انطلاقا من سنة 2012، سيشرع في تنفيذ أولى مشاريع المخطط السياحي الجديد "رؤية 2020"، التي تؤطر المسار المقبل للقطاع السياحي المغربي، تأسيسا على "رؤية 2010"، المشرفة على نهايتها.
وتتمثل الخطوط الكبرى للاستراتيجية السياحية 2011 ـ 2020، في أنها ستحدث ست وجهات سياحية جديدة، وإضافة 200 ألف سرير، وخلق 470 ألف منصب شغل، وتوظيف 100 مليار من الاستثمارات، ورفع العائدات السياحية من 60 مليار درهم، حاليا، إلى 140 مليار درهم، سنة 2020، بجلب حوالي 20 مليونا من السياح، وباختصار مضاعفة حجم القطاع السياحي، ما سيجعل المغرب ضمن الوجهات السياحية العشرين الأولى في العالم.
یرتكز البرنامج السياحي المعرف باسم "المخطط الأزرق 2020"، على مفھوم المحطات الساحلیة المندمجة "الذكیة"، الهادفة إلى خلق عرض مغربي تنافسي، على الصعید الدولي.
ویھدف المخطط الأزرق 2020، في مرحلته الأولى، إلى إعادة موقعة، واستكمال المحطات التي جرى إطلاقھا، من أجل إكمال العرض السیاحي بمحطات جدیدة، من خلال تعزیز وتسریع وتیرة تطویر العرض الفندقي، من أجل تحقیق الحجم الضروري بشكل أسرع.
ویتمثل الهدف من ذلك في إعطاء موقع تفضیلي ممیز ومستدام للمحطات، من خلال الاعتماد على منطق السوق، إذ سيجري إغناء تموقع هذه المحطات بعروض تنشیطیة وترفیھية متنوعة ومكملة للبنى التحتیة السیاحیة الأساسیة.
وإضافة إلى ذلك، سيجري اتخاذ حزمة تدابیر مواكبة من أجل دعم ھذه التطورات الطموحة، وتغطیة مختلف محاور هذه المواكبة (المجال الجوي، والتسویق، والتكوین)، حتى تصبح أكثر جاذبیة وتنافسیة.
وتأتي هذه المبادرة في سیاق یعرف أزمة اقتصادیة عالمیة في مجال الاستثمارات، إذ أصبحت القدرة المالیة للمھیئین المطورین تتسم بالضعف.
كما سيجري تسریع العمل في المحطات، مثل السعیدیة، ولكسوس، وتاغازوت، من خلال وضع خطة مالیة متنوعة، واعتماد مقاربة مندمجة قصد إنجاز هدف الوجهات في أقرب الآجال.
إیقاع جدید لمحطات السعیدیة ولكسوس وتاغازوت في ما یخص محطة السعیدیة، من المتوقع إحداث شركة للمشروع، خلال صیف 2011، مع إطلاق أشغال تطویر الوحدات الفندقیة، خلال سنة 2012. وسيجري تأسیس هذه الشركة بعد توقیع بروتوكول اتفاق بین شركة صندوق الإیداع والتدبیر للتنمیة، والشركة المغربیة للهندسة السیاحیة، وشركة تهيئة السعیدیة.
ویتمثل الهدف الأساسي لشركة المشروع الجدیدة، التي سيجري إحداثھا بشراكة بین صندوق الإیداع والتدبیر للتنمیة والشركة المغربیة للهندسة السیاحیة، في إعادة موقعة المحطة بشكل أفضل، من خلال تطویر المرافق الخدماتیة، والرفع من الطاقة الإیوائیة للفنادق والإقامات السیاحیة إلى 8780 سریرا، منھا 4380 سریرا للفنادق، كما ستحرص على زیادة الأنشطة السیاحیة، من أجل الرفع من مستواها، باستثمار إجمالي يصل إلى ما یقارب 5 ملايير درھم.
