نساء يضعن مواليدهن في خيام بلاستيكية بمنطقة الغرب

الأربعاء 12 يناير 2011 - 10:22

"ولدت هاذي 15 يوم داخل الخيمة البلاستيكية، وتكرفست وأنا كنولد، قتلني البرد أنا والمولودة ديالي"، هذا ما أكدته فريدة، من دوار الصيابرة، الذي يبعد بحوالي 25 كيلومترا عن مدينة سيدي سليمان.

وتضيف هذه الأم، بصوت حنق، "جاءني المخاض في الرابعة والنصف صباحا، فلم يجد أحد من عائلتي وسيلة لنقلي إلى المستشفى، لتضطر حماتي حدوم وابنتها لتوليدي بطريقة تقليدية".

وأضافت فريدة أنها تحمد الله لأن الولادة مرت بسلام، ودون أن تفقد مولودتها مريم، لكن ما تعانيه الأم "النفيسة" حاليا، هو إقامتها الاضطرارية في خيمة بلاستيكية، تفتقد أبسط شروط السلامة، بعد انهيار الدور السكنية بسبب الفيضانات، التي اجتاحت منطقة الغرب منذ شهر فبراير من السنة الماضية.

وليست فريدة المرأة "النفيسة" الوحيدة، التي التقتها "المغربية" في دوار الصيابرة، بل زارت الجريدة نساء أخريات وضعن، أخيرا، داخل خيام بلاستيكية، بينهن (ب، ك)، التي وضعت حديثا، ولم يمر على وضعها رضيعها، أشرف، سوى 11 يوما.

قالت (ب.ك)، بصوت حزين، إنها وضعت داخل الخيمة البلاستيكية في ظروف صعبة، على يد مولدة تقليدية (قابلة)، لكن رغم المعاناة تردد "الحمد لله والشكر لله"، إذ كان لهذه الأم طلب واحد هو توفير الحفاظات لرضيعها.

أما سكينة الخطاب، فوضعت، أيضا، داخل خيمة بلاستيكية بالدوار ذاته، قبل أقل من شهرين، لكنها، مباشرة بعد الوضع، دخلت في غيبوبة، الأمر الذي خلف حالة من الخوف والرعب في نفوس أفراد عائلتها، الذين لم يصدقوا أنها استفاقت من غيبوبتها بعد مرور ربع ساعة على عملية الوضع.

وبينما اضطرت هؤلاء النساء إلى وضع مواليدهن داخل خيم بلاستيكية وهن يئن من شدة البرد وآلام المخاض، حالف مليكة، القاطنة بالدوار نفسه، الحظ لوضع مولودتها بالمستشفى (عمرها شهر واحد)، لكن "المغربية" لم تستطع مقابلتها، لوجودها ببيت والديها بسيدي قاسم.

وأمام قساوة الظروف المعيشية داخل مخيم الصيابرة البلاستيكي، تطالب حوالي 300 أسرة تقطنه الجهات المسؤولة بالتعجيل بتوفير سكن لائق، يحميها من قساوة البرد خلال فصل الشتاء، والحرارة المفرطة في فصل الصيف، إذ لا حديث لهؤلاء السكان المتضررين سوى عن معاناتهم لمدة 11 شهرا، وما زاد الطينة بلة، تقول حدوم، أن السكان "مكرفسين، والشتا ديال هاذ العام زادت علينا في الخيام، والغيس مغطينا من كل جانب".

زيارة مخيم دوار "الصيابرة" وطرق باب كل خيمة على حدة يتطلب ارتداء حذاء بلاستيكي (بوط) للتوغل داخل الوحل، الذي يكسو المكان، بحيث يتعذر معه عبور الممرات والمداخل، إذ تنغمس قدماك في الوحل، وأحيانا تنزلق كأنك تجتاز مباراة في رياضة التزحلق.

نساء وشيوخ وأطفال يقفون على جنبات الخيم، ويراقبون بعيونهم، التي تخفي آلاما وأحزانا بسبب إقامتهم "الإجبارية" في خيم تفتقد أبسط شروط العيش الكريم، من قبيل انعدام المرافق الصحية (المراحيض).

من جهته، قال بوشتى بركي، كاتب عام بودادية العهد الجديد في دوار الصيابرة، لـ"المغربية"، إن هناك حوارا مع عامل عمالة إقليم سيدي سليمان، أسفر عن إيجاد حل للسكان المتضررين، باقتناء بقعة أرضية مساحتها 10 هكتارات، بمبلغ 350 مليون سنتيم، مشيرا إلى أن المشروع المذكور رصد له أزيد من ملياري سنتيم، ضمنها تكاليف التجهيز والماء الصالح للشرب.

وأضاف بركي أن السكان المتضررين استفادوا من مساعدات من طرف الهلال الأحمر المغربي، شملت مواد غذائية وأغطية، بينما وزع شيخ إمارتي، زار دوار الصيابرة أخيرا، مبلغ 2 مليون سنتيم على كل أسرة، موضحا أن أمل السكان هو الاستفادة من السكن في أقرب وقت.

وأكدت مصادر "المغربية" أنه سبق لعمالة إقليم سيدي سليمان أن وضعت مجموعة من الإجراءات الوقائية لحماية السكان المتضررين، ضمنهم سكان دوار الصيابرة، مثل إعادة إسكان أزيد من 300 أسرة، استفادت من 200 متر مربع للعائلة، ومساعدات مالية، وتهييء دراسة خاصة بتعلية واد بهت، لحماية دواوير الصيابرة والرزاكلة من الفيضانات.

وعاينت "المغربية" أشغال حفر بقعة أرضية مخصصة لبناء دور للسكان المتضررين، لكن أغلبهم يرفضون دفع مبلغ مالي يعتبرونه باهظا.




تابعونا على فيسبوك