شهدت السنة الجارية إشراف جلالة الملك محمد السادس، نصره الله، على تدشين عدة وحدات صناعية كبرى، ستشكل بكل تأكيد دعامات إضافية للصرح الاقتصادي المتطور للمملكة.
وهكذا، أشرف جلالته٬ في مارس الماضي، بالجماعة القروية بني وكيل الحلاسة (إقليم الفقيه بنصالح)٬ على وضع الحجر الأساس لبناء مغسلة للفوسفاط بكلفة إجمالية تفوق 3.4 ملايير درهم. ويتعلق الأمر بمشروع يرامي إلى الرفع من الطاقة الإنتاجية لموقع خريبكة، وتمديد مدة استغلال المناجم إلى أقصى حد ممكن (منجم سيدي شنان ومنجم الحلاسة)٬ من خلال تثمين استثمارات المكتب الشريف للفوسفاط.
وستمكن مغسلة "الحلاسة"٬ التي تعد الأكبر على الصعيد العالمي٬ من تحقيق نسبة استرداد قصوى للمخزونات، من خلال استخراج مجموع السلسلة الفوسفاطية٬ وتثمين جميع الطبقات ذات المستويات المنخفضة من الفوسفور٬ إلى جانب إعادة تدوير ما يفوق 80 في المائة من الماء المستعمل.
وتتكون المغسلة من خطين للغسل بطاقة 1600 طن في الساعة لكل واحدة منهما٬ وورشة للتعويم٬ وست مطاحن٬ وحواجز على طول 120 هكتار لفرش الأوحال واسترجاع المياه وثلاثة أحواض لترسيب الوحل وثلاثة أحواض لترسيب المنتجات.
وستمكن المغسلة٬ التي تصل قدرتها الإنتاجية إلى 12 مليون طن في السنة٬ من إحداث 250 منصب شغل قار. وجرت برمجة بدء العمل بالوحدات الجديدة في صيف 2013.
ويندرج إنشاء مغسلة "الحلاسة"، في إطار الاستراتيجية الصناعية للمكتب الشريف للفوسفاط في حوض أولاد عبدون٬ التي رصد لها غلاف إجمالي قدره 18 مليار درهم.
وتشمل هذه الاستراتيجية٬ التي تزاوج بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة٬ فتح ثلاثة مناجم جديدة تمكن من رفع الطاقة الاستخراجية بـ 20 مليون طنا إضافيا من الفوسفاط في أفق سنة 2020، مع الانتقال بالطاقة الاستخراجية للمكتب الشريف للفوسفاط إلى 38 مليون طن في السنة، مقابل 18 مليون طن حاليا.
كما تشمل هذه الاستراتيجية إنشاء ثلاث مغاسل مزودة بتكنولوجيا، تسمح بتثمين المردودية وتخصيب المعدن الخام واقتصاد الطاقة والمياه بشكل كبير.
ويعد منجم "الحلاسة" واحدا من بين ثلاثة مناجم بموقع خريبكة ستفتتح في إطار الاستراتيجية الصناعية لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط بحوض اولاد عبدون٬ الذي يمثل استثمارا إجماليا بقيمة ملياري درهم٬ حيث سيشغل 630 مستخدما عند بدء الاستغلال، ابتداء من سنة 2013.
ويدمج المنجم الجديد٬ الذي يحتل مساحة إجمالية تصل إلى 1976 هكتارا وتبلغ قدرته الإنتاجية 6,7 ملايين طن في السنة٬ آخر التقنيات التكنولوجية للاستخلاص المعروفة في عالم المناجم٬ وآخر ابتكارات المجمع الشريف للفوسفاط في مجال البحث والتطوير.
ومن شأن التقنيات الجديدة التي تم تفعيلها٬ تمكين المنجم من إعادة تأهيل المخزونات المستغلة تدريجيا حتى بلوغها مرحلة الإنهاك٬ باعتباره أمرا حاسما في مجال الحفاظ على البيئة.