يشار إلى أن محطة السعیدیة فتحت أبوابھا في یونیو 2009، وجرى الانتهاء في مرحلتها الأولى باستثمار بلغ 7.3 ملايير درھم، بما في ذلك اثنان من الفنادق الكبرى، فندق بارسیلو و فندق إیبروستار، بقدرة إیوائیة وصلت إلى 2170 سریرا، وقریة للعطل تضم 354 سریرا، وإقامة سیاحیة بـ 951 سریرا، ومارینا شملت 800 حلقة، وملعب للغولف بـ 18 حفرة، ومدینة تضم أكثر من عشرین محلا تجاریا.
تاغازوت: وجهة السياح الباحثين عن الأصالة والرفاهية
في قلب موقع متميز، تجمع المحطة السیاحیة تاغازوت بين كل الممیزات والمؤهلات لجذب السیاح الباحثین عن الأصالة والرفاهية.
ویعتمد تصمیم محطة تاغازوت، الذي أنجزه مكتب أميركي "واتغ"، وھي شركة رائدة في
إنشاء الوجهات الجدیدة، فلسفة ترتكز على التنمیة المستدامة واحترام البیئة بملعب غولف فخم یضم 18 حفرة، بتوقیع من المكتب المشھور كایل فیلبس، یقتصد في استعمال المیاه، ویندمج بشكل ممتاز في محیطه مع إطلالات خلابة على المحیط الأطلسي.
وجرى إنشاء ھذه المحطة بعد إنعاش بروتوكول اتفاقیة بین أصحاب الأسھم، یوم 14 شتنبر
2010، ومن أجل ضمان نجاح إنجاز ھذا المشروع الكبیر، تلعب دور مهيئ الموقع ومطور لجزء من برنامج المنتجع، كما أن لھا مسؤولیة السهر على تحقیق انسجام واتساق التنمیة المنتظرة مع الطموحات المعلنة.
ویشترك أربعة شركاء كبار في ھذا المشروع الاستثنائي: سي دي جي للتنمیة، والشركة المغربیةSud Partners ، أليانس للھندسة السیاحیة، وسیتطلب التطویر المستقبلي لمحطة تاغازوت استثمارا یصل إلى حوالي 6 ملايير درھم، ووضعت الدولة، لمواكبة ھذا المشروع الكبیر، كل الوسائل بالإضافة إلى البنى التحتیة الأساسیة الخارجیة (الماء الصالح للشرب والكھرباء)، كما ستنجز طریقا للتجاوز بمبلغ یصل إلى حوالي 185ملیون درھم.
ویتوقع إطلاق أشغال تھیئة ھذا المشروع المھم، خلال الأشھر المقبلة.
في السیاق نفسه، یجري الآن استكمال المفاوضات مع مطور محطة لیكسوس، بھدف عقد شراكة مع صندوق الإیداع والتدبیر للتنمیة، والشركة المغربیة للھندسة السیاحیة، لتطویر قطع أرضیة. وتبلغ تكلفة الاستثمار الضروریة لتطویر مكونات محطة لیكسوس أكثر من أربعة ملايير درھم.
نموذج اقتصادي جدید
تقتضي مواكبة عملیة إعادة إطلاق المخطط الأزرق، من خلال إحداث شركات جدیدة للتطویر، إضافة إلى تدخل الصندوق المغربي للتنمیة السیاحیة، ومستثمرین مؤسساتیین، بتعبئة القطاع البنكي، الذي یجب أن یقوم بمرافقة تمویل عملیات تطویر المكونات السیاحیة.
ومن أجل مواكبة الاستثمار في المشاریع المھیكلة لرؤیة 2020، التي تتطلب تمويلا ضخما، یجري العمل حالیا على إعادة ھیكلة تمویلات الاستثمار السیاحي، من أجل تزویدھا بحجم كاف یمكنھا من تلبیة احتیاجات الاستثمار.
