شدد مهنيو السياحة المنضوون تحت لواء الفدرالية الوطنية للسياحة، على ضرورة إعادة هيكلة الفدراليات القطاعية في مهن السياحة، بتعزيز العمل المشترك التضامني، الذي يضمن بلوغ أهداف "رؤية 2020"، الخاصة بالسياحة.
وقال رؤساء عدد من فدراليات مهن السياحة، في لقاء صحفي نظم، أخيرا، في الدارالبيضاء، أن إعادة هيكلة الفدراليات، يشمل، أيضا، "ضمان الانسجام والملاءمة في مخططات العمل والبرامج، لضمان مزيد من التطور للأنشطة السياحية".
في هذا الإطار، اعتبر علي غنام، رئيس الفدرالية الوطنية للسياحة التابعة للاتحاد العام لمقاولات المغرب، أن الفدراليات القطاعية تتعهد بموجب بروتوكول الاتفاق الذي وقعته، بأن تشتغل بشكل مشترك، من أجل إعادة الهيكلة العامة للفدراليات "كي تكون لدينا هندسة عامة للفدرالية الوطنية للسياحة، وحتى نشكل قوة اقتراحيه من الناحية المالية والتمثيلية، بشكل يضمن مواكبة رهانات رؤية 2020".
وقال غنام إن التوجه نحو إعادة هيكلة فدراليات مهن السياحة "سبقته نقاشات ومشاورات معمقة، وانصبت في كيفية العمل المشترك لمواجهة التحديات المطروحة على القطاع السياحي، في ظل أزمة اقتصادية عالمية تتهدد الجميع"، مشيرا إلى أن العمل المشترك التضامني هو الكفيل بتجاوز كل الصعوبات والمشاكل.
من جانبه، أبرز محمد حوراني، رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب، أن مهنيي السياحة قرروا أن يكونوا متضامنين، وأن تكون برامجهم منسجمة، في ما يتعلق بتدبير الشأن السياحي، في إطار الرؤية السياحية.
وقال حوراني إن الاتحاد العام للمقاولات يشجع الفدراليات المنضوية تحت لوائه، كي تكون قوية، استعدادا للرهانات الوطنية في أفق تنزيل الدستور والجهوية المتقدمة.
وفي سياق متصل جرى الإعلان عن انضمام الجمعية الوطنية للمستثمرين السياحيين إلى الفدرالية الوطنية للسياحة، لتشكيل تمثيلية مهنية موحدة تضم مجموع مهن السياحة ومختلف الجهات السياحية.
الخطوط الكبرى لرؤية 2020 للاستراتجية السياحية
تتمثل الخطوط الكبرى للاستراتيجية السياحية 2011 ـ 2020، في أنها ستحدث ست وجهات سياحية جديدة، وإضافة 200 ألف سرير، وخلق 470 ألف منصب شغل، وتوظيف 100 مليار من الاستثمارات، ورفع العائدات السياحية من 60 مليار درهم، حاليا، إلى 140 مليار درهم، سنة 2020، بجلب حوالي 20 مليون من السياح، وباختصار مضاعفة حجم القطاع السياحي، ما سيجعل المغرب ضمن الوجهات السياحية العشرين الأولى في العالم.
وتعتمد الاستراتيجية على ثماني مناطق ترابية، تمثل التناسق السياحي والجاذبية الضرورية لتموقع دولي، سيتمحور العرض السياحي حول هذه الوجهات، لتثمين المؤهلات السياحية لكل المناطق.
وتتموقع منطقتان لتثمين العرض الشاطئي المغربي، على الساحلين الأطلسي والمتوسطي، ستستكمل بإنجاز "المخطط الأزرق"، وتطوير منتوجات جديدة في الجنوب، وهي سوس ـ الصحراء الأطلسية، التي تشمل مواقع أكادير ونواحيها (تافراوت وإموزار إداوتنان)، والعيون وكلميم، إضافة إلى "المغرب المتوسطي"، كمنتوج يجمع كلا من مواقع السعيدية، ومرشيكا، وكلا إريس، وستثمن المنطقة البعد المتوسطي للمغرب، الذي يجمع بين الترفيه والتنمية المستدامة.
من جهتها، تركز المناطق الأربع الأخرى على العرض الثقافي، الذي يؤهل الموارد المادية والمعنوية للمغرب، عبر تعزيز الوجهات المألوفة، وتطوير محطتين للتنمية، هما "مراكش الأطلسي"، المرتكزة على وجهات مراكش، وتوبقال، والصويرة، التي تقوي عرضها لتظل بوابة المغرب الأنيق والأصيل، في الوقت نفسه، فيما يشكل "مغرب الوسط" وجهة السفر إلى مصادر الثقافة، والتاريخ، والراحة، بفضل تناسق قوي بين مواقع فاس، ومكناس، وإفران.
ويتعلق الأمر أيضا بـ "رأس الشمال"، و" الأطلسي الأوسط"، وأخيرا منطقتان تعتبران واجهة للمغرب في مجال التنمية المستدامة، من خلال تثمين مواقع طبيعية واستثنائية، هما "جنوب الأطلسي الكبير"، الذي يتمحور حول الموقع الاستثنائي للداخلة، و"الأطلس والوديان"، المتمركز حول ورزازات، والوديان، والواحات، والأطلس الكبير، الذي سيسمح للوجهة بأن تصبح وجهة مفضلة للسياحة البيئية.
بهدف تحقيق الطموح المتعلق بمضاعفة حجم السياحة في المغرب، يتعين رفع 6 تحديات أساسية، يتمثل الأول في تعزيز حضور المغرب في الأسواق التقليدية، وتطوير أسواق جديدة للنمو، والثاني في تطوير العروض الموجهة لشرائح جديدة من المستهلكين، ذوي الإمكانيات العالية، لاسيما شرائح الأسر، وكبار السن، والشباب الناشطين.
ومن التدابير التي تتوقعها السلطات العمومية لرفع التحديات المتعلقة بالإنعاش والتسويق، تخصيص تمويل إضافي للمكتب الوطني المغربي للسياحة، من أجل تشجيع الإنعاش السياحي، خاصة أن عملية الترويج لست وجهات دولية جديدة ستتطلب تغييرا جذريا لأدوات الإنعاش المؤسساتي.
ومن التحديات، أيضا، ما أكدته الدراسات في المجال البيئي، إذ تدعو الضرورة إلى الأخذ في الاعتبار أهمية البعد البيئي، والحفاظ على استدامة الموارد الطبيعية، واعتبار السياحة قطاعا تنمويا، وليس قطاعا يستهلك الموارد الطبيعية، من أجل جلب السياح، والعملة الصعبة. ويحتل المغرب، حاليا، مرتبة غير مشرفة، في ما يخص السياحة المسؤولة، إذ يأتي في المرتبة 67 من أصل 130 بلدا، حسب تصنيف المنتدى الاقتصادي العالمي، بعد مصر (66)، وتركيا (54)، وتونس (39). وهذه البلدان تنافس المغرب بشدة في المجال السياحي.