الموسم الفلاحي 2012-2013 ينطلق في ظل مجموعة من التدابير العملية الرامية إلى تعزيز فرص نجاحه

الثلاثاء 02 أكتوبر 2012 - 07:36

سعيا إلى توفير جميع الظروف الملائمة الكفيلة بضمان انطلاقة جيدة للموسم الفلاحي 2012- 2013، جرى اتخاذ عدد من التدابير العملية الرامية إلى منح دعم قوي لمختلف البرامج والمشاريع المسطرة في إطار مخطط "المغرب الأخضر"

منها، على الخصوص٬ الحث على استعمال بذور الحبوب المعتمدة وتكثيف استعمال الأسمدة وتنفيذ البرنامج الوطني للاقتصاد في الماء٬ إلى جانب تحسين نظام التأمين الفلاحي وتعزيز دعم صندوق التنمية الفلاحية.

ويجسد إشراف صاحب الجلالة الملك محمد السادس٬ أمس الاثنين، بمكناس٬ على إعطاء انطلاقة عملية "تويزا"، التي تصادف انطلاق الموسم الفلاحي 2012-2013، الاهتمام الخاص الذي ما فتئ جلالته يوليه لمسلسل تطوير القطاع الفلاحي، وتسريع وتيرة تنفيذ مختلف المشاريع والبرامج المسطرة في إطار مخطط "المغرب الأخضر"٬ اعتبارا لأهميته البالغة في دعم الاقتصاد القروي٬ كما يترجم حرص جلالته الدائم على الرقي بمستوى الفلاح المغربي٬ لاسيما صغار الفلاحين٬ عبر مساعدتهم على تطوير مردوديتهم وتحسين جودة منتوجاتهم الفلاحية.

وكتشخيص أولي للظروف المناخية التي انطلق فيها الموسم الفلاحي الحالي٬ بلغت التساقطات المطرية الأخيرة التي همت مختلف مناطق الإنتاج٬ إلى غاية 28 شتنبر 2012، حوالي 22 ملم مقابل 4 ملم برسم الموسم الفارط، و 10,5 ملم في سنة عادية٬ مما سينعكس إيجابا على القطاع الفلاحي بصفة عامة٬ سيما من خلال التحفيز على الزرع المبكر بالنسبة للحبوب٬ وإيجاد ظروف ملائمة لنمو الأشجار المثمرة وتحسن جودة الثمار٬ وكذا تحسن الغطاء النباتي بالمناطق الرعوية٬ مما سيساهم في رفع الموفورات الكلئية بالنسبة للماشية.

وفي إطار عملية "تويزا" سيجري توفير حوالي 1,5 مليون قنطار من البذور المعتمدة للحبوب٬ أي بزيادة قدرها 18 في المائة مقارنة مع معدل المواسم الثلاثة الأخيرة٬ مع رصد 250 مليون درهم كدعم لاستعمال البذور المعتمدة٬ إلى جانب تزويد السوق بمليون طن من الأسمدة٬ منها 480 ألف طن من أسمدة العمق٬ مع إعطاء انطلاقة قافلة المجمع الشريف للفوسفاط للمساهمة في ترشيد استعمال الأسمدة٬ فضلا عن إطلاق "مبادرة سماد" بشراكة مع المجمع٬ بهدف تحقيق تنظيم أفضل لسوق الأسمدة وضمان تزويد السوق بالكميات الكافية من مختلف الأسمدة، خاصة بالمناطق النائية٬ والحفاظ على استقرار أثمنة الأسمدة الفوسفاطية عند الفلاح في مستوى الموسم الفارط.

والأكيد٬ أن اختيار صاحب الجلالة الملك محمد السادس٬ حفظه الله٬ إعطاء انطلاقة الموسم الفلاحي لهذه السنة بعملية "تويزا" يعد تجسيدا بليغا لسير جلالته على نهج جده أب الأمة المغفور له الملك محمد الخامس٬ طيب الله ثراه٬ الذي أسس لهذا التقليد المحمود بعد رجوعه من المنفى٬ كجزء من برنامج الإصلاح الفلاحي٬ حيث وجه رحمه الله نداء للفلاحين في 13 شتنبر 1957 بين فيه مقاصد مشروع التجديد الفلاحي الذي يصبو إليه.

ومن أجل تموين أفضل للسوق الداخلي من الحبوب٬ سيتم خفض الرسوم الجمركية لاستيراد القمح اللين ابتداء من فاتح أكتوبر 2012، كما سيجري الرفع من المساحة المعنية بنظام التأمين الفلاحي المتعدد المخاطر للحبوب والقطاني بهدف تغطية مساحة 500 ألف هكتار عوض 300 ألف هكتار في الموسم المنصرم 2011-2012، مع توسيع تطبيق هذا المنتوج ليشمل سلسلة الأشجار المثمرة.

