أشخاص عملوا في السرية أزيد من 30 سنة وآخرون خططوا لقتل شخصيات معروفة

15 موقوفا من الخلية الإرهابية لـحركة المجاهدين بالمغرب و10 مذكرات بحث دولية في حق أخرين

الإثنين 14 ماي 2012 - 15:12

قال عبد الحق الخيام، رئيس الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، في تصريح لـ"المغربية"، إن تفكيك الشبكة الإرهابية، التي كانت تنشط في مناطق عدة بالمغرب، بزعامة قيادي في "حركة المجاهدين في المغرب" مكن من إلقاء القبض على 15 شخصا، وحجز أسلحة النارية،

وجرى إخفاؤها في ضيعات فلاحية بضواحي مدينة تيفلت ومنطقة سبع عيون٬ مشيرا إلى أن التحريات، التي أجريت في إطار هذه العملية، مكنت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية من تحديد الأماكن التي خبئت فيها الأسلحة، واقتفاء أثر المسار الذي سلكته.

وقال مسؤولون بالفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدارالبيضاء، في لقاء صحفي حضرته "المغربية"، أول أمس السبت، إن الأسلحة المحجوزة بضواحي مدينة تيفلت عبارة عن أربعة مسدسات رشاشة، وأربعة مسدسات أوتوماتيكية، فضلا عن ذخيرة حية، تتكون من 74 رصاصة من عيار 9 ملم، و30 رصاصة من عيار 657. ملم ،بالإضافة إلى غشاء خاص بمسدس ناري، وأربع خزنات لشحن الرصاص.

وكشف مصدر مطلع لـ"المغربية" أن 15 شخصا يجري التحقيق معهم، بينهم "أميرهم الوطني" عبد الرزاق سوماح، وآخرون خططوا لقتل شخصيات معروفة، في حين، مازالت الأبحاث جارية عن مشتبه بهم آخرين لهم صلة بالتنظيم نفسه، يرجح أنهم يقطنون بمدن بالشمال، إضافة إلى 10 آخرين حررت في حقهم مذكرات بحث دولية.

وتمكنت عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدارالبيضاء من حجز 10 حواسيب، والعديد من الهواتف المحمولة، ومبلغ 17 ألف أورو بحوزة الأمير الوطني للشبكة الإرهابية.

وحسب مسؤول أمني، فإن زعيم الشبكة٬ استطاع أن ينسج علاقات مع جهات ومنظمات إرهابية دولية، وتمكن من إدخال هذه الأسلحة إلى التراب الوطني، بمساعدة أعضاء آخرين من هذا التنظيم، لاستعمالها في تنفيذ مشاريعهم الإرهابية.

وأكد أن التحقيق لم ينته بعد، وأن التحريات جارية لتحديد روابط هذه الشبكة وامتداداتها المحتملة٬ وإلقاء القبض على متورطين محتملين آخرين، موضحا أن المتهمين كانوا يديرون أنشطة تجارية، أحدها في سوق بطنجة وآخر في بروكسل٬ إلى جانب مشاريع زراعية في منطقة الغرب، لتمويل التنظيم.

وقال إن تحقيقات واستجوابات الفرقة الوطنية للشرطة القضائية للمتهمين، مكنت من الوصول إلى مخابئ الأسلحة بتيفلت، التي كانت في حوزة زعيم للحركة (ع.ب) منذ سنة 2003، مضيفا أن هذه الأسلحة جزء من كمية من الأسلحة، حجزت الدفعة الأولى منها سنة 2003.

وأوضح أنه، وفق التحقيقات الأولية٬ فإن زعيم الحركة (ع.ب)٬ الذي كان مبحوثا عنه٬ توفي سنة 2009 بسبب إصابته بمرض السرطان٬ إذ كان يتفادى الذهاب إلى المستشفى لتلقي العلاج، نظرا لصدور مذكرة بحث في حقه، ودفن سرا بضيعة فلاحية بمنطقة سوق أربعاء الغرب٬ يمتلكها أحد أعضاء الشبكة، الذي ألقي القبض عليه أيضا٬ مشيرا إلى إخضاع رفات المتوفى للخبرة الطبية لتحديد أسباب الوفاة.

من جهة أخرى، أشار المصدر ذاته الى أن المحققين تمكنوا من فك لغز جريمة قتل (ح.ب)، وهو عضو آخر في الشبكة التي كانت تنشط في الهجرة غير الشرعية، موضحا أن (ح. ب ) جرت تصفيته بسكين، بناء على أوامر من "أمير" الحركة.

وعلمت "المغربية" أن أمراء المناطق التابعة للشبكة، الذين ظلوا يعملون في السرية لما يفوق الثلاثين عاما، قبل أن يقعوا بناء على التصريحات التي كشفها قبل أكثر من عام المعتقل علي عراس، رئيس "اللجنة العسكرية والتمويل الخارجي"، الذي تربى في خلية بروكسيل، والذي أدين بـ 15 سنة سجنا، بعد مؤاخذته من أجل أعمال إرهابية، وكذا لعلاقته بخلية المتهم عبد القادر بليرج، المحكوم بالسجن المؤبد في قضايا لها علاقة بالإرهاب.