وتساهم التكنولوجيات التي تم اعتمادها في تطوير مردودية الفوسفاط٬ لكونها تمكن من استخلاص طبقات المعدن الخام الأكثر فقرا من الفوسفاط٬ والتي تم إهمالها في السابق٬ وبالتالي ستنتقل نسبة الاسترداد من 4,3 أطنان في المتر المربع٬ إلى 5ر7 أطنان في المتر المربع وهو ما يمثل تحسنا نسبته 40 في المائة في مردودية المساحة المستغلة.
أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في دجنبر الماضي، على تدشين الوحدة الصناعية الجديدة "بانغ المغرب فوسفور" المختصة في إنتاج الحامض الفوسفوري والأسمدة المشتقة من الفوسفاط، التي جرى تشييدها برحاب المركب الصناعي لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط بالمحطة الصناعية للجرف الأصفر، باستثمارات مالية تفوق 2.7 مليار درهم.
ويضم المصنع الجديد، المنجز في إطار الشراكة القائمة بين مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط والمجموعة البرازيلية "بانغ"، من خلال شركة "بانغ فيرتيليزانت" التابعة لها، وحدة لإنتاج الحامض الفوسفوري بطاقة 375 ألف طن في السنة، ووحدة لإنتاج الأسمدة بطاقة 610 ألف طن في السنة (340 ألف طن سنويا من الأسمدة الأحادية، أمونيوم الفوسفاط، و270 ألف طن سنويا من الأسمدة الثلاثية، الفوسفاط الممتاز).
وسيجري توجيه إنتاج هذه الوحدة الصناعية المندمجة لتلبية 70 في المائة من حاجيات شركة "بانغ فيرتيليزانت" من المنتجات الفوسفاطية الموجهة لسوق أمريكا اللاتينية.
ويندرج إنجاز هذا المشروع، في إطار توطيد العلاقات التجارية القائمة بين المكتب الشريف للفوسفاط وزبنائه، وكذا في إطار متابعة سياسة رفع القيمة المضافة للفوسفاط ومشتقاته، واستراتيجية المكتب الرامية إلى تأمين وضمان فرص اقتصادية على الصعيد الدولي. وسيمكن هذا المشروع المندمج من خلق 340 منصب شغل مباشر، كما ستكون له انعكاسات إيجابية مهمة على الاقتصاد المحلي والوطني عموما.
واطلع جلالة الملك أيضا بهذه المناسبة، على عدد من المشاريع المهيكلة التي جرى إنجازها على مستوى المحطة الصناعية للجرف الأصفر، بكلفة إجمالية تناهز 40 مليار درهم.
وتهم هذه المشاريع توسيع مصنع الأسمدة (2.1 مليار درهم)، وتهيئة وحدات للتخزين (10 ملايير درهم)، وإحداث أربعة مصانع لإنتاج الحامض الفوسفوري والأسمدة (22 مليار درهم)، وبناء مصنع لتحلية مياه البحر (2.7 مليار درهم) وتوسيع البنيات التحتية المينائية (3.3 ملايير درهم).
وقدمت لجلالة الملك، بالمناسبة، شروحات بخصوص مجموعة المنفعة الاقتصادية للجرف الأصفر "جي جرف أوسيان"، التي تضم إلى جانب عمالة إقليم الجديدة خمسة فاعلين (المكتب الشريف للفوسفاط، الوكالة الوطنية للموانئ، شركة الجرف الأصفر للطاقة والشركة الوطنية للفولاذ وشركة التهيئة ميدز)، ولها جميعها أنشطة صناعية واقتصادية على مستوى المركب الصناعي للجرف الأصفر.
وتروم المجموعة توحيد جهود الشركاء بهدف ضمان تحسين ظروف تنفيذ واستغلال الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بهذا القطب الصناعي، وكذا العمل على تنسيق الجهود الجماعية من أجل تنمية متناسقة ومندمجة للجهة.
