حذر الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، الأربعاء الماضي، من أي اعتقالات في صفوف أعضاء حكومته والفريق الرئاسي، مؤكداً أن ذلك "يشكل خطاً أحمر" كما أفادت وكالة الأنباء الايرانية الرسمية.
وقال أحمدي نجاد، عند انتهاء جلسة الحكومة، "لدي واجب الدفاع عن الحكومة التي تعتبر خطاً أحمر. وإذا أرادوا المساس بالحكومة فسأدافع عنها"، في وقت واجهت عدة شخصيات من الصف الثاني في الحكومة إجراءات قضائية واعتقالات في الأسابيع الماضية.
وصرح نجادي إثر اجتماع للوزراء "برأينا فان هذه الأعمال سياسية ومن الواضح أنهم يريدون ممارسة ضغوط على الحكومة".
وتابع "موقفنا هو التزام الصمت. إذا أرادوا الاستمرار واتهام زملائنا في الحكومة بأي ذريعة فسأقوم بواجبي القانوني والوطني بالدفاع عن زملائي".
وكان البرلمان الإيراني استدعى نجاد، الاثنين الماضي، لاستجوابه ما يزيد من حدة التوترات في الصراع على السلطة بين صفوف الصفوة الحاكمة في الجمهورية الإسلامية.
وقالت وكالة الأنباء الإيرانية إنه ينبغي على نجاد، الذي يواجه انتخابات برلمانية في العام المقبل، وسباقاً رئاسياً في عام 2013 المثول أمام البرلمان في غضون شهر بعد أن وقع مائة برلماني طلب استدعائه.
وأضافت الوكالة أنه ما لم يتمكن الرئيس من إقناع البرلمان بسحب طلب الاستدعاء فسيتعين عليه الرد على أسئلة بشأن تأجيل ترشيح وزير للرياضة وتقديم التمويل، الذي أقره البرلمان لمترو طهران.
والقضيتان مثار خلاف قديم بين الرئيس والمشرعين ولمح بعض أعضاء البرلمان لإمكانية مساءلة الرئيس بشأن ما يصفه منتقدوه في البرلمان بأسلوبه "المهيج".
وكثيراً ما استغل البرلمان، الذي يهيمن عليه المحافظون سلطاته الدستورية ضد أحمدي نجاد، وبصفة خاصة عند تعيين وزراء وفي الأمور الخاصة بالميزانية.
وفي الآونة الأخيرة، رفض البرلمان ترشيح حليف وثيق الصلة بالرئيس لمنصب نائب وزير الخارجية.
وتمكن نجاد بعد عامين من إعادة انتخابه المثيرة للجدل من تهميش معارضيه الإصلاحيين، لكنه يواجه أزمة داخل معسكره، حيث يشعر المحافظون المتدينون بالقلق من ميوله الاستقلالية.
وتمكن أحمدي نجاد من إسكات منتقديه الرئيسيين عام 2009، إذ يخضع خصماه الرئيسيان في انتخابات 2009، مير حسين موسوي ومهدي كروبي، للإقامة الجبرية، بينما تبنى الرئيس السابق محمد خاتمي توجها أكثر حذرا.
وجرى اعتقال مئات الشخصيات المقربة من الإصلاحيين، من مفكرين وصحافيين ومحامين ونشطاء، فيما آثرت وسائل الإعلام الإصلاحية، التي لم تغلق خلال حملة القمع على الإصلاحيين، التزام الهدوء.
ويبدو أن معارضي نجاد استطاعوا أن يردوا له الصاع صاعين باستغلال الخلاف بينه وبين المحافظين، وشجعوا تدخل الزعيم الاعلي آية الله علي خامنئي في أبريل الماضي، لمنع الرئيس من إقالة وزير المخابرات.
وما زال المحافظون المتشددون يشنون بشكل يومي، سواء في العلن أو عبر الصحف، هجمات شرسة تستهدف المحيطين بأحمدي نجاد.
وقال آية الله محمد تقي مصباح يزدي، أحد الشخصيات الرئيسية بين المحافظين المتشددين "تريد العناصر المنحرفة تقويض النظام باستخدام المال والدعاية (...) إنهم حثالة وأفكارهم أكثر فتكا من أشد الموبقات".
أما حجة الإسلام مجتبى ذو النور، أحد الممثلين للمرشد الأعلى بمجلس حماة الثورة، فلم يتردد في القول إن "هذه الفتنة هي الأخطر بين الفتن التي شهدها الإسلام الشيعي".