وتوبع عراس، وهو مغربي يحمل الجنسية البلجيكية، من أجل تهم "تكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية في إطار مشروع جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام".

وكان عراس اعتقل بمدينة مليلية المحتلة في أبريل 2010 بناء على أمر دولي باعتقاله، صدر في مارس من السنة نفسها، وسلم للسلطات المغربية في دجنبر 2010.

هكذا كانت تدخل وتخبأ الأسلحة في المغرب!

عادل غرفاوي - ظهر اسم "حركة المجاهدين المغاربة" سنة 1975، بعد انشقاق عبد العزيز النعماني عن حركة الشبيبة الإسلامية، التي كان يتزعم جناحها العسكري.
غير أنه، بعد اختفاء النعماني، الذي لا يعرف ما إذا كان قتل في فرنسا أم لا، برز اسم محمد النكاوي، الذي كان سافر في سنة 1981 إلى فرنسا، حيث التقى النعماني، زعيم الحركة.

وكان النكاوي تعرف على عناصر من الجماعة الإسلامية بلبنان، سيما سعيد شعبان، فسافر إلى لبنان، والتحق بمعسكر في مدينة طرابلس، حيث كان برنامجه اليومي موزعا بين الصلاة، وممارسة الرياضة، والتدرب على استعمال الأسلحة.

وفي سنة 1989، رجع النكاوي إلى المغرب، رغم علمه أنه مدان غيابيا بالمؤبد من طرف محكمة مراكش، قبل اعتقاله في 2002، وهي السنة نفسها التي التقى فيها الفرنسي روبير أنطوان ريشارد، الذي أدين في ملف الإرهاب.

وحسب ما جاء في اعترافات محمد النكاوي، الذي نقله ضباط من الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، نهاية الأسبوع، من سجن طنجة قصد التحقيق معه، فإنه "أدخل أسلحة إلى المغرب على مرحلتين، عامي 1984 و2000".

ووفق ما ورد في محاضر الشرطة، فإن الأمر يتعلق بمسدسين من صنع نمساوي، و13 رصاصة، كان خبأها في حفرة بمرآب منزله، في مدينة طنجة.

كما اتضح أنه اشترى المسدسين في فرنسا بمبلغ يعادل 5 آلاف درهم.
ووقع الإقرار بامتلاك محمد (ب)، الذي ينتمي إلى الحركة ذاتها، لأسلحة نارية من نوع كلاشنيكوف، ومسدسين ورشاش من صنع روسي. وكانت تلك الأسلحة مخبأة في جبل قرب مدينة بركان، مسقط رأس محمد (ب).

وقبل تفكيك هذه الشبكة، كانت مصالح الأمن ضبطت كمية كبيرة من الأسلحة لدى أفراد خلية عبد القادر بليرج، التي كانت تخطط لاستهداف شخصيات سامية، واختراق الأحزاب والمجتمع المدني.

وأظهرت التحريات أن هذه الشبكة "ذات صلة بالفكر الجهادي"، وأنها نظمت، بين سنتي 1992 و2001، عددا من عمليات السطو أو حاولت ذلك، كما قامت، سنة 1996، بمحاولة اغتيال، استهدفت مواطنا مغربيا معتنقا الديانة اليهودية في الدارالبيضاء، وعملت على التخطيط لاغتيالات أخرى سنوات 1992 و1996 و2002 و2004 و2005، وأنها عملت، أيضا، على نسج علاقات مع مجموعات وتنظيمات إرهابية دولية، من ضمنها على الخصوص "القاعدة"، و"الجماعة الإسلامية المقاتلة المغربية"، و"الجماعة السلفية للدعوة والقتال" الجزائرية، التي غيرت اسمها إلى تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي".

وضبطت لدى بعض الموقوفين في الدارالبيضاء والناظور ترسانة من الأسلحة والذخيرة، تتوزع بين 9 بنادق من نوع "كلاشنيكوف"، مزودة بخزاناتها، وبندقيتين رشاشتين من نوع "أوزي"، مزودة بستة خزانات وكاتم للصوت، و7 مسدسات رشاشة من نوع "سكوربيون"، مزودة بعشرة خزانات، و16 مسدسا أوتوماتيكيا (من أنواع وعيارات مختلفة)، مزودة بتسعة عشر خزانا، وخمسة كاتمات للصوت، وكمية من الذخيرة الحية من مختلف العيارات، وفتائل وأجهزة للتفجير، وبخاخات غازية مشلة للحركة، وأقنعة.

وكانت التحقيقات كشفت أن بليرج سافر، سنة 2001، إلى أفغانستان، حيث التقى أيمن الظواهري، الذراع الأيمن لزعيم القاعدة أسامة بن لادن، وتلقى منه أوامر بشكل مباشر، لم يفصح عن مضمونها، في الوقت الذي كان يشتغل مخبرا لدى أمن الدولة البلجيكي. واعترف عبد القادر بليرج على 20 شخصا، يعتقد أنهم شاركوا معه في تنفيذ ستة اغتيالات ببلجيكا.




تابعونا على فيسبوك