وتهم هذه الشراكة تثمين والمحافظة على موقع الجرف الأصفر والترويج والنهوض بالجهة وتحسين الأنشطة المرتبطة بها، وحماية البيئة بالموقع وضمان سلامته، والمساهمة في التكوين المهني للرأسمال البشري العامل في المؤسسات الشريكة بالمجموعة، وخلق مصالح مشتركة حيوية بالنسبة للعمل في المنطقة (النقل، التخزين)، ومن ثمة تحسين ظروف العمل الاجتماعية والإنسانية بالنسبة لمختلف العاملين.
وقرر الشركاء، في هذا السياق، وضع مخططات عامة للوقاية والتحكم في المخاطر وتحديد إجراءات حماية الأنشطة الصناعية بموقع الجرف الأصفر والمناطق المجاورة، ودراسة أمثل الحلول لاستغلال المسالك المشتركة بالمحطة الصناعية، وبحث سبل الاستفادة من تكوين مهني مشترك.
إثر ذلك، قام صاحب الجلالة، بزيارة المحطة الصناعية للجرف الأصفر، حيث وقف على مشاريع في طور الإنجاز، لاسيما منها الوحدات الجديدة الخاصة بإنتاج الحامض الفوسفوري والأسمدة التي يتم تشييد اثنتين منها حاليا.
وستمكن هاتان الوحدتان، اللتان ستكلف كل واحدة منهما استثمارات بقيمة 5.5 ملايير درهم، من إنتاج مليون طن من الحامض الفوسفوري للواحدة، على أن يتم استغلال أولاهما، ابتداء من سنة 2013.
كما تضم المحطة الصناعية للجرف الأصفر المحطة النهائية لمشروع أنبوب نقل الفوسفاط، الذي سيمكن من تخزين وتوزيع الفوسفاط المنقول من مدينة خريبكة. ويضم هذا المشروع عشرة خزانات بطاقة تبلغ 5500 متر مكعب لكل واحد منها، وشبكة للتوزيع عبر الأنابيب داخل المركب الصناعي. وعهد بإنجاز المشروع للشركة التركية "تيكفين".
وسيمكن مشروع أنبوب نقل الفوسفاط الذي سيتم إنجازه باعتمادات تبلغ 4.5 ملايير درهم ويروم تعزيز قدرات المكتب الشريف للفوسفاط، من خلق 110 مناصب عمل مباشر.
وبالمناسبة نفسها، أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس على وضع الحجر الأساس لبناء محطة لتحلية مياه البحر (الشطر الأول)، باعتمادات مالية تفوق 720 مليون درهم.
وسيجري تشغيل المحطة، التي ستمكن من خلق 250 ألف يوم عمل، و80 منصب عمل مباشر، من خلال تجميع مياه البحر، ومعالجتها وتحليتها عن طريق التناضح العكسي، وكذا المعالجة القبلية، ثم معالجة النفايات السائلة.
وستعمل المحطة، التي ستنتهي أشغال بناء شطرها الأول في 2013، بطاقة سنوية تمكنها من معالجة 25 مليون متر مكعب من مياه البحر، على أن تنتقل هذه الكمية إلى 35 مليون متر مكعب في عام 2015، ثم إلى 75 مليون متر مكعب عام 2020.
وتروم المحطة الجديدة التي يندرج إنجازها في إطار المخطط الوطني لتطوير الطاقات، تلبية الحاجيات الحالية والمستقبلية للمحطة الصناعية للجرف الأصفر من المياه العذبة، وتعويض حجم الاستهلاك الإضافي للمياه بمنجم خريبكة، والمحافظة على الموارد الطبيعية من الماء بفضل استعمال المياه غير التقليدية.
كما يعد المشروع أحد مكونات استراتيجية المكتب الشريف للفوسفاط في مجال الماء، التي تروم الحفاظ على الموارد المائية، من خلال مجموعة من المشاريع التي تشمل أيضا إنجاز محطة لمعالجة المياه العادمة بخريبكة بكلفة 226 مليون درهم، وإنجاز سد سيدي مسعود بكلفة 1،1 مليار درهم.