإلى النقابات التي كانت تتدخل كما تشاء في قرارات المجلس الإداري، مستغلة نفوذ بعض المنتمين إليها، مطالبا بـ "محاسبة هؤلاء المسؤولين".
ويتابع في هذا الملف 25 متابعا، بينهم مدراء وكتاب عامون وأطر وموظفون سابقون، في حالة سراح مؤقت، بجناية "المساهمة في تبديد أموال عمومية"، طبقا للفصلين 241 و128 من القانون الجنائي المغربي.