من المتوقع أن يتراجع الأداء السلبي لأنشطة قطاع البناء والإسكان والأشغال العمومية بعض التراجع، استنادا إلى توقعات رجال الأعمال، التي استقاها بحث الظرفية الأخير لمندوبية التخطيط
إذ أوضح البحث أن تحسنا طفيفا طرأ في الفصل الرابع من 2010، مقارنة مع الفصل الثالث من السنة ذاتها، لكن لم يؤد ذلك إلى حدوث تحول ظرفي يوحي بقرب انتهاء مرحلة ركود القطاع.
وقالت مندوبية التخطيط، في مذكرة حول الظرفية الاقتصادية في الفصل الأخير من 2010، توصلت "المغربية" بنسخة منها، إن الركود ما زال مخيما على القطاع، كما تشهد على ذلك مبيعات الإسمنت، التي تقلصت بنسبة 2.5 في المائة، في الفصل الأخير من 2010، كما شهد مؤشر إنتاج الصناعات المرتبطة بالقطاع انخفاضا بنسبة 4.1 في المائة، في حين تدنت مبيعات العقار بنسبة 15.5 في المائة، موازاة مع تراجع التدفق الصافي للقروض العقارية، ما يؤكد، على العموم، استمرار دورة الركود الاقتصادي، الذي شهدته أنشطة البناء، منذ الفصل الرابع من 2008.
وشهدت الأنشطة الصناعية توسعا طفيفا، إذ ارتفعت قيمتها المضافة بما يعادل 1 في المائة، بعد استقرار نسبي مسجل في الفصل السابق. وتواصل الأنشطة الصناعية الصعود نحو مستويات إنتاجها قبل الأزمة، مدفوعة، في بداية السنة الماضية، بتحسن الصناعات الكيماوية، والغذائية، وارتفاع أنشطة النسيج، بدءا من الفصل الثالث من 2010، في حين ما زال نمو إنتاج الصناعات المعدنية، والإلكترونية ضعيفا، بالنظر إلى النتائج، التي تحققت قبل 2008.
ورغم توجه صادرات الصناعية إلى الارتفاع، أخيرا، فإن البيانات تؤكد استمرار مرحلة الانكماش الظرفي، الذي طبع أنشطتها، منذ الفصل الرابع من سنة 2008، إذ سجلت قيمتها المضافة تراجعا جديدا، بلغ 1 في المائة، وعلى العكس من ذلك، عادت مؤشرات قطاع النسيج نحو الارتفاع، في صيف 2010، بعد سنتين من الأداء السلبي، لكن تعافيها يظل شديد الاعتماد على تحسن الطلب الخارجي.
ومن المتوقع أن تكون القيمة المضافة للصناعة شهدت بعض التحسن، نهاية السنة الماضية، على ضوء توقعات أكثر تفاؤلا لمهني القطاع، همت، على الخصوص، التطورات المرتقبة لكل من الإنتاج والطلب الداخلي. في هذا الصدد، أشارت معطيات بحوث الظرفية الأخيرة، أيضا، إلى تحسن مؤشر مناخ الأعمال الصناعية، بما يعادل 2.6 نقطة، في الفصل الرابع من 2010.
وحسب المصدر ذاته، واصل قطاع الطاقة انتعاشه للفصل الرابع على التوالي، بفضل تحسن كل من الأنشطة الكهربائية، وتكرير النفط، بينما ارتفعت القيمة المضافة للقطاع بنسبة 2.8 في المائة، ما يمثل زيادة بـ 1.1 نقطة، مقارنة مع معدل نمو اتجاهه العام للمدى البعيد. وينتظر أن تشهد هذه الديناميكية بعض التراجع، في الفصل الرابع، في ظل غياب الدفعة التنشيطية المستمدة من أنشطة البناء و بعض فروع الإنتاج الصناعي.
أما بالنسبة إلى أنشطة المعادن، فعقب الانتعاش، الذي حققته، خلال الفصل الأول من السنة الماضية، شهدت الفصول الموالية من 2010 تباطؤا تدريجيا لقيمتها المضافة، رغم أن تغيرها السنوي ظل قويا، مقارنة مع الفترة ذاتها من 2009.
يسير الاقتصاد العالمي في طريقه، منذ النصف الثاني من 2010، للانتقال من مرحلة التعافي والخروج من آثار الأزمة العالمية إلى النمو بخطى أبطأ، وإن كانت ثابتة.
في هذا الصدد، بلغت وتيرة نمو الناتج الداخلي الخام للدول المتقدمة 0.6 في المائة، خلال الفصل الثالث، مقابل 0.7 في المائة، في الفصل السابق. وتختلف درجة التعافي بصورة ملحوظة، حسب المناطق، إذ ما يزال النمو بطيئا في يمنطقة الأورو، بسبب ضعف حركة المخزون، والمساهمة السلبية للتجارة الخارجية، بينما واصلت اقتصاديات كل من الولايات المتحدة الأميركية، واليابان، مسيرة التعافي بسرعة أكبر، مدفوعة بتحسن استهلاك الأسر، في سياق الارتفاع، الذي شهدته مداخيل الأجور.
وحقق الناتج الداخلي الخام الخاص في البلدين زيادة بـ 0.6 في المائة، و0.9 في المائة، على التوالي، خلال الفصل الثالث، مقابل 0.4 في المائة، لكل منهما في الفصل السابق.
من جانبها، شهدت الصين، والبلدان الآسيوية الصاعدة الأخرى، تباطؤا في أنشطتها، بسبب اعتمادها سياسات عمومية صارمة، وكذا اعتدال الطلب الموجه نحوها. واستمر تأثير هذه العوامل حتى نهاية السنة الماضية، إلا أنه بفضل انخفاض سعر صرف "اليوان" منذ الصيف الماضي، شهدت الأنشطة الصينية تطورا ملحوظا، خلال الفصل الرابع، مستفيدة من تحسن صادراتها، على حساب منافسيها الآسيويين.