قال رشيد وهابي، الباحث والخبير في البناء والعقار، إن السكن الاقتصادي، الذي يوصف بأنه يوجد في أزمة خانقة، يستطيع أن يتحول إلى مجال واعد بالنسبة إلى المغرب، من الناحية التنموية، وخلق فرص الشغل، والثروات
كما يعد "القطاع ـ القاطرة، التي تجر القطاعات الأخرى كلها، إلى النمو". وقال الخبير وهابي، مدير مكتب للدراسات التقنية، في تصريح لـ "المغربية"، إن السكن الاقتصادي "ليس في ركود، كما يلاحظ البعض، رغم أن المؤشرات توحي بذلك، وإذا أخذنا في الاعتبار تدني الإنتاج بمستويات تتراوح بين 5 و12 في المائة، حسب المدن، مقارنة مع الإنتاج المسجل قبل الأزمة العالمية سنة 2008، إذ فاق العرض 150 ألف وحدة سكنية من الصنف الاجتماعي"، مشيرا إلى أن الحجم قد لا يزيد عن 80 ألف وحدة، خلال السنة الجارية، مقابل طلب يتزايد باستمرار، سنة تلو أخرى.
ويرى وهابي في السياق ذاته، أن طلب المغاربة من السكن الاقتصادي يزداد من سنة إلى أخرى، إذ تشير المعطيات إلى أن العجز المسجل في السكن يقدر بمليون و200 ألف وحدة، ما يعني أن المغاربة القاطنين في مساكن الصفيح، وغير اللائقة، والآيلة للسقوط، في حاجة إلى إنجاز 216 ألف وحدة سنويا، في الفترة من 2007 إلى 2012، فقط، زيادة على 36 ألف أسرة جديدة تضاف إلى سجل الطلبات، كل سنة.
ومن أجل إعطاء دفعة قوية للسكن الاجتماعي، وجعله محركا للنمو المستدام، يعين، في نظر الخبير في هندسة البناء، تمتين إطار السكن الاقتصادي من مواصفات وشروط تنظيمية، في شكل دفاتر تحملات، تبين بوضوح التزامات كل الأطراف، وهي مكاتب الدراسات، والمقاولات، والسلطات المسؤولة، والمواطنون المستفيدون، وأن تطبق القوانين على الجميع، دون استثناء.
ويرى الخبير ضرورة عقد شراكات بين مكاتب الدراسات، والمهندسين، والمقاولين في البناء والسكن الاقتصادي، على أن تؤسس هذه الشراكات لثقافة جديدة، قوامها الكفاءة، والمهنية، والشفافية، وهي الشروط الثلاثة، التي قال إنها "يجب أن تحترم وتسود القطاع، وإلا ستستمر معاناة السكن الاجتماعي مع التخبط، وسوء التنظيم، والارتجالية، والإنتاج الضعيف، وانتظار المجهول".
لتكريس ثقافة جودة المنتوجات في السكن الاقتصادي، وبالتالي تشجيع المواطنين على اقتناء مساكن جيدة بمواصفات عالية، وأسعار مقبولة، يرى وهابي ضرورة تمكين مقاولات البناء من رفع هامش سعر المتر المربع بـ 200 أو 300 درهم للمتر المربع، على سبيل المثال، وتمكين مكاتب الدراسات من هامش يساوي 1 في المائة، مثلا، من القيمة الإجمالية للمشاريع، التي تتولى المقاولات إنتاجها.
ولمواجهة العجز المسجل في الرصيد العقاري، يقترح الخبير في العقار أن يشمل السكن الاقتصادي عمارات من أكثر من العدد المسموح به حاليا، لتصبح من 10 طوابق، أو أكثر، على أن يكون الإنتاج جيدا، ومتضمنا لشروط العمارات الشاهقة، خصوصا المصاعد، وتنظيم السكان في شكل اتحادات نقابية، لتدبير مصالحهم المشتركة.
وكانت انطلاقة الخبير في الشؤون العقارية، رشيد وهابي، قبل 30 سنة، ونجح في السهر على إنجاز برج التوأم بالدارالبيضاء، (world twin center) (1996)، وهو أول مركب من صنف البنايات الشاهقة في المغرب. وفي السنوات الماضية، عقد وهابي شراكات مقاولين دوليين معروفين، مثل الحريري، لإنجاز مشاريع عقارية بمواصفات دولية، في دولة الإمارات العربية المتحدة، على الخصوص.
قالت آخر الأرقام المتعلقة بقطاع السكن، أخيرا، إن عدد الوحدات السكنية المنجزة، في الفترة المتراوحة بين يونيو 2010 ويونيو 2011، بلغ 92 ألفا، من أصل 137 ألف وحدة، حصلت على رخصة الإنجاز.
وتشير نتائج بحث الظرفية الخاصة بقطاع البناء والإسكان، التي أعدتها المندوبية السامية للتخطيط، إلى تحسن متوقع في الطلب واستخدام المواد المرتبطة بالقطاع، إذ أظهرت النتائج أن مبيعات الإسمنت، التي تعد أهم مؤشر في نمو أو تراجع القطاع، واصلت زيادتها المسجلة في الفصل الثاني من السنة الجارية، بلغ قدرها 2,6 في المائة، مقارنة مع الفترة ذاتها من السنة الماضية.
ورغم أن الإنتاج، الذي لم يكن يتجاوز 30 ألف وحدة، في بداية العقد الجاري، ارتفع إلى 110 آلاف وحدة سنة 2004، ثم إلى 150 ألفا سنة 2007، وإلى 200 ألف وحدة سنة 2012، إلا أن العجز يظل قائما، إذ يقدر، حاليا، بمليون و200 ألف وحدة.
سجل سوق الإسمنت ارتفاعا "ملموسا"، بلغت نسبته 7،2 في المائة، في النصف الأول من السنة الجارية، ومن المتوقع أن تتواصل نسبة نمو السوق، بالنظر إلى حاجيات البلاد الملحة من السكن، والعجز المهول المسجل في الميدان، يقدر بمليون و200 ألف وحدة سكنية، في حين تبلغ حاجة المغاربة من السكن 216 ألف سكن سنويا.
وهذه أول مرة يسجل فيها سوق الإسمنت نموا مماثلا، إذ تراجع نشاط السكن في مختلف فروعه إلى مستويات متدنية، خلال السنوات الثلاث الماضية، خصوصا السكن الاقتصادي، الذي تراجعت مبيعاته كثيرا، رغم الإجراءات، والتدابير التحفيزية، التي أقرتها السلطات العمومية، برسم ميزانية 2011.
ولم يساهم برنامج السكن الاقتصادي متمثلا في "مدن دون صفيح"، في استقرار أو تقليص أسعار العقار، في المدن الكبرى، خصوصا أكادير، والدارالبيضاء، ومراكش، وطنجة.
ويستهدف برنامج "مدن دون صفيح"، الذي يشهد بطئا في الإنجاز، بسبب تعقد إشكالية التمويل بالنسبة إلى الشرائح المستهدفة، إعادة إسكان 298 ألف أسرة، في حين يبلغ عدد المغاربة، الذين كانوا يقطنون ما يعرف بالسكن غير القانوني، 4 ملايين ونصف مليون نسمة، في أكثر من ألف حي صفيحي، كانت تقطنها أكثر من 450 ألف أسرة، ويبلغ عدد الأحياء العشوائية 1250 حيا، على مساحة 11 ألف هكتار.