لقي معرض الطاقات المتجددة، الذي نظم تحت رعاية وزارة الطاقة والمعادن والماء والبيئة بالدارالبيضاء، في دورته الأولى نهاية يونيو الماضي، إقبالا كبيرا، ونجاحا على جميع الأصعدة.
وجمع معرض الطاقات المتجددة 70 عارضا من 7 جنسيات مختلفة، كما شهد حضورا قويا، إذ حظي بزيارة أزيد من ألف و700 زائر، منهم 80 في المائة من صانعي القرار، وحاملي المشاريع، من مختلف الدول، مثل المغرب، والجزائر، وفرنسا، وتشاد، وتونس.
وأتاحت دورة 2011، التي شهدت برنامج ندوات خاصة لتثمين القطاع، الذي يشهد، بفضل دعم الحكومة المغربية نموا ملحوظا. وشهدت الدورة الأولى العديد من اللحظات القوية، التي تميزت بالافتتاح، الذي حضرته وزيرة الطاقة والمعادن والماء والبيئة، أمينة بنخضرة، وأحمد توفيق أحجيرة، وزير الإسكان والتعمير.
وشكل الحضور المكثف، والاهتمام الوطني والدولي الذي حظي به، والندوات والنقاشات ذات المستوى العالي التي تخللته، مؤشرات على تحقيق أول حدث جمع بين الفاعلين والمتدخلين في قطاع الطاقات المتجددة بالمغرب وبالخارج، للأهداف المتوخاة منه،
وجرى خلال أيام انعقاد المعرض، تنظيم 26 ندوة وورشة، شارك فيها أزيد من 400 مشارك.
وتبادل متدخلون من مستوى عال، مثل الوزارات والمؤسسات الفاعلة، خبراتهم ومهاراتهم مع الزوار، وناقش شركاء مغاربة، ومنظمات دولية، وفاعلون معروفون، مواضيع مهمة، مثل مخطط الطاقة الشمسية المغربي، وبرنامج الطاقة الريحية، وتمويل المشاريع، والتمركز الصناعي بالمغرب، والنجاعة الطاقية، وغيرها.
وحظيت مداخلات السلطات العمومية بتقدير العارضين والزوار الأجانب، إذ صرح مسير(أ. أو. إير) (AFR)، بفرنسا "ثمنا مداخلات الوزراء، الذين حملوا لنا الرؤية الواضحة، التي تمكنا من خلالها من وضع ثقتنا".
وأجمع كل العارضين، وكذا الزوار، على نجاح الدورة، إذ جرى جمع العديد من الشهادات من عين المكان، إذ صرح فيستاس، من الدانمارك، قائلا "في إطار معرض الطاقات المتجددة التقينا بمختلف الفاعلين في السوق المغربية، الأمر الذي أكد لنا فكرة أن المغرب هو سوق واعدة".
أما أو من الشركة الصينية CNPV، فأوضح أنه "نجاح نوعي، التقينا بصانعي القرار والمؤسساتيين، وكان الوقت مناسبا للولوج إلى السوق، سنعود لتلبية الحاجيات".
من جانبه، أبرز فرانك ريفاس مانزو، المدير العام لإحدى المقاولات الفرنسية قائلا "بلغنا الأهداف المتوخاة، بالنظر إلى الفرص المتاحة، وجودة الاتصالات، خلال هذه الأيام الثلاث".
يتوفر المغرب على موارد مهمة للغاية من الطاقة الشمسية، تتيح له إمكانيات لتلبية احتياجاته الخاصة من الطاقة النظيفة، إلى فرص التصدير.
ويرى أحد الخبراء الفرنسيين أن ثروة المغرب هذه، التي يتعين تثمينها، تتيح له تبني "استراتيجيات تنموية بالغة الأهمية"، لاسيما أن الطاقة الشمسية تعد "غير ممركزة"، بشكل كامل.
ويرى الخبير أن "المغرب، بالنظر إلى أنه بلد شاسع وبمكونات قروية مهمة للغاية"، فإن مخطط الطاقة الشمسية، الذي أطلقته المملكة، أخيرا، يندرج في إطار "نمط جديد للتنمية من أجل الإنسانية في القرن الواحد والعشرين".
من جهة أخرى، دعا الخبير، الذي ساهم في إعداد نموذج حول ملاءمة القارة الإفريقية مع التغييرات المناخية، إلى وضع تصور تنموي ناجع وقليل الكربون، بشأن القارة السمراء.
كما دعا رجال القرار الأفارقة إلى انتهاز الفرصة لقروض كوبنهاغ "فاست ستار"، لمواجهة التغيرات المناخية بكل فعالية، والتمهيد للاستفادة مستقبلا من الصندوق الأخضر، الذي سينطلق اعتبارا من سنة 2012، باعتماد يفوق 100 مليار دولار سنويا
"المغربية" ـ يتأثر المغرب كثيرا بالتقلبات، التي تشهدها أسعار المحروقات في الأسواق العالمية، لاسيما أن قدراته الطاقية تابعة إلى الأسواق العالمية، بنسبة تصل إلى 96 في المائة.
ودفعت تبعية المغرب الطاقية للخارج السلطات إلى تطوير مجالات الطاقات المتجددة، الشمسية، والريحية، والكهرمائية، على الخصوص، إذ تمضي البلاد بخطى واثقة لاستثمار مؤهلاتها الطبيعية، من خلال خلق باقة طاقية متنوعة، وعلى الخصوص "المشروع المغربي للطاقة الكهربائية الشمسية، بقوة إجمالية تبلغ 2000 ميغاوات، وباستثمارات إجمالية تبلغ 70 مليار درهم"، و"البرنامج المغربي المندمج للطاقة الريحية"، بقيمة تفوق 31 مليار درهم.
ويتشكل مشروع إنتاج الطاقة الشمسية من خمس محطات، تمتد على مساحة 10 آلاف هكتار، في كل من ورزازات، التي تستقبل الوحدة الأولى، البالغة طاقتها 500 ميغاوات. ومن المقرر أن يبدأ العمل بها سنة 2015، إلى جانب محطات عين بني مطهر، وبوجدور، وفم الواد، وسبخت الطاح، في الأقاليم الجنوبية.
وفي أفق 2020، من المنتظر أن ترفع حصة الطاقات المتجددة، ضمن إنتاج الطاقة بالمغرب، إلى 42 في المائة، بحلول سنة 2020، مقابل 26 في المائة حاليا. ومن المرتقب، أيضا، أن يتوزع حجم إنتاج الطاقات المتجددة سنة 2020 بالتساوي بين الطاقة الشمسية (14 في المائة)، والطاقة الريحية (14 في المائة)، والطاقة الكهرومائية في المائة).
ويجري المغرب، حاليا، مناقشات مع مستثمرين، لبناء مصفاة بالجرف الأصفر النفطية، بطاقة قدرها 200 ألف برميل يوميا، ومن المنتظر أن يتخذ قرار نهائي في هذا المجال نهاية السنة الجارية.