ویتمثل الھدف من ھذه العملیات في تحقیق الانتهاء من وضع المخطط الأزرق، في أفق 2020، مع التسلیم في السوق لأكثر من ثلثي الطاقة الإیوائیة، بحلول 2016.
دینامیة جدیدة للمخطط الأزرق
من أجل استكمال ھذا البرنامج، مع الأخذ في الاعتبار الإكراھات الظرفیة والھیكلیة في القطاع المالي، وكذا مستوى نضج الوجھات، جرى إدراج عدد من الإجراءات في إطار استراتیجیة رؤیة 2020، أهمها إحداث الصندوق المغربي للتنمیة السیاحیة من طرف الدولة وھیئات عمومیة أخرى من أجل تعبئة الأموال. وسیكون الھدف من وراء هذه الأغلفة المالیة إنشاء أو المشاركة المجتمعیة لمشاریع استراتیجیة جدیدة للتنمیة السیاحیة. وینبغي التأكید على أھمیة التزام القطاعین الخاص والمالي مع الحوافز المھمة الممنوحة لاستثمار وتعبئة رؤوس الأموال الخاصة الضروریة من طرف القطاع الخاص، والمقدرة بـ 50 ملیار درھم (10 إلى 15 ملیارا منھا جرى رفعھا على الصعید العالمي)، في الفترة ما بین 2011 و2020، والتزام البنوك المغربیة مرافقة إنجاز وتسریع وتیرة المشاریع الاستراتیجیة لرؤیة 2020، من خلال تعبئة غلاف مالي أولي بقیمة 24 ملیار درھم للفترة بين 2011 و2016.
تعتمد الاستراتيجية السياحية الجديدة على ثماني مناطق ترابية، تمثل التناسق السياحي والجاذبية الضرورية لتموقع دولي، وسيتمحور العرض السياحي حول هذه الوجهات، لتثمين المؤهلات السياحية لكل المناطق.
في الأول، تتموقع منطقتان لتثمين العرض الشاطئي المغربي، على الساحلين الأطلسي والمتوسطي، وستعزز باستكمال إنجاز مشاريع "المخطط الأزرق"، وتطوير منتوجات جديدة في الجنوب، وهي سوس ـ الصحراء الأطلسية، التي تشمل مواقع أكادير ونواحيها (تافراوت وإموزار إداوتنان)، والعيون وكلميم، إضافة إلى "المغرب المتوسطي"، كمنتوج يجمع كلا من مواقع السعيدية، ومرشيكا، وكلاإريس، وستثمن هذه المنطقة البعد المتوسطي للمغرب، الذي يجمع بين الترفيه والتنمية المستدامة.
من جهتها تركز المناطق الأربع الأخرى على العرض الثقافي الثري، الذي يثمن كل الموارد المادية والمعنوية للمغرب، بشكل خاص، عبر تعزيز الوجهات المألوفة، وتطوير محطتين للتنمية، هما "مراكش الأطلسي"، المرتكزة على وجهات مراكش، وتوبقال، والصويرة، التي تقوي عرضها لتظل بوابة المغرب الأنيق والأصيل، في الوقت نفسه، فيما يشكل "مغرب الوسط" وجهة السفر إلى مصادر الثقافة، والتاريخ، والراحة، بفضل تناسق قوي بين مواقع فاس، ومكناس، وإفران.
ويتعلق الأمر، أيضا، بـ "رأس الشمال"، و" الأطلسي الأوسط"، وأخيرا منطقتين تعتبران واجهة للمغرب في مجال التنمية المستدامة، من خلال تثمين مواقع طبيعية واستثنائية، هما "جنوب الأطلسي الكبير"، الذي يتمحور حول الموقع الاستثنائي للداخلة، و"الأطلس والوديان"، المتمركز حول ورزازات، والوديان، والواحات، والأطلس الكبير، الذي سيسمح للوجهة بأن تتموقع كوجهة مشعة للسياحة البيئية، والتنمية المستدامة.