كما سيجري في إطار الجهود الرامية إلى حماية القطيع على مواصلة تزويد المناطق المتضررة من الجفاف خلال فترة الخصاص الكلئي بـ1,24 مليون قنطار من الأعلاف المدعمة لفائدة 48 إقليما٬ بغلاف مالي يناهز 160 مليون درهم٬ إلى جانب إعداد عقد برنامج جديد يهم الزراعات السكرية٬ يتوخى تحقيق اكتفاء ذاتي بنسبة 53 في المائة في أفق سنة 2020 (عوض 35 في المائة حاليا).

أما في مجال السقي وتهيئة المجال الفلاحي٬ ستجري مواصلة تنفيذ البرنامج الوطني للاقتصاد في الماء عبر التحفيز على تجهيز الضيعات الفلاحية بنظام الري الموضعي٬ وكذا مواصلة برنامج عصرنة شبكات السقي٬ حيث سيجري متابعة تجهيز الضيعات الفلاحية بنظام الري الموضعي بدعم من صندوق التنمية الفلاحية٬ بما يشمل إنجاز قرابة 50 ألف هكتار برسم سنة 2013، بكلفة إجمالية تناهز مليارا و500 مليون درهم٬ إلى جانب مواصلة الأشغال المندرجة في إطار برنامج تدارك الفارق بين المساحات القابلة للسقي والمساحات المجهزة٬ على مساحة 35 ألفا و650 هكتارا.

كما سيجري تشجيع الاستثمارات في الميدان الفلاحي، من خلال إعانات جديدة تهم٬ غرس أنواع جديدة من الأشجار المثمرة٬ وتكثيف الإنتاج النباتي والحيواني٬ والتجهيز بالمعدات الفلاحية، وإنشاء وحدات تثمين المنتجات الفلاحية٬ وإنعاش وتنويع الصادرات الفلاحية٬ إذ سيصل مبلغ الإعانات المرتقب منحها خلال سنة ٬2013 إلى نحو 3 ملايير و20 مليون درهم (أي زائد 14 في المائة مقارنة مع سنة 2012)٬ من أجل استثمار إجمالي يناهز 8,6 ملايير درهم.

والأكيد أن مختلف هذه التدابير المهمة كفيلة بإيجاد الأرضية المواتية لجعل القطاع الفلاحي يحقق أهدافه المسطرة في إطار مخطط "المغرب الأخضر"٬ ومن ثم تعزيز مساهمة هذا القطاع الأولي في النسيج الاقتصادي الوطني٬ بما يجعل المغرب يحقق الإقلاع التنموي المنشود.

المجمع الشريف للفوسفاط.. انخراط مؤسساتي نوعي في الجهود الرامية إلى تحسين أداء القطاع الفلاحي الوطني

مكناس (و م ع) - تدل مختلف المبادرات المواطنة٬ التي دأب عليها المجمع الشريف للفوسفاط٬ الرائد عالميا في مجال إنتاج وتحويل الفوسفاط والحامض الفوسفوري٬ على انخراطه المؤسساتي الفعلي في دعم الاقتصاد الوطني، والسعي إلى تعزيز تنافسيته٬ سيما من خلال مواكبة القطاع الفلاحي، الذي يحظى بالأولوية ضمن مجموعة من البرامج النوعية، التي يشرف المجمع على إنجازها والتي تروم٬ بالأساس٬ تعميم الاستعمال المعقلن للأسمدة، ودعم صغار الفلاحين المغاربة.

من هذا المنطلق٬ يعد المجمع٬ الذي يشرف على تدبير أهم احتياطي عالمي من مادة الفوسفاط٬ شريكا متميزا للفلاحة المغربية التي يحرص على دعمها بقوة عبر مساهمته الفاعلة والثابتة في مختلف البرامج والمشاريع المسطرة في إطار مخطط "المغرب الأخضر"٬ على ضوء مبادرة "سماد" التي تروم٬ على الخصوص٬ بلوغ تنظيم أفضل لسوق الأسمدة وتأمين تزويد السوق الداخلية بكميات كافية منها وضمان استقرار أسعارها لدى عموم الفلاحين.

ووفاء لرغبته القوية في مواكبة تطور الفلاحة الوطنية٬ يعتزم المجمع الشريف للفوسفاط٬ خلال الفترة الممتدة من 04 أكتوبر الجاري إلى 20 نونبر المقبل٬ إطلاق "قافلة المجمع للحبوب 2012"، تزامنا مع الموسم الفلاحي الحالي. وجرت برمجة هذه القافلة في 12 مرحلة تشمل عددا من المناطق المعروفة بالزراعة المكثفة للحبوب٬ وهي على التوالي مكناس (بوفكران)٬ وعين جمعة٬ وثلاثاء بوكدرة٬ والزمامرة٬ وبرشيد٬ وسطات٬ وبني ملال٬ وبير مزوي٬ وراس تابودا٬ والرماني٬ وحد كورت.

