طرح المجلس الإقليمي للسياحة بورزازات، أخيرا، حزمة من الإجراءات التحفيزية، الهادفة إلى تشجيع السياح المغاربة على الإقبال على هذه الوجهة، الغنية بموروثها الحضاري، والثقافي، والفني.
وتشمل التحفيزات، التي تندرج في إطار برنامج "كنوز بلادي"، الذي انطلق بداية يوليوز الجاري، تخفيضات في أسعار الفنادق، وإقامة جولات سياحية عبر القصبات، إذ في إمكان السائح المغربي قضاء ثلاث ليال في فندق من فئة 4 نجوم، والتمتع بجولة عبر القصبات والمتاحف، واستوديوهات السينما، بسعر 1700 درهم، وينخفض الثمن إلى 1500 درهم بالنسبة إلى الفنادق من فئة ثلاث نجوم، وإلى 1352 درهما، بالنسبة إلى الفتادق من فئة نجمتين.
وتضم ورزازات والنواحي، مثل زاكورة، وتنغير، ومرزوغة، في نواحي الرشيدية، على العديد من المآثر والقصبات، على امتداد واد ورزازات، خصوصا قصبة الكلاوي، والمناظر الخلابة، التي تجعل من المنطقة وجهة مفضلة للسياحة الثقافية والبيئية.
وكان ياسر الزناكي، وزير السياحة والصناعة التقليدية، أكد، أخيرا، في ورزازات، أن المغرب شرع في تنفيذ "مخطط طموح في مجال السياحة الثقافية"، يدخل في إطار استراتيجية التنمية السياحية المعروفة باسم"رؤية 2020".
وقال في لقاء مع الصحافة، رفقة وزير الثقافة، بنسالم حميش، ومسؤولي بعض المؤسسات الاستثمارية الوطنية الخاصة والعمومية، أن تنفيذ هذا المخطط أسند لـ "الشركة المغربية لتثمين القصبات"، التي تضم مستثمرين، وتتخذ من ورزازات ذاتها مقرا لها.
وذكر الزناكي أن الشركة تعتمد في عملها على مبدأ التنمية المستدامة، من خلال ترميم وإعادة إحياء الموروث المعماري والثقافي المغربي، سواء في شقه المادي أو غير المادي، فضلا عن إعطاء الشركة لنشاطها بعدا اجتماعيا، يتمثل في تكوين السكان المحليين، وجعلها تندمج في هذا المشروع، من خلال التشغيل المباشر، أو عبر التعريف بالموروث الحضاري المحلي، أو تسويق المنتجات المحلية.
وقال وزير السياحة إن تركيز الشركة في البداية على إنجاز 10 قصبات اعتمد فيه التوزيع الجغرافي على مناطق مختلفة من التراب المغربي، التي ينتشر فيها هذا التراث المعماري، مبرزا أنه سيجري تسويق المنتوج على شكل "حزمة" (باكيدج) تمكن السائح من التعرف على جوانب مختلفة من تاريخ المغرب وحضارته وثقافته، في شتى تجلياتها المادية والشفاهية.
وأعلن الزناكي أن مهمة التسويق ستتولاها شركة خاصة (غير الشركة المغربية لتثمين للقصبات)، إذ ستسند إليها مهمة التسيير، وفي إمكانها اللجوء إلى عقد شراكات أو إبرام عقود للترويج مع شركات أجنبية متخصصة، دون أن يستثني الوزير إمكانية لجوء المكتب الوطني المغربي للسياحة، الذي يتولى مهمة تسويق المنتوج السياحي المغربي، إلى سن خطة تسويقية خاصة بهذا المنتوج السياحي الثقافي.
وذكر الزناكي أن المشروع المغربي الخاص بالسياحة الثقافية، ضمن"رؤية 2020"، سيعزز من موقع المغرب كبلد سياحي على الصعيد العالمي، كما ستكون له انعكاسات إيجابية على الناتج الداخلي الخام، إذ أن الدراسات الميدانية التي أنجزت، أوضحت أن 39 في المائة من السياح، الذين يفدون على المغرب، يصنفون ضمن هواة السياحة الثقافة، وتنفق هذه الفئة من السياح، في المعدل، ألفا و100 دولار، مقابل 850 دولارا، وأقل من ذلك بالنسبة إلى فئات أخرى من السياح.
قسمت "رؤية 2020" المغرب إلى ثماني مناطق سياحية، وتتموقع منطقتان لتثمين العرض الشاطئي المغربي، على الساحلين الأطلسي والمتوسطي، وستعزز تطوير منتوجات جديدة في الجنوب، وهي سوس ـ الصحراء الأطلسية، التي تشمل مواقع أكادير ونواحيها (تافراوت وإموزار إداوتنان)، والعيون وكلميم، إضافة إلى "المغرب المتوسطي"، كمنتوج يجمع كلا من مواقع السعيدية، ومرشيكا، وكلا إريس، وستثمن هذه المنطقة البعد المتوسطي للمغرب، الذي يجمع بين الترفيه والتنمية المستدامة.
من جهتها تركز المناطق الأربع الأخرى على العرض الثقافي الثري، الذي يثمن كل الموارد المادية والمعنوية للمغرب، بشكل خاص، عبر تعزيز الوجهات المألوفة، وتطوير محطتين للتنمية، هما "مراكش الأطلسي"، المرتكزة على وجهات مراكش، وتوبقال، والصويرة، التي تقوي عرضها لتظل بوابة المغرب الأنيق والأصيل، في الوقت نفسه، فيما يشكل "مغرب الوسط" وجهة السفر إلى مصادر الثقافة، والتاريخ، والراحة، بفضل تناسق قوي بين مواقع فاس، ومكناس، وإفران.
ويتعلق الأمر أيضا بـ "رأس الشمال"، و" الأطلسي الأوسط"، وأخيرا منطقتان تعتبران واجهة للمغرب في مجال التنمية المستدامة، من خلال تثمين مواقع طبيعية واستثنائية، هما "جنوب الأطلسي الكبير"، الذي يتمحور حول الموقع الاستثنائي للداخلة، و"الأطلس والوديان"، المتمركز حول ورزازات، والوديان، والواحات، والأطلس الكبير، الذي سيسمح للوجهة بأن تتموقع كوجهة مشعة للسياحة البيئية، والتنمية المستدامة.