يتوقع أن يصل مؤشر التضخم إلى 2 في المائة نهاية 2012

بنك المغرب يبقي على سعر الفائدة في 3,25 في المائة

الأربعاء 21 شتنبر 2011 - 15:20
عبد اللطيف الجواهري والي بنك المغرب ت: كرتوش

أعلن بنك المغرب عن الإجراءات، التي اتخذها مجلسه الفصلي، المنعقد أول أمس الثلاثاء، بالرباط.وقال عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، إن هذه الإجراءات تهم قرار المجلس الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي في مستوى 3,25 في المائة، نتيجة انسجام التوقع المركزي على

وقال الجواهري، خلال اللقاء الصحفي، الذي عقده على هامش انعقاد المجلس الفصلي للبنك المركزي، إن هذا الأخير قرر، أيضا، إجراء معاملات لإعادة الشراء لآجال أطول، في إطار العمليات، التي ينجزها بهدف ضبط السوق النقدية، موضحا أن البنك المركزي اتخذ في الاعتبار إجراء هذه المعاملات الطابع المستدام لعجز السيولة في السوق النقدية والتوقعات الخاصة بعوامل السيولة.

وأضاف الجواهري أن هذه العمليات تتعلق بعمليات لمدة ثلاثة أشهر، كما تفعل بنوك مركزية أخرى لتلبية حاجيات السيولة لدى البنوك، مع الإبقاء على تسبيقات 7 أيام، مبرزا أن البنك المركزي ضخ برسم هذه التسبيقات مبلغا فاق 31 مليار درهم، بسبب تزايد الحاجيات من السيولة بالقطاع البنكي.

وأعلن، في السياق ذاته، أن نسبة الفائدة بين البنوك ظلت قريبة من سعر الفائدة الرئيسي، إذ بلغت 3,29 في المائة، موضحا أن هذه الإجراءات تدخل ضمن الحوار الجديد، الذي فتحه البنك المركزي، بعد الأزمة العالمية، التي دفعت به إلى إعادة النظر في مهمته، التي أصبحت تتعدى تنظيم سوق النقد إلى الحفاظ على الاستقرار المالي في مجملها. وقال الجواهري "نحن مضطرون إلى متابعة سوق رؤوس الأموال، والمالية العمومية للدولة، وتطور البنك في مجمله، ومنح تمويل سليم للاقتصاد، من خلال وضع السيولة الضرورية".

وذكر والي بنك المغرب أن دور البنك المركزي يتجلى في وقت الأزمة في العمل على ضمان الاستقرار المالي، مع تعزيز مساطر اليقظة، في إطار رؤية شاملة ومتناغمة، مستعرضا بعض عمليات البنك المركزي خاصة محاربة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، ودعم المقاولات الصغرى والمتوسطة، معلقا "لم يعد في إمكان البنك المركزي، بعد الأزمة المالية العالمية، لعب دور رجل الإطفاء، لكن يجب أن يضع كل الحيثيات قبل وقوع أي حريق، فالأزمة دفعت بالبنك المركزي إلى اتخاذ تصور استباقي جديد يهم كل مهامه".

وأضاف الجواهري أن البنك المركزي، بعد نجاح ثلاثة بنوك في المرور إلى بال2، ينكب على إعداد البنوك إلى بال3، مشددا على أن أجندة أعمال مجلس البنك المركزي شملت العديد من النقاط، همت الوضعية الاقتصادية والمالية والنقدية على المستوى الوطني، وكذا المستوى العالمي، وكذا سير الأعمال بالقطب المالي للدارالبيضاء، والتقرير الأخير لصندوق النقد الدولي حول الاقتصاد المغربي، فضلا عن دعوة مجلس التعاون الخليجي المغرب والأردن إلى الانضمام إليه، معلنا أن المجلس تدارس، على الصعيد الدولي، تنامي المخاوف والمخاطر في الفترة الأخيرة، ارتباطا بتدهور الاقتصاد في البلدان المتقدمة، خاصة في منطقة الأورو، إذ تطرح العديد من الأسئلة حول نجاعة التعامل بهذه العملة، فضلا عن تفاقم مشكل الديون السيادية، وبقاء نسب البطالة في مستويات مرتفعة وتفاقم الاضطرابات المالية، فضلا عن هشاشة البنوك، والحديث عن تدهور البنوك الفرنسية، معلقا في السياق ذاته "نحن أمام جدول ثقيل ومضطرب ويحمل كل يوم أخبارا غير سارة".