وتهم هذه القافلة٬ المنظمة بشراكة مع وزارة الفلاحة والصيد البحري، وبمشاركة بعض الموزعين المحليين للأسمدة٬ الفلاحين الصغار بهذه المناطق الزراعية٬ سعيا إلى مساعدتهم على استيعاب نوعية التربة التي تميز أراضيهم الفلاحية٬ وإطلاعهم على أفضل الأساليب المعتمدة، بغية تحسين مردودية زراعاتهم من الحبوب٬ حيث ستعمل القافلة على تعبئة وسائل بشرية ومادية مهمة لتحقيق هذه الغاية.

وعلى المستوى الميداني٬ ستقدم القافلة آلية تعليمية كاملة تشمل٬ على الخصوص٬ مختبرا متنقلا لتحليل التربة، ونظاما معلوماتيا مجهزا بقاعدة بيانات ومعطيات خريطة خصوبة التربة٬ مع إحداث 12 قرية تابعة للمجمع الشريف للفوسفاط تبلغ مساحتها 2400 متر مربع٬ فضلا عن تعبئة 20 خبيرا زراعيا، ودعوة 3000 فلاح صغير، وإشراك 8 موزعين للأسمدة.

كما سيعمل المجمع الشريف للفوسفاط٬ من خلال هذه القافلة٬ على تعبئة 25 وسيلة نقل، وتحليل 240 عينة من التربة، وإنجاز 8 أفلام بيداغوجية٬ إضافة إلى التكلف بـ48 قطعة أرضية فلاحية (مساحة كل واحدة منها تصل إلى نحو هكتارين)٬ إلى غاية جمع المحصول٬ حيث سيجري تتبع مالكي هذه القطع الأرضية طيلة الموسم الفلاحي من طرف مهندسين في ميدان الزراعة.

كما أن هذه القافلة٬ التي تنبع من الرغبة في اقتسام الخبرات وتكريس القرب من الفلاحين، سعيا إلى استيعاب حاجياتهم واقتراح المنتوجات التي تتناسب أكثر مع تربة أراضيهم٬ ستتيح الاستعمال المعقلن للأسمدة في الضيعات الزراعية ومشاطرة المهارات المتعلقة بالصيغ الجديدة للأسمدة ومدى تناسبها مع السوق المحلية، فضلا عن الاستفادة من المعطيات الخاصة بخريطة خصوبة التربة واستعمالها.

وفي سياق متصل٬ يكتسي مشروع إعداد خريطة خصوبة الأراضي المغربية٬ الذي يشرف عليه المجمع الشريف للفوسفاط٬ أهمية بالغة، إذ سيوفر بنكا كبيرا للمعلومات الجغرافية التي ستمكن من وضع نظام معلوماتي فعال حول التربة وأهم مميزاتها بما يتيح تحسين إنتاجية الزراعات الأساسية تماشيا مع التغيرات الجهوية لمخطط "المغرب الأخضر".

من جهة أخرى٬ ستمكن النتائج الأولية لخريطة خصوبة التربة من إحداث منتوجات وصيغ جديدة للسماد الخاص بالجهات٬ علما بأن المكتب الشريف للفوسفاط يستثمر بشكل نشيط في البحث والتطوير، سعيا إلى إنتاج مجموعة من الأسمدة المناسبة لكل تربة على حدة٬ وهو ما ستمكن "قافلة المجمع للحبوب 2012" من بلوغه عبر تقديم هذه المنتوجات الجديدة للفلاحين، وتفسير مفعولها الإيجابي على الأراضي٬ من خلال استعمال الأجهزة التي سترافق القافلة.

الجدير بالذكر أن المجمع وضع مخططا تسويقيا مبتكرا بغرض هيكلة وتعزيز القطاع الفلاحي المغربي٬ استنادا إلى مجموعة من العقود التي تربط بين المجمع وموزعي الأسمدة بالسوق المحلية٬ حيث يفترض أن تسمح هذه العقود بتطوير سوق الأسمدة ودعم الفلاحين الصغار وتوسيع التوزيع في وجه فاعلين جدد (خصوصا على مستوى المناطق النائية).

وكان المجمع الشريف للفوسفاط أحدث "صندوق المجمع للابتكار في المجال الفلاحي" سنة 2010، وهو صندوق منفتح على كل حامل لمشروع مبتكر وقابل للتطبيق اقتصاديا٬ سيما في القطاع الفلاحي بما يتيح تحديث الحياة القروية، ومن ثمة تطوير النسيج الاقتصادي الوطني.

والواقع أن المجمع الشريف للفوسفاط أضحى٬ بفضل مجموع هذه المبادرات والبرامج٬ يراهن بشكل أكبر على الانخراط الفعال والنوعي في الرفع من تنافسية الفلاحة الوطنية٬ وعيا منه بأهمية مواكبة مسلسل تطوير هذا القطاع، بالنظر إلى أهميته البالغة في تحفيز التنمية الاجتماعية ودعم اقتصاد العالم القروي.




تابعونا على فيسبوك