وفي حديثه عن تكاليف صندوق المقاصة، أبرز أنها بلغت 45 مليار درهم، خلال 2011، ما يمثل 5 في المائة، مقارنة من الناتج الداخلي الخام، وما يمثل، أيضا، ثلاث مرات ميزانية مصاريف الدولة، قائلا إن الحكومة كانت، في إطار الإجراءات، التي ستتخذها في إطار قانون المالية برسم 2012، تحدثت عن تقليص هذا المبلغ إلى 24 مليار درهم، وعن إجراءات المواكبة، التي ستعوض بها النقص في تكاليف هذا الصندوق، إذ ستعمد إلى استهداف الفئات الضعيفة الدخل، وتستثني الفئات الأخرى، التي ليست في حاجة إلى دعم الصندوق.

وأوضح أن تقليص تكاليف صندوق المقاصة، واستهداف الأسر المعوزة "سيكون له أثر مهم في توزيع المداخيل"، معلنا أن معالجة ملف المقاصة لا يجب أن تجري بالشكل السريع، خاصة أن الحكومة لم تحدد بعد الصيغة التي ستعالج بها هذا الملف، وتساءل والي بنك المغرب "هل ستعمد إلى إجراء اقتراع أم تتخذ سيناريوهات أخرى، حتى لا تضر بمصلحة فئة من المجتمع".

وفي حديثه عن فرض ضريبة على الأغنياء، قال الجواهري إن هذا الأمر "اختيار سياسي"، مع إشارته إلى رفضه في فترة الثمانينيات، وهي "فترة حرجة" فرضت فيها الضريبة على الأغنياء، خاصة أن نسبة هذه الضريبة ضعيفة، ولا تتعدى 0,5 في المائة.

وبخصوص مطالب الفرقاء الاجتماعيين للزيادة في الأجور، جدد دعوته لهؤلاء بوضع مصلحة البلاد فوق كل اعتبار، محذرا من الرجوع بالمغرب إلى سنوات التقويم الهيكلي، قائلا "لا يجب ألا نقود البلاد إلى السفاهة، فشي من شي نزاهة وشي من قلة شي سفاهة"، وأنا أتحدث عن الأمور من ثقل مسؤوليتي".

وقال والي بنك المغرب، في حديثه عن الاقتصاد الوطني إنه رغم تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، واصل الطلب الداخلي تطوره على نحو ملائم، متوقعا أن يبلغ النمو الكلي ونمو الناتج الداخلي الإجمالي غير الفلاحي مستوى يتراوح بين 4,5 في المائة و5,5 في المائة سنة 2011، معلنا "أن مواصلة هذا التوقع، خلال سنة 2012، يبقى رهينا بالتحسن التدريجي للمحيط الدولي".

وكان مجلس البنك لاحظ أن تطور التضخم بقي معتدلا، إذ بلغ التضخم على أساس سنوي 2,2 في المائة في شهر غشت، ارتباطا، على الخصوص، بالتقلبات الاستثنائية التي شهدتها أسعار المواد الغذائية، مقابل 0,7 في المائة في يونيو و1,8 في المائة في يوليوز، موازاة مع ذلك، بلغت نسبة التضخم الأساسي، الذي يعكس التوجه الرئيسي للأسعار، 2,2 في المائة في غشت، مقابل 2 في المائة في يوليوز و1,9 في المائة في يونيو. وسجلت أسعار الإنتاج الصناعي في يوليوز ارتفاعا بنسبة 14,5 في المائة على أساس سنوي و0,3 في المائة من شهر لآخر.

وأبرز البنك أن تحليل التطورات النقدية المسجلة حتى نهاية يوليوز 2011، تظهر تسارعا طفيفا في نمو الكتلة النقدية والائتمان، إذ بلغت نسبة نموهما، على أساس سنوي 4,7 في المائة، و7,1 في المائة على التوالي، في حين تقلص الفارق النقدي السلبي، مما يشير إلى غياب الضغوط التضخمية ذات المصدر النقدي. وخلال السنة، يرتقب أن يسجل الائتمان البنكي نموا يتجاوز بقليل 8 في المائة، وهو مستوى قريب من نسبه على المدى الطويل، يضيف البنك.

وبناء على مختلف هذه المعطيات، يظل التوقع المركزي للتضخم متلائما مع هدف استقرار الأسعار، إذ يرتقب أن يصل التضخم إلى حوالي 2 في المائة حتى الفصل الرابع من سنة 2012، معلنا أنه من المنتظر أن يظل مؤشر التضخم الأساسي، في مستويات معتدلة، إذ لن يتجاوز 2 في المائة.




تابعونا على فيسبوك